الصفحة الفكرية

هكذا انقلب الصحابة على الرسالة السماوية حاقدين ساخطين !

5212 07:56:00 2012-04-29

هكذا انقلب الصحابة على الرسالة السماوية حاقدين ساخطين !

جميل الظاهري

تعدّ حياة الابنة الوحيدة للرسالة المثلى والقدوة الكبرى لنساء العالمين وسيدتهم فاطمة الزهراء عليها السلام والتي نعيش هذه الايام ذكرى استشهادها المؤلم والمفجع، صفحة خالدة على طول التاريخ، حيث نقرأ فيها الذروة العليا من مبادىء العفاف والطهارة والاستقامة والعظمة، تلك التي ما لا يمكن لاَيّة أُنثى في صفحات الوجود أن تبلغه، ولقد تجلّت فيها خصائص فريدة وتحلّت بها (ع)، حيث كانت أفضل نساء الكونين علماً وأدباً وفصاحةً وبياناً وخلقاً رفيعاً وعبادةً ومكارم أخلاق.

فهي سلام الله عليها غرس النبوة وشجرة الامامة الباسقة التي نمت على أنغام كلمات الوحي من فم الصادق الأمين صلى الله عليه وآله وسلم. وقد قالت عنها عائشة : ما رأيت قطّ أفضل من فاطمة غير أبيها صلى الله عليه وآله وسلم (المعجم الأوسط /الطبراني 3: 349 /2742. والإصابة 4: 378، وقال: سنده صحيح على شرط الشيخين. ومجمع الزوائد 9: 201. وإتحاف السائل: 28).

وقال الرسول الأكرم محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في حقها الكثير الكثير وهو الذي شهد له الخالق المتعال في القرآن الكريم "وما ينطق عن الهوى، ان هو الا وحي يوحى، علمه شديد القوى" النجم 3-5، ومما قال (ص): "فاطمة بضعة مني يؤذيني من آذاها ويغضبني من اغضبها" رواه البخاري وصحيح مسلم : 2 / 376 وكثيرين آخرين.

وقال (ص) مخاطبا فاطمة (ع) :"إنّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك"  جاء في (المعجم الكبير 22: 401 /1001. ومستدرك الحاكم 3 : 154. واُسد الغابة 5: 522. وذخائر العقبى: 39. ومقتل الحسين عليه السلام/ الخوارزمي 1: 52. ومجمع الزوائد 9 : 203. والصواعق المحرقة : 175 ـ باب 11 ـ فصل 1 ـ المقصد 3 و... .

كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّما ابنتي فاطمة بضعة مني، يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها"  رواه (المعجم الكبير 22: 404 / 1010 و 1011. وسنن البيهقي 7: 64 و 10: 201 . ومشكاة المصابيح / التبريزي 3 : 1732 . وفيض القدير 4 : 241. وحلية الأولياء 2: 40. والصواعق المحرقة : 190 . والاصابة 4 : 378 . ومصابيح السنة 4 : 85.

ورواه ابن شاهين في فضائل فاطمة عليها السلام: 42/ 21. والكنجي في كفاية الطالب: 365 ولفطه : "إنما فاطمة بضعة مني ، يؤذيني ما آذاها، ويغضبني ما اغضبها".

ولكن ما حل ببضعة المصطفى (ص) هذه وروحه التي بين جنبيه ووديعته الوحيدة للمسلمين من بعده خاصة اولئك الذين يدعون الصحابة ويتشدق بهم الكثير من المسلمين اليوم متجاهلين ما فعلوه من اجرام وتدنيس للمقدسات الاسلامية وانتهاكات للمحرمات الألهية بعد رحيل خاتم الرسل والانبياء محمد بن عبد الله (ص) حتى جعلوا وريثته الوحيدة ووديعته عندهم تموت وهي واجدة عليهم ومنعتهم حتى من السير في تشييع جثمانها الطاهر أو الصلاة عليه وحتى انها أخفت عليهم وعلى احفادهم واتباعهم قبرها الشريف كي لا يلتمسوها العذر والسماح بعد حياتها حيث رفضت كل الرفض اعذارهم والتماسهم في حياتها الشريفو . وقد روي في غالبية كتب العامة "أنّ فاطمة (عليها السلام) ماتت وهي واجدة (غضبانة) على أبي بكر وعمر" ( صحيح البخاري : 5 / 177 ط دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ، السنن الكبرى للبيهقي : 6 6 ـ مروج الذهب : 3 / 86 ، 2 / 301.

فلقد تفنن كبار الصحابة في ذلك الزمن فنون ايذاء فاطمة الزهراء عليها السلام وأهل بيتها وبعلها وشيعتها ومن حولها وكانوا يتلذذون بذلك كأنهم يطالبون بثارات قتلاهم في بدر واحد وخيبر والخندق وغيرها، حيث احرقوا دارها واسقطوا جنينها وسلبوها نحلتها ومنعوها إرثها وإرث عميد بيتها أمير المؤمنين عليه السلام وارث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصيه وولي المؤمنين من بعده، حتى ودّعت الحياة وهي غضبى على أُمّة تكالبت على تراث والدها محمد (ص) وهو في المحتضر ، متجاهلة كلّ نصّ ووصية، ومتنكرةً لتعاليم السماء ووحيها ووصايا نبيها (ص).

