الصفحة الإسلامية

الحسين مُعلم الثوار

737 23:59:00 2012-06-22

لا يأتي يوم لا يُذكر فيه اسم الحسين؛ فالخلود في وثاقه دائماً ولكن العتب يأتي لمن يتخذ الحسين بضاعة ومغنماً يسترزق منه على حساب القيم والمبادئ، فالحسين ليس سلعة تباع وتشترى، الحسين جوهرة تكن في القلوب ويُبذل من أجلها الغالي والنفيس.

المتملقون يعرفون الطريق لكسب الملق والتملق، فهل يحتاج الحسين لهم؟! الحسين لا يزال فاتح الذراع يستقبل أنصاره؛ ولكن بالكيفية التي يريدها هو لا ما نريدها نحن، أي على شاكلته لا على شاكلتنا، البعض يقضي وقته في الرهبنة في وقت يعز فيه النفير، وآخر يخلط غمد الحسن بسيف الحسين، هل ينفع أن تصلى صلاة العشاء بعدد ركعات صلاة الصبح؟!، والعكس لا يكون، الحرفية مطلوبة أحياناً ولكن الفقاهة لا يمتلكها إلا القليل، فالحسين خرج من حرم الله عكس الموجة رغم كونه أمير الحاج، الظرف له معادلاته؛ لهذا اختلفت أدوار الأئمة، والعالم الحقيقي هو الذي يعرف متى يُحمل الناس مسؤولية الجهاد، ومتى يخمد نيران الفتنة؟!

المرجعية التي نمتدحها هي تلك التي تسير وفق منهج آل محمد، فهي الحصن والأمان، أما من عارض الطريق وإن اتسعت الألقاب السامقة، فالجوزة تبقى جوزة وإن غازلها الناس دلعاً باسم "جوهرة" !!

الذكاء والمكنة لوحدها لا تكفي، ولهذا كان يصرح علي (عليه السلام): " لو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي.." العقل يجب أن يكبح جماح الأهواء والشهوات، فالثبات على المنهج درس نتعلمه من السادة الأطهار، فالعلم لا يُرتضع إلا من عالم رباني، حتى لا يكون العلم زخرفاً نظنه نوراً وما هو إلا الظلام، ومن يغرق في الغسق عليه أن يٌفتش عن شمعة الهداية ليصل إلى طريق الجادة.

فالانتكاسة التاريخية الفاضحة التي خولت (يزيداً) إماماً للأمة وخليفة مطاعاً للمسلمين، ذاتها تنقش اليوم وفي كل زمن، فلنقرأ الحسين ببصيرة القلوب قبل باصرة العيون، خرج الحسين ليوقد المصابيح (مصابيح الهدى) التي جاءت بها السماء وطمسها الفراعنة والطغاة، ذلك (المُلك العضوض) استنكره ابن الرسالة : "ومثلي لا يباع مثله"، ولم يخشى في الله لومة واحدة إذ خاطب السيوف أن تأخذه ما لم يستقم دين محمد، وسار رافعاً راية الإصلاح ليعري حقيقة المجرمين وشاربي الخمور ومرتكبي الفجور، وصرخ صرخته الهاشمية الشهيرة : "تهددني بالموت أنت أم هو؟!" ليُعلم الثوار طعم الاستهانة بالمنايا في طريق ذات الشوكة.

من ابن فاطمة نتعلم درس المقاومة والصمود : (الموت لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة) مبدأ تربى عليه ولا يحيد عنه، فهل ينزل على حكم بني عمه والفسق مشربا لهم يكرعون منه ليلاً ونهاراً؟!، أكثر من كان حاضراً في كربلاء بهائم مربوطة لا هم لهم غير العلف؟!، ولهذا أيقظ الملايين بدمائه الزكية الطاهرة التي سُفكت ظلماً وجوراً، لم يقدم يد الاستكانة والاستسلام رغم كونه وحيداً فريداً لا ناصر له غير بكاء الثكلى وعطش الأكباد الحرى، هكذا سطر ملحمته الخالدة ليعلم الأحرار أن لا وحشة في طريق الحق وإن قل النصير وإن كان غير معبداً.

مضى الحسين شهيداً خالداً وقبته اليوم تنافس السحاب يقصده العاشقون من كل مكان وإن قطعت منهم الأيدي والأعناق وكانوا أشلاءً لعملية إرهابية مقيتة.

1/5/623

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
آخر الاضافات
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 73.21
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
مصطفى : ازالة بيوت الفقراء ليس فقط في كربلاء حتى تصور للناس الوضع الامني الخطير كما تزعم اتقوا الله ...
الموضوع :
الى المدافعين عن التجاوزات في كربلاء والبصرة..الوضع خطير جدا
محمد سعيد : عزيزي كاتب المقال ماتفضلت به صحيح ولكنك اهمل جانب جدا مهم وهو المستوى العلمي فكيف يكون مستوى ...
الموضوع :
دعوة لكسر قيود الدراسات العليا
ابرهيم : سعد الزيدي اسم لم نسمع عنه في الحكومات العراقية ولا في اروقة السياسة والصخب والنهب لذا اتسائل: ...
الموضوع :
طريق الحرير
رسل باقر : امكانية دراسة المجموعه الطبيه للمعدلات اقل من 80 على النفقه الخاصه ...
الموضوع :
العتبة الحسينية تدعو الطلبة الراغبين بدراسة الطب في جامعة عالمية إلى تقديم ملفاتهم للتسجيل
Aqeel : شركه زين العراق شركه كاذبه ولصوص في نفس الوقت تتشترك في الانتر نت الاسبوعي او الشهري او ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
سيد محمد : موفق ان شاء الله ...
الموضوع :
القانون المنفرد...
Abbas alkhalidi : ماهيه صحة المعلومات وهل للكمارك علم ب هذه الأدوية أم هناك جهات تقوم بالتهريب متنفذه ولها سلطة ...
الموضوع :
إحباط عملية تهريب أدوية فاسدة عبر مطار النجف
سيد عباس الزاملي : سلام الله عليك ياأبا الفضل العباس ع ياقمر بني هاشم الشفاعه ياسيدي و مولاي ...
الموضوع :
ملف مصور مرفق بفيديو: تحت ضريح إبي الفضل العباس عليه السلام..!
أمجد جمال رؤوف : السلام عليكم كيف يمكنني أن أتواصل مع الدكتور طالب خيرالله مجول أرجوكم ساعدوني وجزاكم الله خير الجزاء ...
الموضوع :
اختيار الجراح العراقي طالب خير الله مجول لاجراءعمليتين في القلب في مؤتمر دولي بباريس
صباح عبدالكاظم عبد : شكرا لمديرية المرور على هذة الخدمة انا مليت الاستمارة وحصلت على التسلسل كيف اعرف موعد المراجعة ...
الموضوع :
المرور تدعو الى ادخال بيانات الراغبين بالحصول على اجازة السوق من خلال موقعها الالكتروني
فيسبوك