المقالات

مسمار في نعش المحاصصة.!!


صادق العباسي

منذ ولادة الدولة العراقية الحديثة في مطلع عام 1920 تُركت ترسبات ومشكلات على جسدها, اخذت تنحو بها نحو بودقة التأزيم, الذي اطلق عليه اسم ( التوافق) وهذا التوافق الذي كان بطبيعته الواقعية, يمثل وجه من اوجه الاختلاف ما بين التنوع السياسي والفكري والعقائدي في العراق, وكانت كل محطة سلطوية تحكم العراق, تنجب بطبيعة الحال عملية سياسية "مريضة".حتى جاء زمن النظام البعثي المقبور, الذي كان يمثل الوجه الاكثر دموية في قمع الاختلافات السياسية والعقائدية والفكرية, والتنوع المذهبي في هذا البلد, لتستمر هذه الحركة حتى نهاية عام 2003, الذي كان عاما مفصليا بالنسبة لساسة وشعب العراق, ليعلن وقتها عن رحيم التعسفية والدكتاتورية, التي حكمت العراق على مدى ثلاثة عقود, على امل بزوغ شمس الامل التي انتظرها العراقيون لزمن طويل, وهكذا إذا أعلن عرابو العملية السياسية الحديثة عن بدء حركة التقويم السياسي الجديد, او ما بات يعرف بزمن ما بعد عام (2003), لينتجوا لنا عملية سياسية عرجاء, وليعود شعار "التوافق" من جديد ولكن هذه المرة كان بعبارات منمقة وشعرات جذابة كـ"الشراكة" و"المشاركة" وغيرها, وبواقع الحال ان كل هذه العبارات هي اسم لشيء قبيح اسمه (المحاصصة).ولكن الشعب العراقي ادرك مكامن ضعف هذه العملية السياسية المشلولة, وقال كلمة الفصل في انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة.وعلى الرغم من ان النظام الانتخابي الذي اجريت به الانتخابات, كان نظام سيء.! يشبه نظام (عروة ابن الورد) امير الصعاليك في العصور الاسلامية القديمة الذي كان يقطع الصحراء ليسرق ما تحمله قوافل الاطعمة والاموال ويوزعها على الفقراء, معتقدا بأنه يحقق العدالة, ولكنه في الواقع كان سارقا.! وهذا ما ينطبق طبق الاصل على نظامنا الانتخابي الحالي الـــ(السانت ليكو), الذي يسرق الاصوات ويوزعها على القوائم الصغيرة معتقدا بأنه يحقق العدالة.!.وعلى الرغم من هذا فأن الناخب العراقي قد عاقب القوى السياسية الحاكمة, وانتخب القوى التي يتوسم بها تقديم الخدمة, ووجه ضربة "مدمرة" لقوى السلطة هذه الضربة التي ربما لا تستفيق منها الى بعد دورتين انتخابيتين او ربما لا تستفيق نهائيا.ان تشكيل حكوميتي البصرة وبغداد المحليتين التي هزم فيها ائتلاف دولة القانون هزيمة نكراء خير مثال على ذلك, وحكومة بغداد بالذات تعطي مؤشرا على ملامح ما سيكون عليه المستقبل, إذ أن تولي ائتلاف متحدون رئاسة المجلس ربما يسقط المشاريع الطائفية ويطفئ النار التي كان الطائفيون ينفخون في كيرها, ويكرس واقع سياسيا جديدا يقوم على مبدا الشراكة الحقيقية التي طالما بح صوت عمار الحكيم من اجلها..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك