المقالات

ثقافة التعايش أولا..

352 2019-01-19

ضياء المحسن

 

تفتقد الأمة اليوم منظمات مجتمع مدني فاعلة ومنابر ثقافية تدعو الى نبذ التعصب والشحن الطائفي، وتوجِّه نحو التعايش والتسامح. وهو أمر يحرك في النفس شعور بالألم والحسرة لما آلت اليه الامور في أمة الإسلام من مظاهر الفرقة والفتن ونشر الكراهية بين مكونات مجتمعاتنا.

 إن محاولة البعض التنقيب في كتب التاريخ التي مضى عليها أكثر من ألف وأربعمائة سنة، يدعو الى التساؤل حول الغرض الحقيقي من هكذا فعل، في الوقت الذي يقول الله سبحانه وتعالى ((تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)). لقد سادت الصراعات السياسية تحت غطاء المذهبية من قبل أولئك الذين ديدنهم التناحر وتعميق الشروخ، وهناك من يستغلها من السياسيين بإثارتها ببراعة لتحقيق أهدافهم وأجنداتهم الخاصة، والمؤسف في الأمر كله أن هناك جمهوراً من العقليات الساذجة التي تقبل وتتجاوب مع هذه الطروحات، وهناك من امتهن اصدار الفتاوى التكفيرية بالتحريض على كراهية من يختلف معه في الفكر والاجتهاد والمذهب، هم مشايخ الفتنة والجهل الذين يستغلون الدين ليثيروا المشاعر، ويتفننوا في غسل عقول الشباب وزرع نفوسهم بالكراهية والعصبية.

الإمام علي (عليه السلام) يقول « قصم ظهري رجلان: جاهل متنسك، وعالم متهتك، ذاك يغر الناس بتنسكه، وهذا يضلهم بتهتكه! ».

تواجه الأمة الإسلامية تحديات خطرة في ظل الضروف التي نعيشها اليوم، يمكن إجمالها بمحاولة بعض الجهات نشر ثقافة الفرقة والكراهية بين أطياف المجتمع، الى درجة التحريض على قتل الآخرين، تحت شعار المرجعية الدينية (سنية كانت أم شيعية) في الوقت الذي تنادي فيها تلك المرجعيات المحترمة بأن يكون المواطن على درجة عالية من الحكمة في تعامله مع الآخر، لتجنب سفك دماء المسلمين.

كما نلاحظ سياسة التمييز التي يمارسها المسؤولون في دوائر الدولة كافة " بدون استثناء" خاصة ما يتعلق منها بالتعيين وعدم تطبيق مبدأ العدالة والمساواة بين المواطنين وبما يرسخ مفهوم المواطنة وحقوق الإنسان، كذلك ملاحظة وجود من يحاول تأجيج الشارع بإثارة الحقد، ونشر خطاب طائفي؛ وهو ما يهدد وحدة البلد.

نحن الأن بأمس الحاجة الى وجود منظمات مجتمع مدني فاعلة، بالإضافة الى منابر إعلامية تنبذ التعصب والتطرف من جميع الأطراف، وتؤسس لخطاب يدعو الى الوحدة والتلاحم بما يتناغم مع تعاليم كتاب الله العزيز وسنة الرسول الأكرم "صلى الله عليه وأله وسلم" ومنهج اهل البيت عليهم السلام والصالحين من صحابته، لإبراز مساحات الاتفاق "وهي كثيرة" بما تؤدي الى التوافق والتعايش، وتقلل من مساحات الاختلاف بين أطياف المجتمع. والمجتمعات الغربية ليست بأحسن منا، حيث نقرأ عن منظمات مجتمع مدني تتصدى لمن يثير تلك النعرات والتي تهدد أمنهم. والأمر ليس بالعسير ولا بالصعب بوجود العديد من علماء الدين، الذين يدعون الى الوحدة، وما نحتاجه فقط التوكل على الله...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 71.84
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
محمود البياتي : ايعقل ان كاتب المقال طالب دراسات عليا؟. مقال حافل بالاخطاء النحوية وركاكة الاسلوب وفجاجة التعبير. اذا كان ...
الموضوع :
تقرير علمي عن الانسان والكون الذي يعيش فيه
ابو كيان الفارسي : تعال شوف الفساد في محافظه بغداد عباس ابو التطقيق كل معامله 10 ورقات علني وباسم ابو فرح ...
الموضوع :
النزاهة: السجن سبع سنوات لرئيس مجلس إدارة الشركة العراقية للنقل البري سابقاً
اخوة زينب : محد راح يحسبهم هذولي اولد معاويه لعنه الله عليهم الى قيام الساعه هم لو عدهم غيره ماكان ...
الموضوع :
المتحدث باسم قيادة محور الشمال للحشد الشعبي : دماء الشهداء فضحت تسجيلات الفلاحي
حمادة : السلام عليكم .... تحية طيبة لوكالة انباء براثا وعامليها المخلصون .. وتحية طيبة للاخوة علي محسن راضي ...
الموضوع :
عدم التزام اصحاب المولدات يا مجلس محافظة بغداد
المواطن : لماذا العراق یبیع النفط 16 دولار ارخص علی کل برمیل الی الدوله الاردنیه. هذا فلوس الشعب. ...
الموضوع :
93% من ضحاياهم شيعة: أحصائية أمنية حول جنسيات الارهابيين الذين قاموا بتفجيرات ارهابية في العراق
محمدامين عبدالحسين عبيد : انفصلت عن الدوام بتاريخ شهر الثامن سنة 2015 بسبب مشاكل عائلية ...
الموضوع :
الحشد الشعبي يصدر بيانا بشأن معاملات المفسوخة عقودهم في الهيئة
تحسين : السلام عليكم النص يعاني من ركاكة واضحة ارجو التنبه ...
الموضوع :
المعارضة بين اليأس والردة..!
العراقي : فعلا هو وزير نزيه . فقط للتنويه اخي العزيز هناك اغلاط املائية كثيرة كمثال حظارية ، منذو ...
الموضوع :
اذا  أردتم الكهرباء فـأدعمو وزيرها ..!
ابو محمد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لماذا تم رفض القانون في العراق اليس فيه شيعة ؟! ...
الموضوع :
البرلمان الكويتي يقر بالأغلبية قانون الأحوال الشخصية الجعفري
امنه : السلام عليك يامولاي يااباعبدالله السلام عليك يامولاي ابراهيم المجاب اسئلكم بحقكم عندالله وبالشان الذي لديكم عنده ..ان ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
فيسبوك