المقالات

وأد النجاح خطيئة الصامتين..!

635 22:23:10 2016-01-28

ذات يوم، لقيت شيخاً كبيراً، كان يجلس في حديقة عامة، وكان يمسك بيده قرطاساً، وبالأخرى قلماً، بدا لي إنه كان يكتب شيئاً، فدنوت منه مسلماً، ومستأذنا منه، بالجلوس معه، فرد علي تحيتي، وإذن لي بالجلوس معه، بادرني بسؤال قد أحرجني.
- أهو الفضول، أم التعب؟
- ماذا؟
- جلوسك بقربي؟
- ما به؟
- أكان بدافع الفضول؛ لمعرفة ما كنت أكتب؟ أم إنه التعب؟
- عذراً سيدي.. بل هما الإثنان معاً.
- حسنا، تفضل إذاً.. وقدم لي قرطاسه، فقرأت فيه.
غِيظَ الفساد نزاهة من باقر
مذ هم صولاغ، فهم ليمكرِ
فغدى الفساد محاربا لنجاحه
بموارب ومكاذب ومشاهر 
لكنما يده النظيفة قد علت
وجه الفساد بصفعة من ساطر
فسألته..
- هل أنت سياسي؟
- كلا.
- إذاً؟ 
- ولم؟!
- إنه الفضول كما تعرف- مبتسماً-
- أنا مواطن.
- وما شأنك بهذا الرجل؟
- لم يكن لي شأن به مطلقاً، حتى غدوت كل شأنه. 
- وكيف ذاك.
زفر زفرة عميقة، ختمها بإبتسامة خفيفة، وهو ينظر في السماء، وقد إتكأ على الأريكة، كمن أعياه التعب، قائلاً..
منذ أن مَنَ الرحمن علينا- نحن العراقيين- بزوال طاغوت البعث، وجبت الهدام، ونحن في أمل بأن نحضى يوماً بحاكم وطني، أو سياسي شريف، فهرعنا كذا مرة، لمراكز الإنتخاب سعياً، وملأنا طوابير الناخبين زحاماً، وإصطبغت سباباتنا بذلك اللون البنفسجي، آملين في وطن يسوده الأمن، ويعمه الخير، ويلون وجهه البناء والإعمار، وتعلو جبهة أبناءه الكرامة، والعزة، والفخار، وإذا بنا بعصابة من اللصوص، وحفنة من العملاء، ورعيل من الفاسدين، يوالي بعضهم بعضاً، قد إصطلحوا على نهب البلاد، وتغييب هوية الشرفاء من أبناءه، لدرجة أصبح معها عزيزاً علينا، أن نجد فيهم مخافة من الجبار، أو تقديس لوطن، أو بعضاً من ضمير حي.
ثم أردف قائلاً.
على الرغم من سنوات الظلام، وسطوة أولئك اللئام، إلا أنني كنت أجد في تيار شهيد المحراب، سمة وطنية، وصبغة دينية، ونهجاً ثابتاً، وعزيمة لا تلين، رغم محاربته من أغلب القوى السياسية في داخل العراق، وخارجه، وخذلانه أيما مرة، من قبل ضعاف النفوس، وطلاب المنافع المادية، والمناصب الإدارية.. إلا إن هذه المدرسة العريقة، قد أفرزت نماذجاً سياسية، وقدرات إدارية فذة، كان هذا الرجل من أبرزها، وأوضح مصاديقها، لما إمتاز به من إلتصاق وثيق بهموم المواطنين، ونهج علمي دقيق في التعامل مع مسؤولياته السياسية، والإدارية على الإطلاق.

أخذ يذكرني بنجاحات، وإنجازات ذلك الرجل.. وكأنه يخرج لي من بين ركام التسقيط، نفائساً من النزاهة، ودرراً من الشرف، وخزائناً من الوطنية، وكنوزاً من الإنجاز، ذاك الرجل، الذي هزأ بالتحديات الأمنية رغم ضخامتها، وبتدابير الإرهاب رغم شراستها، عندما نجح ببناء منظومته الأمنية؛ التي أرهبت رموز الإرهاب السياسي؛ مما دفعهم لإماطة لثام الوطنية، ليسفروا عن وجوه كالحة، طالما مارست العمالة في الخفاء،
وعن ضمائر طالما تآمرت على وحدة العراق وسلامة أهله.

إستطرد مذكراً إياي، مشيراً إلى بصمات صاحبه، عند إدارته شؤون وزارة المالية في: إسقاط الديون، ورفع قيمة الدينار، والمحافظة على أموال الدولة والشعب، من مناوشة الفاسدين لها، وإعتداءات الإنفصاليين عليها، وما قام به من تحويل تركة الفساد، وفوضوية الفاسدين، في وزارة النقل، من الذين جعلوا من هذه الوزارة على كاهل الدولة عبئاً، ولآمال المواطنين رزئاً، فقد تمكن من بث الحياة في مفاصها، وعمل على تدفق الأرباح من شركاتها، مما ضمن للعاملين رواتبهم، وأرزاق عوائلهم، التي عجزت الإدارات السابقة عن توفيرها لهم.
ختم ذلك الشيخ الكبير كلامه لي، بقوله..

لقد اسكثر الفاشلون نجاحه، وحاربوا نضاله وكفاحه، وسكت أمثالي وأمثالك عن الإشارة إليه، والدلالة عليه، فإنا لم أنعه في أبياتي التي في القرطاس، بل إنني قد نعيت نفسي، ونعيت أمثالي، وأمثالك من الصامتين.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1282.05
الجنيه المصري 76.28
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
sajjad : لم يذكر خضر السلمان بان ال حسيني من عشائر بني اسد انما هي عشيرة مستقلة ولها فروعها ...
الموضوع :
عشائر قضاء سوق الشيوخ عبر التاريخ.
عيسى العمارات : احسنتم على الطرح الجرئ في الانساب وهو خير معين لمن يريد اتباع الحقائق بالتاكيد ان خيكان تحالف ...
الموضوع :
عشائر قضاء سوق الشيوخ عبر التاريخ.
دعاء العامري : نداء عاجل وصرخة مظلومين الى السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم لدينا شكوى بخصوص دائرة البعثات ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
عباس المالكي : يجب أن تتولى جهة ما عملية فضح البعث حتى لا يضلل النشأ الجديد ...
الموضوع :
الشيخ الصغير يكتب..حينما كنت في الزنزانة وانتصرت ثورة الامام الخميني قدس سره الشريف بين دماء الجسد ودموع الفرح
ام السادة : ويلهم من عذاب الله .. احتقرت نفسي كثيراً عندما كنت اقرأ عن معاناتكم شيخنا الفاضل لاننا كنا ...
الموضوع :
الشيخ الصغير يكتب..حينما كنت في الزنزانة وانتصرت ثورة الامام الخميني قدس سره الشريف بين دماء الجسد ودموع الفرح
ابو علي : مع الاسف من المعيب على حكومة ومنذ اشهر بما فيها من اجهزة ومخابرات وامن وطني وجيش ان ...
الموضوع :
بيان صادر عن اللجان التنسيقيه للجامعات ذي قار الحكوميه والاهليه بعد الأحداث الأخيرة .
المهندسة بغداد : اضم صوتي الى صوتهم ..سيبقى السيدعادل عبد المهدي سطورا ً واضحة لاصحاب الاذهان السليمة ...
الموضوع :
خلية حكومية تودع السيد عادل عبدالمهدي بلافتة جميلة مكنوب فيها : شكراً لك بحجم الوطن
ابو علي : السيد عادل عبد المهدي الظاهر منه شخصية نزيهة ومحترمة ونظيفة وتصرف بما يتمكن لمواجهة ازمات معقدة جدا ...
الموضوع :
خلية حكومية تودع السيد عادل عبدالمهدي بلافتة جميلة مكنوب فيها : شكراً لك بحجم الوطن
ابو علي : للعلم فقط انه في اللغة الانكليزية ايضا عندما تذكر مجموعة كلمات في اخر كلمة منها تكتب الواو. ...
الموضوع :
ماذا تعرِف عن واو الثمانية؟!
ابو علي : الموضوع ليس بهذه البساطة انت امام وضع اجتماعي ناشئ وجديد يحتاج الى جهد كبير. تصور عندما يقوم ...
الموضوع :
نظرية القوات الامنية
فيسبوك