المقالات

ثقافة التعايش أولا..

410 2019-01-19

ضياء المحسن

 

تفتقد الأمة اليوم منظمات مجتمع مدني فاعلة ومنابر ثقافية تدعو الى نبذ التعصب والشحن الطائفي، وتوجِّه نحو التعايش والتسامح. وهو أمر يحرك في النفس شعور بالألم والحسرة لما آلت اليه الامور في أمة الإسلام من مظاهر الفرقة والفتن ونشر الكراهية بين مكونات مجتمعاتنا.

 إن محاولة البعض التنقيب في كتب التاريخ التي مضى عليها أكثر من ألف وأربعمائة سنة، يدعو الى التساؤل حول الغرض الحقيقي من هكذا فعل، في الوقت الذي يقول الله سبحانه وتعالى ((تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)). لقد سادت الصراعات السياسية تحت غطاء المذهبية من قبل أولئك الذين ديدنهم التناحر وتعميق الشروخ، وهناك من يستغلها من السياسيين بإثارتها ببراعة لتحقيق أهدافهم وأجنداتهم الخاصة، والمؤسف في الأمر كله أن هناك جمهوراً من العقليات الساذجة التي تقبل وتتجاوب مع هذه الطروحات، وهناك من امتهن اصدار الفتاوى التكفيرية بالتحريض على كراهية من يختلف معه في الفكر والاجتهاد والمذهب، هم مشايخ الفتنة والجهل الذين يستغلون الدين ليثيروا المشاعر، ويتفننوا في غسل عقول الشباب وزرع نفوسهم بالكراهية والعصبية.

الإمام علي (عليه السلام) يقول « قصم ظهري رجلان: جاهل متنسك، وعالم متهتك، ذاك يغر الناس بتنسكه، وهذا يضلهم بتهتكه! ».

تواجه الأمة الإسلامية تحديات خطرة في ظل الضروف التي نعيشها اليوم، يمكن إجمالها بمحاولة بعض الجهات نشر ثقافة الفرقة والكراهية بين أطياف المجتمع، الى درجة التحريض على قتل الآخرين، تحت شعار المرجعية الدينية (سنية كانت أم شيعية) في الوقت الذي تنادي فيها تلك المرجعيات المحترمة بأن يكون المواطن على درجة عالية من الحكمة في تعامله مع الآخر، لتجنب سفك دماء المسلمين.

كما نلاحظ سياسة التمييز التي يمارسها المسؤولون في دوائر الدولة كافة " بدون استثناء" خاصة ما يتعلق منها بالتعيين وعدم تطبيق مبدأ العدالة والمساواة بين المواطنين وبما يرسخ مفهوم المواطنة وحقوق الإنسان، كذلك ملاحظة وجود من يحاول تأجيج الشارع بإثارة الحقد، ونشر خطاب طائفي؛ وهو ما يهدد وحدة البلد.

نحن الأن بأمس الحاجة الى وجود منظمات مجتمع مدني فاعلة، بالإضافة الى منابر إعلامية تنبذ التعصب والتطرف من جميع الأطراف، وتؤسس لخطاب يدعو الى الوحدة والتلاحم بما يتناغم مع تعاليم كتاب الله العزيز وسنة الرسول الأكرم "صلى الله عليه وأله وسلم" ومنهج اهل البيت عليهم السلام والصالحين من صحابته، لإبراز مساحات الاتفاق "وهي كثيرة" بما تؤدي الى التوافق والتعايش، وتقلل من مساحات الاختلاف بين أطياف المجتمع. والمجتمعات الغربية ليست بأحسن منا، حيث نقرأ عن منظمات مجتمع مدني تتصدى لمن يثير تلك النعرات والتي تهدد أمنهم. والأمر ليس بالعسير ولا بالصعب بوجود العديد من علماء الدين، الذين يدعون الى الوحدة، وما نحتاجه فقط التوكل على الله...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 73.42
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
مصطفى : ازالة بيوت الفقراء ليس فقط في كربلاء حتى تصور للناس الوضع الامني الخطير كما تزعم اتقوا الله ...
الموضوع :
الى المدافعين عن التجاوزات في كربلاء والبصرة..الوضع خطير جدا
محمد سعيد : عزيزي كاتب المقال ماتفضلت به صحيح ولكنك اهمل جانب جدا مهم وهو المستوى العلمي فكيف يكون مستوى ...
الموضوع :
دعوة لكسر قيود الدراسات العليا
ابرهيم : سعد الزيدي اسم لم نسمع عنه في الحكومات العراقية ولا في اروقة السياسة والصخب والنهب لذا اتسائل: ...
الموضوع :
طريق الحرير
رسل باقر : امكانية دراسة المجموعه الطبيه للمعدلات اقل من 80 على النفقه الخاصه ...
الموضوع :
العتبة الحسينية تدعو الطلبة الراغبين بدراسة الطب في جامعة عالمية إلى تقديم ملفاتهم للتسجيل
Aqeel : شركه زين العراق شركه كاذبه ولصوص في نفس الوقت تتشترك في الانتر نت الاسبوعي او الشهري او ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
سيد محمد : موفق ان شاء الله ...
الموضوع :
القانون المنفرد...
Abbas alkhalidi : ماهيه صحة المعلومات وهل للكمارك علم ب هذه الأدوية أم هناك جهات تقوم بالتهريب متنفذه ولها سلطة ...
الموضوع :
إحباط عملية تهريب أدوية فاسدة عبر مطار النجف
سيد عباس الزاملي : سلام الله عليك ياأبا الفضل العباس ع ياقمر بني هاشم الشفاعه ياسيدي و مولاي ...
الموضوع :
ملف مصور مرفق بفيديو: تحت ضريح إبي الفضل العباس عليه السلام..!
أمجد جمال رؤوف : السلام عليكم كيف يمكنني أن أتواصل مع الدكتور طالب خيرالله مجول أرجوكم ساعدوني وجزاكم الله خير الجزاء ...
الموضوع :
اختيار الجراح العراقي طالب خير الله مجول لاجراءعمليتين في القلب في مؤتمر دولي بباريس
صباح عبدالكاظم عبد : شكرا لمديرية المرور على هذة الخدمة انا مليت الاستمارة وحصلت على التسلسل كيف اعرف موعد المراجعة ...
الموضوع :
المرور تدعو الى ادخال بيانات الراغبين بالحصول على اجازة السوق من خلال موقعها الالكتروني
فيسبوك