المقالات

تشكيل الحكومة وتأثيره على الإقتصاد العراقي

216 2018-08-28

ضياء المحسن

أصبح مصطلح الأزمة ملازما لتشكيل الحكومة العراقية في كل إنتخابات تجري في هذا البلد، الذي يعاني أصلا من أزمات عديدة، وإذا ما أضفنا الى أزماته هذه الأزمة، فإننا نخرج بمحصلة نهائية وهي أن هذا البلد لن يستطيع الخروج مما هو فيه؛ إلا بمعجزة خارقة.
مع إنتهاء عصر المعجزات فإننا نقف على مفترق طرق، أما أن يلتفت من يعتقدون أنهم الطبقة الأقدر من غيرهم على فهو واقع هذا البلد، ليضعوا مصلحة البلد فوق مصالحهم الشخصية والحزبية، أو أن يذهب كل منهم الى حال سبيله، وإلا فهي الكارثة!
لماذا الكارثة لا سامح الله؟
ينسى القائمون على مقدرات البلد أنهم يتنعمون بخيرات البلد، من خلال تصدير النفط، وهذا المورد الوحيد الذي يمول الميزانية، ويعيش عليها أكثر من 36 مليون مواطن، لكن هذا المورد يتعرض الى هزات لا يمكن لهم أن يتجاوزوها؛ لأنه خارج سيطرتهم، فهذه الهزات والتقلبات محكومة بعوامل خارجة عن قدرتهم على التحكم بها، فمن عوامل سياسية، الى أخرى تتعلق بالطقس، وثالثة تتعلق بالإضطرابات في هذا البلد المنتج للنفط أو ذاك، بما يجعل التحكم في سعر النفط بالنسبة للعراق أمر بعيد المنال، لذلك كان الأجدر بهم التفكير في الإستفادة من الثروات الكامنة الأخرى الباطنة والظاهرة، لكن محدودية تفكيرهم جعلت العراق أسير أحادية تمويل الميزانية يتوقف على تصدير النفط.
لقد مرت على العراق خمسة عشر عاما منذ سقوط نظام صدام الى اليوم، ومع ذلك فإن الإقتصاد العراق لا يزال يعتمد في أكثر من 90% على بيع النفط، الأمر الذي يعني بقاء الإقتصاد العراقي رهين بما يجري من تقلبات لا يستطيع التحكم بها، وبما أن البلد بحاجة الى إكمال بناه التحتية في مختلف القطاعات الأساسية (الخدمات، القطاعات التحويلية، القطاع الصناعي) فإن أهم شيء أن يجد المستثمر بيئة آمنة مع وجود نظام سياسي مستقر، وهو أمر لم نجده طيلة الأعوام الماضية.
تأخر تشكيل الحكومة لا يقتصر على ما ذكرناه، ذلك أن سوق العمل والتجارة هي الأخرى تتأثر، بسبب عدم قدرة الحكومة على توقيع الإتفاقيات وإحالة المشاريع الى الشركات، خاصة تلك المشاريع التي تكون بحاجة الى موافقات مجلس النواب، كما أن الحكومة غير قادرة الأن حتى مع وجود وفرة مالية نتجت عن الفارق بين سعر برميل النفط الذي حددته موازنة العراق، وبين سعر النفط في السوق العالمي، هذا الفرق يقترب من 20 دولار للبرميل الواحد، وبلغة الأرقام فإن الوفرة المالية المتحققة الى نهاية شهر تموز تتجاوز العشرين مليار دولار، لا تستطيع الحكومة الحالية التصرف بهذا المبلغ الضخم، لعدم وجود موازنة تكميلية للعام الحالي.
الأنكى من ذلك وبمناسبة الحديث عن الموازنة، فإننا نقترب شيئا فشيئا من نهاية العام الحالي، وبداية عام جديد، وهذا يعني إعداد موازنة العام القادم، وبحسب التوقيتات الزمنية فغنه من المفترض ان تكون موازنة العام القادم الأن أمام مجلس الوزراء لمناقشتها، هذه المناقثشة تحتاج الى ما لا يقل عن شهر لتعديلها ومن ثه إقرارها من قبل المجلس وإرسالها الى مجلس النواب، والذي هو بحاجة الى دراستها ومناقشة أبوابها، وإجراء التعديلات اللازمة عليها، وبعد ذلك إقرارها وإرسالها الى رئاسة الجمهورية للمصادقة عليها ونشرها في الجريدة الرسمية، كل هذا في الأوقات الإعتيادية يكون بحاجة الى ما لايقل عن ثلاثة الى أربعة أشهر، فإذا ما حسبنا الأربعة أشهر هذه من تأريخ تشكيل الحكومة القادمة، والتي في أفضل الأحوال ستكون في الشهر العاشر، فإننا سنشهد إقرار للموازنة في الشهر الثالث من العام القادم، وهذا يعني توقف العمل في جميع القطاعات حوالي ربع السنة.
لا نريد أن نكون متشائمين في ما كتبناه، لكنها حقيقة نضعها أمام من وصل الى قبة البرلمان، لعلهم يضعون خلافاتهم الحزبية والمناطقية والطائفية والقومية جانبا، ويعملون لصالح الشعب الذي إبتلاهم رب العالمين بهم، لأنه سبحانه وتعالى عرض الأمانة على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها، وحملها الإنسان وكان ظلوما جهولا.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 66.49
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
أبوجعفر : السلام على الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين.. ...
الموضوع :
قصة وهب النصراني وكيف انظم للأمام الحسين عليه السلام
بومحمد : لا فض فوك ليس كل من ينتسب الى ال البيت معصوم عن المعصية هناك ابن نوح وهناك ...
الموضوع :
ظاهرة مثيرة للجدل اسمها السيد اياد جمال الدين
حسام العرداوي : السلام عليكم ورحمة ألله وبركاته السيد رئيس الوزراء المحترم. نحن من محافظة كربلاء قضاء الهنديه نشكو اليكم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو حسنين : اذا صح الخبر نعتبر السيد عبد المهدي اهل للمسؤليه والرجل المناسب لهذه المرحله لننتضر نتمنى ان يكون ...
الموضوع :
عبد المهدي يرفض تولي هوشيار زيباري وزارة سيادية
حمود صالح : اداوم في حشد وزاره الدفاع تبعا لقياده فرقه الرابعه عشر ونطلب من وزاره الدفاع العراقيه بصرف الرواتب ...
الموضوع :
جدول رواتب قوى الامن الداخلي الجديد الذي سيتم اقراره هذا الاسبوع
امل حس : السلام عليكم اني مواطنة كنت موظفة في وزارةالمالية سنة1994.تعرضت للاضطهاد السياسي لكوني احمل الجنسية التبعية اﻻيرانية وجدتي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ساجد جميل كاظم : ساجد جميل كاضم خريح.ادارة واقتصاد قسم.ماليه ومصرفيه جامعة.القادسيه ...
الموضوع :
المالية تطلق استمارة التعيين على موقعها الالكتروني
بغداد : واحدة من امنياتي تحققت بقراءة هذا الخبر لاول مرة نشهد الية عمل علمية تواكب التطور ونسأل الله ...
الموضوع :
عبد المهدي يعلن خلاصة النتائج النهائية للترشيح على منصب وزير الكترونيا
مخلدنورالدين ابراهيم : سلام عليكم الى رىيس هيىه النزاهه وكاله الاستاذعزت /اني المواطن مخلدنورالدين ابراهيم اخوالشهيدمامون نورالدين ابراهيم واخوالمرحومه ودادنورالدين ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
أماني : مرحبأ... اني المواطنه اماني ولادتي العراق - بصره ذهبت مع زوجي الى برطانيا وأنجبت اصفالأ في برطانيا ...
الموضوع :
إطلاق موقع السفارة البريطانية في العراق – باللغة العربية
فيسبوك