وقد انقلبت تلك الأمة الباغية الطاغية المنحرفة وقادتها على عقبيها كما صوره لنا من قبل قوله تعالى:"وما محمد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل أنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً" آل عمران: 3 -144. ولاريب أنّ موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس موتاً لمبادئه ووصاياه، فمن ينقلب على تلك المبادىء والوصايا بمجرد موته، فهو بمثابة من أنكر نبوته وكذّب وحيه.

وسجّل بعض الصحابة أرقاماً فاقت حدّ التصور في الإحداث والانقلاب بعد الرسول (ص) فكانوا مصاديق لقوله (ص) :" ليردنّ عليّ الحوض رجالٌ ممّن صحبني ورآني، حتى إذا رفعوا إليّ ورأيتهم اختلجوا دوني ، فلاَقولنّ: ربّ أصحابي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، انهم ارتدوا على أعقابهم القهقري"، وفي لفظ آخر :" فيقال : إنّ هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم" (مسند أحمد 3 : 140 و 281 و5 : 48 و 50 و 333 و 388 و 400 . وراجع صحيح البخاري 6 : 108 / 147 و 179 /261 ـ كتاب التفسير و8 : 196 / 113 و 214 / 157 و 216 / 163 ـ 166 ـ كتاب الرقاق و 9 : 83 /

2 ـ كتاب الفتن . وصحيح مسلم 4 : 1794 / 28 و 1795 / 29 و1796 / 32 و 1800 / 40 ـ كتاب الفضائل ".

ويؤكد انقلابهم على أعقابهم ما أخرجه الواقدي ومالك من حديثه صلى الله عليه وآله وسلم حين صلّى على شهداء أُحد فقال :" أنا على هؤلاء شهيد". فقال أبو بكر : ألسنا يا رسول الله بإخوانهم ، أسلمنا كما أسلموا ، وجاهدنا كما جاهدوا؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : "بلى ، ولكن لا أدري ما تُحدِثون بعدي"( المغازي / الواقدي 1 : 310 . والموطأ / مالك 2 : 462 / 32 ـ كتاب الجهاد).

وكان عميد البيت النبوي وسيدته سيدة نساء العالمين عليهما السلام الضحية الاُولى لاُولئك المُحدِثين والمنقلبين ، لاَنّهما القطب الذي تدور عليه المعارضة والوجه الذي يحاكي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خُلقاً وأخلاقاً ومنطقاً وهدياً ، ويذكّر الاُمّة بسنته وكتاب ربّه ، فضلاً عن أنّ الزهراء (ع) تمثل أحد الجناحين اللذين يطير بهما وصي النبي (ص) وسلم أمير المؤمنين (ع) وأحد الركنين اللذين يستند إليهما ، فركن رسول الله (ص)وركن فاطمة الصديقة الطاهرة (ع).

وقد اندفع القوم الظلمة على بيت فاطمة بنت رسول الله (ص) ولم يرعوا لها حرمة، ولا لاَبيها المصطفى (ص) ذمّة، ورافق هجومهم البربري والوحشي على الدار أحداث بشعة بعيدة كل البعد ومخالفة للشرع والدين والضمير والوجدان والأعراف والسجايا الانسانية، وكلّها مصاديق تحكي قصة الانقلاب على الأعقاب والإحداث بعد غياب الرسول الأعظم (ص) ، فقد روي أنّهم جمعوا الحطب الجزل حول بيت الزهراء عليها السلام ، وأضرموا النار في بابه ، حتى أخذت النار في خشب الباب (الهداية الكبرى / الخصيبي : 407 . وبحار الأنوار 43 : 197 /29 ، و 53 : 18. تلخيص الشافي / الطوسي 3: 76. إثبات الوصية / المسعودي : 124.

وكان ذلك حين بعث أبو بكر بعمر بن الخطاب ليخرج الذين تخلفوا عن بيعته من بيت فاطمة (ع)، وقال له: إن أبوا فقاتلهم. فأقبل بقبسٍ من نار على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيته فاطمة (ع) فقالت: يابن الخطاب أجئت لتحرق دارنا؟ قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الاُمّة (العقد الفريد / ابن عبد ربه 5 : 12. والمختصر في أخبار البشر / أبو الفداء 2 : 64) وغيره في الكثيرمن الكتب المعتبرة للعامة.

كما ان القوم لم يكتفوا بذلك وكأن غليل سخطهم وحقدهم البغيض والدفين على بيت النبوة والرسالة لم ينطفيء بعد ، فقد تعرّضوا لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالضرب ممّا أدى إلى إسقاط جنينها ، فشكت من أثر ذلك الضرب حتى التحقت بربها شهيدة مظلومة ، وقد استفاضت الروايات بذلك (الموفقيات / الزبير بن بكار : 581 عن محمد بن إسحاق . وشرح ابن أبي الحديد 6 : 21 و20 : 147 .ومروج الذهب / المسعودي 3 : 77 . ومقاتل الطالبيين / أبو الفرج : 315.والاحتجاج /الطبرسي : 83 . وكتاب سُليم : 38 و 40 . ودلائل الإمامة / الطبري : 134 . وبحار الأنوار 43 : 170 و 198 | 29 ).

