رأي في الأحداث

✍🏼ما هي القصة الحقيقية للجريمة الامريكية في القائم؟ وما هي اهدافها الحقيقية؟


الشيخ جلال الدين الصغير

 

من المعروف ان غالبية تشكيلات الحشد الشعبي تجيد استعمال المقذوفات بكافة اصنافها، لا سيما تلك التشكيلات التي تميزت بقدرات قتالية هجومية في معارك الحشد ضد مجرمي داعش، فلقد لعبت القدرات الصاروخية لابطال الحشد بدور متميز جدا في حسابات الهجوم والدفاع، ويعود لها الفضل الكبير في تحطيم دفاعات العدو او صد خطوطه المهاجمة، وما من شك أن التشكيلات القتالية الحشدية كانت تكتسب في كل معركة لها خبرة قتالية اضافية بكافة اصناف الاسلحة، ولهذا فإن التشكيلات التي كانت قد تمرست على القتال قبل تشكيل الحشد في سوريا وقبلها في عمليات المقاومة ضد الامريكان في العراق يمكن اعتبارها خبيرة جدا في استخدام الراجمات الصاروخية.

واذا كان ذلك يمثل حقيقة لا يجادل فيها الا جاهل او متحامل، فإن الرواية التي سردتها الاجهزة المعنية امريكية وعراقية عن استهداف معسكر (K1) في كركوك بثلاثين صاروخاً يوم الجمعة الماضي يعلوها الغموض الذي يجب أن لا يفوّت تحت خضم الانشغال بالقصف الامريكي الجبان لابطال لواء ٤٥و٤٦ المرابطين في القائم على الحدود العراقية السورية، والذي أودى بحصيلة غير نهائية بثلاثون شهيداً وعشرات الجرحى.

القصة الكاملة أن سيارة من النوع الذي تحتوي على مخابىء لانابيب اطلاق الصواريخ تمكنت من أن تطلق ٣٠ صاروخا مننوع كاتيوشا من اصل ٣٦ صاروخاً على المعسكر المذكور فاصابت بمقتل مترجماً للقوات الامريكية هو الذي سمته بالمتعهد مع القوات وجرح اربعة جنود عراقيين واخر من الشرطة الاتحادية، أي أن أي قتيل او جريح لم يك امريكياً قط، والسؤال الذي يجب أن لا نغفل الإجابة عنه، كيف يمكن اتهام ابطال كتائب حزب الله بمثل هذا العمل؟ الذي إن نمّ عن شيء فإنه ينمّ عن أن مطلقي الصواريخ الذي عثر على سيارتهم ولم يعثر عليهم!! كانوا من انعدام الخبرة بمكان بحيث ان ثلاثين صاروخا لم تحدث اي اثر يتناسب مع ما تعنيه كلمة ثلاثين صاروخاً! في الوقت الذي تثبت وقائع الميدان وبشكل جلي أن ابطال الكتائب يعدّون من المحترفين في اطلاق الصواريخ وإجادة اصابة الاهداف التي يبتغونها، ومن يعرف أداءهم في جبهات القتال لا يخطر في باله أي شك في ذلك أبداً!

وبناءاً على هذه البديهية كيف أمكن الأمريكان أن يشخّصوا أن من استهدف المعسكر هم الكتائب؟

فهل كانت الصواريخ تحمل شعاراً؟

أم كانت السيارة المستهدفة عليها ختماً؟

ومن الذي أعطاهم صلاحية الرد الذي أسفر عن مجزرة القائم وجريمتها؟

ولماذا لم يتركوا للحكومة العراقية أن تتخذ إجراءات متابعة مطلقي الصواريخ ومحاسبتهم؟ وهذا الامر هو أحد بنود الاتفاقية الأمنية المعقودة بين الطرفين، والتي لا تخول للأمريكيين أي تحرك خارج المعسكرات العراقية الا بعلم وموافقة مسبقين من الأجهزة الأمنية العراقية المعنية بذلك.

إن كل الدلائل والمعطيات تقف بالضد مما تحاول امريكا اثباته، خاصة وأن تاريخها الاجرامي شهد آلاف الحالات المشابهة والتي ترافقت مع حوادث مفتعلة من قبلها لتكون بالتالي حصان طروادة لاجندتها الخبيثة ضد ارادة الشعوب ولتمرير اساليب نفوذها، ولا يمكن لاي محلل منصف وهو ينظر الى هذه المعطيات الا أن يصل الى حقيقة سريعة هي ان امريكا ضالعة تماماً في عملية معسكر (k1)، وما من شك أن ايجاد من يطلق صواريخاً على الجنود العراقيين متيسر جدا للامريكان الذين تدير اجهزتهم الاستخبارية الميدانية خلايا ارهابية كثيرة جداً تم تجنيدها باوقات مختلفة وبطرق متعددة في العراق وغيره ومن كل المكونات بما فيهم من يحسبون على الشيعة.

ان مسارعة الامريكان لاتهام الحشد الشعبي وفصائل المقاومة هو الآخر يقدم الدليل الواضح على أن امراً دبر بليل وتم الاعداد له مسبقاً، وان ما تم تنفيذه يدخل ضمن سياق اللهاث الامريكي لاسترداد مواضع نفوذها في العراق التي اخذت تتساقط نتيجة لافتضاح مؤامرتها وافلاس جواكر الاعيبها ونضوب اوقات مهمتهم، ولكنه في نفس الوقت يحكي عن شروع الامريكان لتنفيذ مخططهم الاخر الذي يستعد للتعامل مع حالة عدم وقوع الحكم في العراق تحت وصايتهم بعد كل ما بذلوه من جهد وعبث وضغوط للتأثير على مجريات العملية السياسية، وهي في كل الاحوال تحاول ان تدخل العراق عنوة في تصفية حساباتها الاقليمية او ترتيب اوراقها الاقليمية بعد ان عجزت ان تفعل ذلك في كل الساحات التي خاضت فيها صراعها من اجل تامين وجودها وتحقيق امن الكيان الصهيوني، وانتخاب هدفها في القائم تحديداً، وكذلك فصائل الحشد الشعبي المقاوم فيه من الرسائل الواضحة التي لا ينبغي ان تفوت على الأريب.

ان الهدف العام لهذه الجريمة هو تكريس النفوذ الامريكي وتعزيزه، وان لم يك في كل العراق فلا اقل في منطقة الانبار وهي الموضوع الحساس في مسعى تأمين أمن الكيان الصهيوني وفي مخطط صفقة القرن الخيانية، ولهذا يجب أن يكون الرد عليها بحجم استحقاقات هذا العدوان، ولا مناص من وقوف كل فصائل الحشد الشعبي في صف واحد كما كان وقوفها ضد مجرمي داعش، فالعدوان الامريكي لا يستهدف فصيلا واحدا ولا لونا واحداً وانما يستهدف كل ارادة مقاومة تريد الحفاظ على استقلال العراق وتامين سيادته.

إن هذه الجريمة النكراء يجب أن تتحول الى معلم اساسي لاستعادة بناء الوحدة الوطنية وتفويت الفرصة على اعداء الوطن وباعثاً لتقوية وتحصين بنيتنا الامنية بالطريقة التي تردع اي عدوان وتحصن اي مصدر من مصادر عزة هذا الشعب وكرامته.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.57
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك