المقالات

آهٍ لجرحك يا علي!

2078 2018-06-05

أمل الياسري
(المعصية لذتها جسدية ويعقبها ملل وضيق أكبر من اللذة، أما الطاعة فلذتها روحية تعقبها راحة ولذة أكبر)، نعم محراب ومنبر ينعى فقيده يعسوب الدين، وأي كلام أو بلاغة تصل ليوم جرحكَ يا أمير المؤمنين، وقد تعلمنا منكَ ومن إبن عمكَ محمد (صلواته تعالى عليكما) حلاوة الأيمان، وروعة الصبر على الشدائد، والصفح، والزهد، والتقوى، والشجاعة، والتضحية، والحكمة، وكل مكرمة نزلت كنتَ أنتَ قرآنها الناطق، آهٍ لصباح ملؤه أسى وفجعية لثلمة الدين، فعمَ يتساءلون؟!
الإمام علي (عليه السلام) كان، وما يزال أسعد إنسان على وجه الخليقة، فهو إنسان لا ينتظر شيئاً من أحد، لأن الواحد الأحد جعله في القرآن،(وإنه لدينا لعلي حكيم)، وعندها فهمتُ الحياة جيداً من أميري وخليفتي، فقد رأيتُ فيها ما كنتُ أخشى رؤيته، وعرفتُ أن الناس مجرد معادن كثيرها يصدأ، وقليلها حرٌّ محافظ، نعم لقد ضُرِب حيدرة في المحراب، فتهدمت أركان الهدى، وإنفصمت العروة الوثقى، ولم يكمل سجدته، لكننا أكملنا نهجه، وصلاته، وعقيدته حتى يوم يبعثون. 
رغيفان من خبز شعير، وقصعة لبن، وبعض ملح جريش، لم تأكل منه إلا رغيفاً وذرات ملح، فأنتَ لا تحب المكوث طويلاً أمام الطعام، لكننا على جرحكَ أحضرنا لبناً لتشربه، ودموعنا قصائد نعي، تزحف صوب هامتكَ المقدسة، دواؤه اللبن، فإذا بجموع الأيتام، والفقراء، والمحرومين، والمساكين، يحومون ويطوفون حول الباب، لينادوا: لقد جئناكَ باللبن، فقط لا ترحل عنا، فمَنْ لنا بعدكَ يا علي، وهو يقول: (الله الله في الأيتام، لا تغبوا أفواههم، ولايضيعوا بحضرتكم). 
أفنى الإمام علي(عليه السلام) حياته الخالدة، في الدفاع عن شوكة الدين، بدءاً من ليلة المنام التي أراد فيها مبغضوه، أن يقتلوا نبي الرحمة محمد(صلواته تعالى عليه)، فكان الفدائي العظيم له، والذاب عن حرمات دينه، سيدي: أنامل ولائي لا تستطيع الوفاء لكَ أبداً ما حييتُ، لأنني كلما غرفتُ غرفة من حياضك المترعة، شعرتُ وكأني عطشى أمام ساحل بحرك اللجي الكريم، أما أوجاع قلبي يوم (19/رمضان/40 للهجرة)، فإنها تحتل أرض الصمت عندي، وتشيد عروشاً من الألم على حرجكَ سيدي.
أشعر بأمان داخلي وسلام دائمي، عندما أحادث جرحكَ العظيم يا أبا السبطين، لأننا أيتامكَ ونحتاجُكَ في كل زمان ومكان، وها نحن محبوكَ نردد ما تقول: (فصبرتُ وفي العين قذى، وفي الحلق شجى)،علمتنا أن الدنيا بلاء تلو البلاء، ومعكَ موقنون بأن مع العسر يسراً، وأن في حلال الدنيا حساب وفي حرامها عقاب، على أن سجودكَ المخضب بدمكَ الطاهر، في صلاة عشق لم ولن تنتهي، لحظة أدركنا معها كيف أنكَ فزتَ ورب الكعبة، فسلام على ليلة إفطاركَ الأخيرة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : إنما الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة. صدق الصادق الأمين حبيب اله العالمين محمد صلى الله عليه واله. ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير : قالوا: سيفتك الوباء بالملايين منكم إن ذهبتم؟ فذهبنا ولم نجد الوباء! فأين ذهب حينما زرنا الحسين ع؟
حيدر عبد الامير : القسط يستقطع من راتب المستلف مباشرة من قبل الدائره المنتسب لها او من قبل المصرف واذا كان ...
الموضوع :
استلام سلفة الـ«100 راتب» مرهون بموافقة المدراء.. والفائدة ليست تراكمية
نذير الحسن : جزاكم الله عنا بالاحسان احسانا وبالسيئة صفحا وعفوا وغفرانا ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
مازن عبد الغني محمد مهدي : لعنة على البعثيين الصداميين المجرمين الطغاة الظلمه ولعنة الله على صدام وزبانيته وعلى كل من ظلم ال ...
الموضوع :
كيف تجرأ الجوكر والبعث على إنتهاك حرمة أربعين الحسين؟
حسين غويل علوان عبد ال خنفر : بسم الله الرحمن الرحيم انا الاعب حسين غويل الذي مثلت المنتخب الوطني العراقي بالمصارعه الرومانيه وكان خير ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابو محمد : عجيب هذا التهاون مع هذه الشرذمة.. ما بُنيَ على اساس خاوٍ كيف نرجو منه الخير.. خدعوا امّة ...
الموضوع :
أحداث كربلاء المقدسة متوقعة وهناك المزيد..
عمار حسن حميد مجيد : السلام عليكم اني احد خريجي اكاديميه العراق للطران قسم هندسة صيانة طائرات و اعمل في شركة الخطوط ...
الموضوع :
الدفاع: دعوة تطوع على ملاك القوة الجوية لعدد من اختصاصات الكليات الهندسية والعلوم واللغات
ابو عباس الشويلي : صاحب المقال انته تثرد بصف الصحن اي حسنيون اي زياره اي تفسير لما حدث قالو وقلنا هم ...
الموضوع :
لاتعبثوا ..بالحسين!
علاء فالح ديوان عويز : السلام عليكم انا الجريح علاء فالح ديوان مصاب في محافظة الديوانية في نفجار سوق السمك عام2012/7 ولم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو محمد : وهل تصدق ان ماجرى هو تصحيح للواقع ؟ ماجرى هو خطة دقيقة للتخريب للاسف نفذها الجهلة رغم ...
الموضوع :
بين تَشْرينَيْن..!
فيسبوك