وعن إبراهيم بن سيار النظام ، قال : إنّ عمر ضرب بطن فاطمة (ع) يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها ، وكان يصيح : احرقوا دارها بمن فيها ، وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام (الوافي بالوفيات/ الصفدي 6 : 17 . والملل والنحل / الشهرستاني 1 : 57).

ضُــربت واهتــُضمت مـن حقّها                    واُذيقت بعـده طعـم السَّلع

قطـع الله يـدي ضـاربهــــــــــــا                    ويـد الراضي بذاك المتّبع

إنّ ما تعرّضت له وحيدة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وحبيبته وأعزّ الناس عليه بعد رحيله إلى رضوان ربه ورحمته ، يعتبر الحلقة الاُولى من مسلسل التآمر على الدين الاسلامي المحمدي الاصيل وما أمر به الله تبارك وتعالى في محكم كتابه باغتصاب حقوق عترة النبي (ص) الذي سطّرته السماء لهم ، باعتبارهم ورثة النبي (ص) وأوصياءه وولاة الأمر من بعده ـ والاستغناء عنهم في المشورة، مع شدّة الوطأة عليهم في أمر البيعة، واهتضام حقوقهم سواءً كانت نحلةً أو إرثاً أو فيئاً أو خمساً، وسوقهم مع سائر الرعايا بعصا واحدة، هذا والجرح لمّا يندمل والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لمّا يجفّ تراب رمسه الشريف المطهّر.

ولم تنته تلك المؤامرة بقتل الحسن والحسين عليهما السلام سيدي شباب أهل الجنة، وقتل أولادهم وسبي ذراريهم ، وتتبّع شيعتهم ومحبيهم وأتباعهم تحت كل حجر ومدر،بل لازالت متواصلة الفصول تفعل فعلتها في استهداف الخطّ الرسالي المحمدي الأصيل وعزله عن أداء دوره في بناء الانسان والمجتمع وهو ما نراه بكل وضوح وعيان بما يحدث اليوم في الكثير من البلاد العربية خاصة البحرين على يد احفاد الأول والثاني عبد الله المسعور وحمد الرذيلة والحقد الدفين على آل البيت (ع) واتباعهم وشيعتهم.

1/29/428

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
أحسنت ألف بارك الله بك
2012-05-06
أحسنت ألف بارك الله بك
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 66.67
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
شامل : اعتقد ان العملية السياسيه بالعراق تحتضر ولن تتم هذه الاربع سنوات لغة الحوار بين السياسيين وعمليات شراء ...
الموضوع :
الخزعلي يغرد: لا تستعجلوا ولا تفرحوا فان من يضحك اخيرا يضحك كثيرا
زينب : مرحبا اني طالبه سادس العام اجلت والسنه ماعجبني معدلي وردت اعيد بس كالولي الا مسائي زين ايحق ...
الموضوع :
التربية : يحق للطالب الراسب سنتين في المدارس النهارية ان يبقى سنة ثالثة فيها
أبو محمد : السلام عليك يا أبا الفضل العباس السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أريد الستر وحسن العاقبة وقضاء حوائج ...
الموضوع :
قصة جبل عباس علي في ألبانيا..!
سيف علي ساجت : هل الموظف الحكومي في الجيش العراقي مشمول بنوع من السلف لديكم ...
الموضوع :
المصرف العقاري في النجف الاشرف يباشر بتسليف المواطنين
عرفان اركان : الحمد لله والشكر العراق يتمتع بسيادة كاملة على ارضه ومياهه واجوائه والف مبروك انتصرنه كبرت الفرحة وكبرنه ...
الموضوع :
القوات الامريكية تطوق المنطقة الخضراء واجراءات امنية مشددة
ابو حسنين : نعم كل مافي هذا المقال مطابق للحقيقه تماما لاكن مبتور الاتهام لم يذكر فساد الخطباء الذين يعتلون ...
الموضوع :
أقتلوا الشعب فهو الملام..!
مواطن : بسم الله الرحمن الرحيم مدير هيئة النزاها ماتخلصونه من المحامي فراس زامل يتعامل وي فاضل راشد الي ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
بغداد : بت اتحسر على تلك الايام التي كان قلمكم يسطر لنا اوجاع الماضي لرسم خارطة المستقبل قلمكم الان ...
الموضوع :
نصيحة ناصح حر
مع محور المقاومة : تعسا للفاسدين والعملاء ...
الموضوع :
عاجل - معلومات مهمة وخطيرة عن تزوير الانتخابات
Bahia : نشكر اقلامكم الصريحة والمشخصة لمرض استفحل وطال امده نسال الله سبحانه ان يصلح بكم وبايديكم دمتم انوارا ...
الموضوع :
نتوسل لرفض استقالة ابليس..!
فيسبوك