المقالات

حديث عن رجل يصنع الملك زاهد به!..

2676 2014-10-31

كان ياما كان، في قريب الزمان.. كان هناك رجل يدعى بن مالك، وكان حاكماً في بلاد يقال لها أرض السواد، وكان في البلدة رجل حكيم، ينحدر من سلالة شريفة، لها تأريخ حميد، ومجد تليد، في الذود عن البلاد، وإرشاد العباد، إلى طرق الخير، وسبل الرشاد، وكان بن مالك هذا، قبل توليه الحكم، رجلاً مغموراً في عالم السياسة، بعيداً عن أنظار السياسيين، بحيث يكاد لا يعرفه أحد، إلا عدد من محازبيه، أو المنضوين تحت مظلة حزبه، وذات يوم، قرر الرجل الحكيم مساعدة بن مالك هذا، بالوصول إلى الحكم في بلاد السواد.

مبيناً له، إن المنصب الذي وصل إليه بمساعدته، وبتأييد من سكان البلدة، إنما هو تكليف لا تشريف، محذراً إياه، قائلاً له.. بأن الحكم سيكون سلاحاً ذا حدين، فإن أنت شرفته شرفك، وإن أنت إبتذلته وبخسته حقه، إبتذلك، وحط من قدرك، لدى الخالق، ولدينا، ولدى الناس أجمعين، فإحرص على أن تكون أهلاً للأمانة، وصائنا لها، فما كان من بن مالك؛ إلا أن قدم العهود والمواثيق، وأقسم للحكيم، بأن يحكم بما أنزل الباري، وبما تنص عليه اللوائح والقوانين في بلاد أرض السواد. 

وما أن تسلم مقاليد الحكم، وأمسك بزمام الأمور، حتى بدأ يظن نفسه بأنه الأوحد في كل شي، فأصبح هو الملك، والوزير، وقائد الجند، والسجان، والصراف، والمتصرف بكل شيء، ولم يشرك معه في الحكم أحد مطلقاً، كما إنه قد تنصل عن وعوده للحكيم، ولأهل البلدة، وأخذ يردد على الملأ، بمناسبة وبدون مناسبة، بأنه أخذها- ويعني السلطة- ولن يعطيها لأي أحد كان، فظن الناس في بادىء الأمر، أنها دعابة من الحاكم لشعبه.
لم يكتف بن مالك، بهذا القدر من الإنحراف عن مسار السياسة، وسوء ممارسة الرياسة، ولم يعر أهميةً لنصائح الحكيم، وبعض الساسة، فتمادى في غيه، وبدأ بالتصريح بعد التلميح، بل إنه أخذ يعمل على إضعاف نفوذ الرجل الحكيم- الذي ساعده في الوصول إلى الحكم - من خلال شراء ذمم بعضاً من رؤساء القبائل، والرواة، ومن الشعراء والتجار، وبعضاً من قادة الجند.

إستغل بن مالك حاجة الناس إلى الأمان، وتخوفهم من إنفلات الأمور، وتطلعاتهم إلى العيش بسلام، فقام بمعركة داخلية، إستخدم فيها إسم الفرسان، ليسطر له بها مجداً؛ من خلال الأعمال العسكرية، وإثارة المشاكل السياسية، والعمل على خلق الأعداء، ليغطي على فشله، في إدارة شؤون المملكة الأخرى، وليتسنى له البقاء في الحكم.

إن جهل بن مالك في السياسة، جعله عاجزاً عن المحافظة على السلطة، فهو لم يعرفها على حقيقتها، فلم يكن أطوع إليه منها، لو إنه عرف كيف يسوسها، ويدير شؤنها، لكنه إعتبرها مغنماً شخصياً، وحقاً حصرياً، ليحجب خيراتها عن أقرب مستحقيها. 
لعل سبب تعلق الناس الشديد بالسلطة، هو النزعة الشخصية، أو الرغبة الكامنة في طيات النفوس، والتي تتمثل في حب السلطة والجاه والشهرة والمال، وقد إجتمع ذلك كله، عند بن مالك.
زاره الحكيم قائلاً له، أخرج مما خولناك فلست أهلاً له، فقد خولنا من سيعطيها كل ما يملك، نزاهةً ونبلاً وعطاءً.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك