المقالات

خذوا وزاراتكم وتحملوا مسؤلياتكم 


عزيز الأبراهيمي

متوهم من يظن, ان نجاح الحكومة المقبلة متوقف على إطلاق يد السيد عادل عبد المهدي في اختيار كابينته الوزارية من التكنوقراط المستقل, ومنشأ هذا التوهم يعود الى اعتقاد ان فشل ونجاح الوزارة يعود فقط الى شخص الوزير وإمكانياته الذاتية ونزاهته, وهذا لعمري من الأخطاء التي تلصق بذهنية الشارع العراقي, والتي يستفيد منها الساسة في التغطية على أسباب الفشل الرئيسيّة الاخرى, والتخلي عن مسؤولية رفعها
لا نحتاج الى التذكير الى كوّن التكنوقراط المستقل وحده ليس كفيلا بنجاح الوزارة, وشاهد ذلك وزير الموارد المائية التي تستقر وزارته في قاع الفشل، ويشاركه في ذلك كل الوزراء المستقلين في حكومة السيد العبادي, لذا لا بد ان نبحث بجدية عن الأسباب الاخرى التي تساهم في الفشل الحكومي وتراجع اداء الوزارات، وبعد الإقرار ان شخص الوزير احد أسباب الفشل نؤكد انه الأقل أهمية, ويسبقه امران مهمان يغفل عنهما عامة الناس, ويعيهما جيدا المشتغلين في الحقل السياسي وهما: 
الصلاحيات الممنوحة للوزير: يكاد الوزير في الحكومة العراقية ان يكون سلطان مطلق في مملكته, فهو يحيي ويميت ويفقر ويغني(التعبير مجازي) فلديه صلاحيات واسعة جدا, لكن من اهم تلك الصلاحيات والتي يسيل لها اللعاب, هي تحكمه في المشاريع واحالاتها وسلطته في التوظيف والتعيينات داخل وزارته, ولو رفع هذين الامرين من الوزير لقل الفساد وكذا التهافت المحموم على نيل الوزارة, ولانشغل الوزير بمتابعة مهام وزارته, والخلاص من هذا البلاء يكمن في انشاء مجلس إعمار تعود اليه صلاحيات إقرار المشاريع, ومجلس خدمة يكون مسؤلا عن التعيينات, وهذا ما يحتاج الى مبادرة الحكومة في اقتراح القوانين وتحمل مجلس النواب مسؤولية تشريعها. 
والامر الأهم من بين أسباب الفشل, عدم إيجاد قاعدة من التشريعات التي تجعل عمل الحكومة منسجم ومتكامل, لتؤتي ثمارها وتعطي للدولة رؤية اقتصادية واضحة, تؤدي الى انقلاب في المفاهيم والممارسات السائدة, والتي ساهمت في ترهل الدولة وتراجعها, وهذا امر ليس بالهين لانه يحتاج الى حماس نيابي كبير, وقدرة على مواجهة الضغوط الكبيرة وخاصة الشعبية منها. 
لاشك ان برنامج السيد عادل عبد المهدي المرتقب سيتضمن معالجة منافذ الفساد المذكورة, ولكن المشكلة ان كثير من الأمور تحتاج الى تشريعات برلمانية متوقفة على قناعة النواب ومساندتهم لانجاح الحكومة, والذي يمكن توفره اذا كانت كتلهم ممثلة في الحكومة, بشكل يجعلها تستفيد سياسيا من اَي نجاح تحققه الحكومة المقبلة. 
اما هذا التخلي وايكال امر الوزارات الى السيد عادل عبد المهدي والذي بدأ بالتيار الصدري, ثم الفتح ليلتحق بهم الحكمة مؤخرا, فهو امر يدعو للريبة والحذر كونه لا يخلوا من احتمالات ثلاثة : 
١- ان هذه الكتل زاهدة بكل الامتيازات والمواقع وهمها الوحيد نجاح رئيس الوزراء المكلف, وانقاذ البلد مما يعاني وهذا الاحتمال لا يمكن قبوله حتى وان كننا طيبين جدا, لان الزهد في المواقع ليس من طبيعة الأحزاب ( بل ليس من حقها خصوصا الوزارة لانه تمثل سياسة وتوجه ينبغي على الحزب ان يكون حريصا على امتلاكها) كما ان حرصهم على النجاح ينبغي ان يترجم بمشاركة جادة معه على مستوى رفده بالشخصيات الكفوءة المخلصة, وتجنيد كتلهم البرلمانية لأي تشريع من شأنه إنجاح هذه الحكومة.

٢- انهم وجدوا ان البرنامج الحكومي يتضمن تجريد الوزراء من اهم صلاحياتهم في إنفاذ المشاريع والتعيينات فزهّدوا خصوصا في هذه المرحلة الحساسة.
٣- ادركوا ان هذه المرحلة مرحلة انتقالية يختلف فيها تعاطي الحكومة ازاء الشعب ونتيجة لعدم ألفة المجتمع لكثير من الأداء الحكومي الصحيح قد ينتج من ذلك تذمر واعتراض من قبل الشارع لا يريدوا ان يتحملوا تبعاته 
وخلاصة القول ان إعطاء تخويل مطلق لرئيس الوزراء في اختيار كابينته ليس مؤشر جيد لرغبة حقيقية في إنجاح حكومته المرتقبة!!!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 66.49
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
أبوجعفر : السلام على الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين.. ...
الموضوع :
قصة وهب النصراني وكيف انظم للأمام الحسين عليه السلام
بومحمد : لا فض فوك ليس كل من ينتسب الى ال البيت معصوم عن المعصية هناك ابن نوح وهناك ...
الموضوع :
ظاهرة مثيرة للجدل اسمها السيد اياد جمال الدين
حسام العرداوي : السلام عليكم ورحمة ألله وبركاته السيد رئيس الوزراء المحترم. نحن من محافظة كربلاء قضاء الهنديه نشكو اليكم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو حسنين : اذا صح الخبر نعتبر السيد عبد المهدي اهل للمسؤليه والرجل المناسب لهذه المرحله لننتضر نتمنى ان يكون ...
الموضوع :
عبد المهدي يرفض تولي هوشيار زيباري وزارة سيادية
حمود صالح : اداوم في حشد وزاره الدفاع تبعا لقياده فرقه الرابعه عشر ونطلب من وزاره الدفاع العراقيه بصرف الرواتب ...
الموضوع :
جدول رواتب قوى الامن الداخلي الجديد الذي سيتم اقراره هذا الاسبوع
امل حس : السلام عليكم اني مواطنة كنت موظفة في وزارةالمالية سنة1994.تعرضت للاضطهاد السياسي لكوني احمل الجنسية التبعية اﻻيرانية وجدتي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ساجد جميل كاظم : ساجد جميل كاضم خريح.ادارة واقتصاد قسم.ماليه ومصرفيه جامعة.القادسيه ...
الموضوع :
المالية تطلق استمارة التعيين على موقعها الالكتروني
بغداد : واحدة من امنياتي تحققت بقراءة هذا الخبر لاول مرة نشهد الية عمل علمية تواكب التطور ونسأل الله ...
الموضوع :
عبد المهدي يعلن خلاصة النتائج النهائية للترشيح على منصب وزير الكترونيا
مخلدنورالدين ابراهيم : سلام عليكم الى رىيس هيىه النزاهه وكاله الاستاذعزت /اني المواطن مخلدنورالدين ابراهيم اخوالشهيدمامون نورالدين ابراهيم واخوالمرحومه ودادنورالدين ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
أماني : مرحبأ... اني المواطنه اماني ولادتي العراق - بصره ذهبت مع زوجي الى برطانيا وأنجبت اصفالأ في برطانيا ...
الموضوع :
إطلاق موقع السفارة البريطانية في العراق – باللغة العربية
فيسبوك