المقالات

 مباحث في الاستخبارات (63) الاستخبارات القتالية

360 2017-03-16

--------------

مدخل

--------------

تحدثنا في مقالنا السابق عن العمليات السرية ونوهنا بشكل عارض عن احد المهام الاستخبارية وهي الاغتيالات , وسنفصل في مقالنا هذا بالحديث عنها .

فكما قلنا مراراً , ان العمل الاستخباري هو عمل نوعي غير قانوني ومسكوت عن اجراءآته غير القانونية في كل بلدان العالم , فهو عمل سري يفضل الكثير من القادة السياسيين للبلاد ان لايدخلوا في تفاصيله.

ان اغلب اجهزة الاستخبارات العربية لاتعمل باستقلالية عن الحاكم وتنغمس في حماية السلطة والحاكم وليس الوطن , فتركز جهدها للتخلص من المعارضة السياسية  التي غالبا ماتكون خارج البلد وتقوم بالتجسس عليها وتصفيتها.

ولأن الاغتيال هوعمل لاقانوني ولااخلاقي , لذا تحرص الدول على ان تجعل استخباراتها بعيدة عن الصراع السياسي والسلطة , وتوجيهها الى استخدام اساليبها غير المشروعة ضد العدو المهدد وضد الارهابيين كي يأخذ الاغتيال جانباً وطنياً مشروعا ً , وتتم الرقابة الصارمة على الاجهزة الاستخبارية كي لاتتحول الى اداة بيد الحاكم يصفي بها خصومه السياسيين واعداءه الشخصيين والا تحولت الاجهزة الاستخبارية الى مافيات للقتل .

وتطورت ادوات الاغتيال بتطور التكنلوجيا , فدخلت اسلحة الطائرات المسيرة وغيرها مجال الاغتيالات بقوة في العصر الحديث.

----------------------------

الارتباط الاداري 

----------------------------

ان عمليات التصفية الجسدية هي من اعمال  العمليات الخاصة , فأي جهد لاغراض تمكين الاستخبارات من الخصوم كالمراقبة والتعقب والاعتقال والخطف والقتل يعتبر جهدا عملياتيا في الاساس وضمن اعمال الميدان .

ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة بدأت حرب الاستخبارات بقوه بين القطبين واخذت منحىً عنيفاً في كثير من الادوار .

فعندما تشكلت اجهزة الاستخبارات بدات تنتظم فكره استهداف المطلوبين خارجياً وداخلياً ,  وشيئا فشيئا اصبحت شعبة خاصة ضمن العمليات تأخذ على عاتقها عمليات التصفية والقتل بأنواعه من تفجير و قنص و تفخيخ عجلة الهدف واغتيال مباشر وتسميم وبالسكين والخنق والصدم بعجلة او باستخدام الكهرباء والاغراق , والبعض منها كان يصور على شكل انتحار.

وانتهجت بعض اجهزة الاستخبارات القتل والخشونة والعنف كمبدأ عمل لها للقضاء على الخصوم , ولهذا كانت فرق الاغتيالات تشكل جزءاً كبيراً من تشكيلها الاداري.

وغالبا ما تنتج الاستخبارات الداخلية والخارجية فريقاً خاصاً يتم اخيارهم من عناصر القوات الخاصة المتدربين جيدا ويتم نقلهم الى الاستخبارات وغالبا ما يكون الفصيل سرياً ويقتصر معرفتهم على المعنيين فلايعرفهم الموظفون , وهم بدورهم لايترددون على مقر الجهاز ويكونون بعيدين عن العمل الاستخباري وينتحلون شخصيات اخرى ويعيشون بين الناس بشكل طبيعي ويتم استدعائهم عند الحاجة.

اما في الجيوش فان سرية او فصيل القناصين هي ذراع القتل التابعة للاستخبارات العسكرية , لمعرفة الاستخبارات بمصادر النيران والخطر لذا تضع القناصين تحت تصرفها لضرب العدو واستهداف لمصادر النيران وهذا ما يكون في استخبارات المعركة .

وكانت اجهزة الاستخبارات , ولازالت , تجند مرتزقة وارهابيين ليكونوا قوة عسكرية تدربها وتسلحها للقتال , وغالباً ماكانت الحركات المسلحة في القرن المنصرم وحتى الان هي من نتاجات الاستخبارات تدريباً وتسليحاً وتجهيزاً وتصويباً

وتقوم بعض الاجهزة الاستخبارية  بإستئجار قتلة مأجورين تجنبا للمسائلة وغالبا ماتكون اوامر القتل حكومية وليست قضائية , واحياناً  تضع قاضٍ ضمن جهاز الاستخبارات ليصدر اوامر القتل واعتباره حكم بالاعدام.

وقد اعتمدت مخابرات النظام السابق او استخبارات حزب البعث قبل تأسيس اجهزة الاستخبارات المتعددة على شخصيات من الناس كانوا يعرفون بالشقاوات لغرض التخلص من الخصوص السياسيبن وكان صدام يرعى جهاز حنين ( امن واستخبارات حزب البعث ) المختص بالتصفيات.

