المقالات

ثقافة التعايش أولا..

253 2019-01-19

ضياء المحسن

 

تفتقد الأمة اليوم منظمات مجتمع مدني فاعلة ومنابر ثقافية تدعو الى نبذ التعصب والشحن الطائفي، وتوجِّه نحو التعايش والتسامح. وهو أمر يحرك في النفس شعور بالألم والحسرة لما آلت اليه الامور في أمة الإسلام من مظاهر الفرقة والفتن ونشر الكراهية بين مكونات مجتمعاتنا.

 إن محاولة البعض التنقيب في كتب التاريخ التي مضى عليها أكثر من ألف وأربعمائة سنة، يدعو الى التساؤل حول الغرض الحقيقي من هكذا فعل، في الوقت الذي يقول الله سبحانه وتعالى ((تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)). لقد سادت الصراعات السياسية تحت غطاء المذهبية من قبل أولئك الذين ديدنهم التناحر وتعميق الشروخ، وهناك من يستغلها من السياسيين بإثارتها ببراعة لتحقيق أهدافهم وأجنداتهم الخاصة، والمؤسف في الأمر كله أن هناك جمهوراً من العقليات الساذجة التي تقبل وتتجاوب مع هذه الطروحات، وهناك من امتهن اصدار الفتاوى التكفيرية بالتحريض على كراهية من يختلف معه في الفكر والاجتهاد والمذهب، هم مشايخ الفتنة والجهل الذين يستغلون الدين ليثيروا المشاعر، ويتفننوا في غسل عقول الشباب وزرع نفوسهم بالكراهية والعصبية.

الإمام علي (عليه السلام) يقول « قصم ظهري رجلان: جاهل متنسك، وعالم متهتك، ذاك يغر الناس بتنسكه، وهذا يضلهم بتهتكه! ».

تواجه الأمة الإسلامية تحديات خطرة في ظل الضروف التي نعيشها اليوم، يمكن إجمالها بمحاولة بعض الجهات نشر ثقافة الفرقة والكراهية بين أطياف المجتمع، الى درجة التحريض على قتل الآخرين، تحت شعار المرجعية الدينية (سنية كانت أم شيعية) في الوقت الذي تنادي فيها تلك المرجعيات المحترمة بأن يكون المواطن على درجة عالية من الحكمة في تعامله مع الآخر، لتجنب سفك دماء المسلمين.

كما نلاحظ سياسة التمييز التي يمارسها المسؤولون في دوائر الدولة كافة " بدون استثناء" خاصة ما يتعلق منها بالتعيين وعدم تطبيق مبدأ العدالة والمساواة بين المواطنين وبما يرسخ مفهوم المواطنة وحقوق الإنسان، كذلك ملاحظة وجود من يحاول تأجيج الشارع بإثارة الحقد، ونشر خطاب طائفي؛ وهو ما يهدد وحدة البلد.

نحن الأن بأمس الحاجة الى وجود منظمات مجتمع مدني فاعلة، بالإضافة الى منابر إعلامية تنبذ التعصب والتطرف من جميع الأطراف، وتؤسس لخطاب يدعو الى الوحدة والتلاحم بما يتناغم مع تعاليم كتاب الله العزيز وسنة الرسول الأكرم "صلى الله عليه وأله وسلم" ومنهج اهل البيت عليهم السلام والصالحين من صحابته، لإبراز مساحات الاتفاق "وهي كثيرة" بما تؤدي الى التوافق والتعايش، وتقلل من مساحات الاختلاف بين أطياف المجتمع. والمجتمعات الغربية ليست بأحسن منا، حيث نقرأ عن منظمات مجتمع مدني تتصدى لمن يثير تلك النعرات والتي تهدد أمنهم. والأمر ليس بالعسير ولا بالصعب بوجود العديد من علماء الدين، الذين يدعون الى الوحدة، وما نحتاجه فقط التوكل على الله...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 69.4
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
ناديا : لدي اخ اسمه ( صباح سوري جعاز جياد المحمداوي) فقد في السعوديه منذ عام 1998 ولم نسمعه ...
الموضوع :
اسماء عراقيين قطعت روؤسهم و اخرى تنتظر قطع راسها في السعودية
sara : مقاله في الصلب ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين؟
عباس : كل التوفيق والنجاح استاذ حيدر ...
الموضوع :
التنظيم وبناء الأحزاب السياسية
Saffa abdul aziz hamoud al-maliky : السلام عليكم. انا احد. مشاركين الانتفاضة الاشعبانية خروجي. الى السعودية. عام. 1991 بعدها تم قبولي الى امريكا. ...
الموضوع :
ملبورن| محتجزي رفحاء : كيف احصل على أوراق ثبوتية؟ Bookmark and Share
ابو حسنين : للاسف الشديد نحن فالحين بالخطاب الانشائي فقط ونتبجح بثورة العشرين وعرين الامام (ع) ومدينة المرجعيه والحوزات وغير ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
عبدالباسط شكر محمود الربيعي : السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم . تم الاستيلاء على قطعة الارض العائدة لي في منطقة الفضيلية في ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Bashar : نعم كلنا مع قدسية مدينة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام كما نطالب تطبيق العقوبة ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم الع : احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ثوره هاشم علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم رسالتي مستمده فقره من الدستور العراقي والذي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
فيسبوك