وبالعموم تنكر جميع اجهزة الاستخبارات وجود عناصر قتل لديها او قيامها باعمال القتل لادراكها بما تتسبب به هذه الاعمال من مشاكل سياسية مع الدول الاخرى ,  لذا يتم في كثير من الاحيان نكران ارتباط الجهاز بالشخص المنفذ للعملية في حال اعتقاله , او القيام بتصفيته بعد الاعتقال في السجن , كما يتم تزويد المنفذين بمستمسكات مزورة بإسم دولة اخرى او عده دول عند الذهاب لتنفيذ عملية قتل خارجية.

------------------------

انواع الاغتيالات

------------------------

ان عملية الاغتيال عادة تتم بعد تخطيط وتحضير , ويتراوح مدى تعقيد خطة الاغتيال من بسيطة إلى غاية في التعقيد نسبة إلى مدى صعوبة الوصول إلى الشخص المستهدف كما تختلف الغاية من الاغتيالات من حالة الى اخرى ولعل اهمها :

1- اغتيالات سلطوية : وتكون مبنية على صراع السلطة والنفوذ والمصالح في جميع المستويات السياسي والحزبي والاقتصادي .

2- اغتيالات امنية : وتكون بدوافع حفظ الامن وابعاد الشرور وال

 مخاطر. 

3- اغتيالات اتهامية : الغرض منها الاستفاده الاعلامية والسياسية والتحضير لاتخاذ قرارات ضد المستهدف .

4- اغتيالات ارهابية : لاجل القتل وبث الرعب والخوف. 

5- اغتيالات التعطيل: لقتل العقول واصحاب الكفاءة والنبوغ ومنع العدو من الاستفاده منهم. 

6- اغتيالات ثأرية :غالبا ما يتعرض لها رجال الامن.

7- اغتيالات نوعية : وتتم لزعامات سياسيةو عسكرية وارهابية وتمتاز بصعوبتها وان كان خيار الاغتيال من الجو بات المفضل في مثل تلك الحالات كما في استخدام الطائرات المسيرة .

------------------------------

حروب الاستخبارات

------------------------------

لقد اخذت الحروب الحديثة طابعا جديدا هي حروب الاستخبارات , فمنذ اعوام والطائرات المسيرة المسلحة تحارب وتضرب اهداف نوعية ثمينة وتحقق انجازات اكبر مما تحققه الطائرات المقاتلة باهضة الثمن .

فلتقليص الجهد اخذت الاستخبارات العسكرية تتبنى هذه الحروب بشكل مباشر, اي انها حروب الجيل الجديد , مما جعل الاستخبارات جهازاً قتالياً يرصد و يضرب ويحارب , فاصبح الجهد العسكري جهدا معالجاً استخبارياً وهذا يتناسب مع تطور التهديد.

ان الفكرة في دعم الاستخبارات القتالية تنبع من ضرورة ان تتناسب العلاجات مع مستوى التهديدات لكي تستطيع القضاء عليها , فالارهاب يقاتل بالخفاء والسر ولا يظهر فوق الارض وعند الظهور يضرب ويختفي , لذا وجب ان يقاتله جهاز سري يتتبع الارهاب ويعالج الاهداف بضربة جوية عسكرية او بطائرة مسيرة او بقناص او بقوه كوماندوز او بعملية اغتيال او تفجير , اي مقاتلة الارهاب بنفس اسلوبه الخفي وهذا هو تخصص الاستخبارات, ومن هنا تشكلت الاستخبارات القتالية المختصة بمقاتلة الارهاب العالمي بنفس اسلوبه.

فقامت الجيوش المحترفة بتقليص الحلقات البيروقراطية للاوامر والاسلحة المتخصصة وجعلها بيد المستخبر لسرعة الفعل ودقته , فوضعت الطائرات والقوات الخاصة والقناصين والصواريخ في تصرف وإمرة الاستخبارات للمعالجة السريعة للاهداف والاوكار , وبهذا نشهد عصرا جديدا من الاستخبارات المتقدمة المقاتلة.

ان قصص نشاط الاستخبارات خلف خطوط العدو في الحرب العالمية الثانية كثيرة ومتنوعة في التجهيز والتدريب والتجسس والقتال والحرب النفسية وضرب خطوط الامداد والاغتيالات والتفجيرات وانتاج الجيوش السرية ولكنها اصبحت من التراث .

ففي الحروب الحديثة مع الارهاب لايوجد للعدو خط واضح لكي تعمل الاستخبارات خلفه , فالعدو في كل الدول وفي الازقة والبيوت والغرف المظلمة وفي كل مكان , لذا اصبحت الحروب استخبارية وهو امر اثبت نجاعته, حيث تلقى الارهاب ضربات قوية وموجعة بواسطة الاستخبارات القتالية في اصعب الاماكن 

ومن هنا ازداد تنوع مهام الاستخبارات القتالية لتشمل تدريب مليشيات في أرض العدو ودعم عصابات مسلحة وتشكيل عصابات جريمة منظمة وادارة فصائل القناصين في المعارك بالاضافة الى الاغتيالات الفردية والجماعية واستخدام القتلة المأجورين وتوجيه الجيوش نحو العدو وتحديد الأهداف الأكثر تدميرا وتنفيذ الغارات والكمائن والدوريات وتوجيه الطائرات المسيرة وادارة وتنفيذ مشاريع الإطاحة والتآمر.

وباتت الاستخبارات الحديثة تملك التفويض والقرار والأسلحة والتكنلوجيا التي تمكنها من مقاتلة الإرهاب بطريقته , وباتت الجيوش تجعل حروبها سريعة ومرشقة فتجعل استخباراتها واسعة النشاط وتضع في اختيارها قوة خاصة محمولة جوا وطائرات مقاتلة وطائرات مسيرة مسلحة ومروحيات مقاتلة وقوة سوات جاهزة لمعالجة الأهداف الإرهابية فورا .

----------------

خلاصة 

----------------

ان العمل الارهابي كان صعبا على اكثر الجيوش تطورا في العالم , فالجيوش باساطيلها ودباباتها ومدفعيتها وطائراتها تكون مفيدة فقط عندما ترى العدو وتعرف مكانه حتى تستطيع ان تحدد موقعه ونقاط قوته وضعفه وتحاول تدميره والقضاء عليه .

 ولم يسجل لحد الان ان الجيوش النظامية استطاعت ان تقضي على الارهاب السري , لهذا كان لزاما البحث عن حلول اخرى وهي حرب الاستخبارية الذكية التي اخذت الدول ترتقي بها لتواكب مستوى التهديد والخطر من الارهاب العالمي.

ان داعش في العراق فوق الارض الان لكنها سوف تنهار قريبا وتعود الى تحت الارض , فنحتاج الى تطوير مهارات المؤسسة الاستخبارية لتكون قادرة على فهم وتطبيق الاسلوب الجديد من الحروب في العراق , وتكون هي المتصدية والمعالجة للارهاب .

 فالعسكرة لن تفيدنا , وهو مااثبتته تجربة ثلاثة عشر عام , حيث انتجت تآكل وفساد منظومة العسكر وانهيارها بسبب مزجها بالحياة المدنية وانتشارها بالمدن.

 فيجب ان لا نجرب ماجربناه طيله السنين الماضية وان نذهب لتغيير المفهوم والعقيدة العسكرية وتشكيل قوات خاصة والتزود باسلحة معالجة من الجو وتقليص دورة الاستخبار والقيادة والامرة , ومنح الاستخبارات القرار والمعالجة مع ضروره اصلاح المؤسسة الاستخبارية المترهلة المنهكة بالفساد والترهل والمحسوبية والتداخل والتكرار والتشابه والتراجع. 

كما يجب التوجه الى بناء استخبارات

 عسكرية مقاتلة مدعومة باستخبارات جنائية واستخبارات خارجية قويتين لمواجهة حرب الخلايا والمجاميع وحرب المفخخات وحرب الكر والفر وحرب المدن وحرب العصابات, والله الموفق.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
عماد حسن : هذه الوحدات هي وحدات GEو عددها ٥٧ و اعتقد هي حاليا بالعمل في محطات شط البصرة و ...
الموضوع :
الطاقة النيابية تعتزم استضافة الفهداوي بشأن 56 محطة مخزونة بالبصرة منذ 2012
احمد حسن الموصلي : هذوله المجرمين يعتقدون. انهم باقين وهي هي دولتهم بس ان شاءالله راح يجيهم السره قريبا وينهزمون او ...
الموضوع :
خطبة لـ"داعش" الارهابي في تلعفر تنتهي بمجزرة وتدفع التنظيم الى اعتقالات داخلية
احمد حسن الموصلي : هؤلاء هم العراقيون الحقيقيون والابطال الذين تضرب بهم الامثال بارك بهذا البطل الشجاع لان ماقام به ليس ...
الموضوع :
مقاتل في جهاز مكافحة الارهاب يروي عملية تنكره بزي الدواعش وقتل 6 منهم
عمادعبدالله : نطالب بشمول المادة 140براتب تقاعدي حالهم حال محتجزي رفحا ...
الموضوع :
بخصوص المادة 140 من الدستور العائدين الى الوطن
احمد حسن الموصلي : بارك الله بسيطرة الصقور من مراتبها الى ضباطها لهذا العمل العظيم لان كل السيارات المفخخة يقال انها ...
الموضوع :
القوات الامنية تفجر سيارة مفخخة عند سيطرة الصقور كانت متوجهة الى بغداد
احمد حسن الموصلي : هل ينقطع الكهرباء في المنطقة الخضراء ام انها مستمرة ليلا ونهارا مع التبريد وكافة المستلزمات اما الشعب ...
الموضوع :
زيونة تغرق بظلام دامس ونائب يحمل الفهداوي المسؤولية
فيسبوك