الأخبار

المرجعية الدينية العليا تحذر من التعصب بكافة عناونيه


حذرت المرجعية الدينية العليا، من التعصب سواء كان سياسيا او دينيا او قبليا او فكريا

وقال ممثل المرجعية العليا في مدينة كربلاء المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في خطبة الجمعة التي ألقاها من داخل الصحن الحسيني الشريف اليوم في 24/ربيع الآخر/1439هـ الموافق 12/1/2018م  "هناك عدة أنواع من التعصب ومنها السياسي الذي يعد المشكلة الكبيرة " مبينا ان "صاحب هذا التعصب سواء من كتلة أو حزب يعتقد ان فكره السياسي هو الأصلح والأفضل وان منهاجه السياسي هو الأقدر على تحقيق مصالح البلاد وينبغي هو الذي يتصدى لادارة البلاد لان الاخرين كما يعتقد لا يستطيعون ذلك".

واوضح الكربلائي بقوله "لا زلنا في منظومة القواعد الاخلاقية والاجتماعية التي دعا اليها الاسلام في المعاشرة بين المؤمنين.. وسبق ان بينا في خطب سابقة ان الاسلام حرص على اقامة روابط وعلاقات اجتماعية تحفظ للمجتمع تماسكه وقوته وارتباط افراده برباط يحقق للمجتمع امنه الاجتماعي واستقراره وسعادته وانتظام اموره ويوفر القدرة على مواجهة التحديات والمصاعب والمشاكل المختلفة التي يواجهها خلال حركته الاجتماعية وشدّد على اهمية ادامة هذه الروابط والحفاظ على قوة هذا التماسك الاجتماعي وحذّر من المخاطر والخرق لهذه المنظومة الاجتماعية وبيّن الاثار الاجتماعية والاخلاقية الخطيرة التي سينزلق اليها المجتمع فيما لو لم يلتزم بها..

واضاف اننا في هذه الخطبة نذكر بعضاً من المخاطر والتحديات التي تتعرض لها سلامة هذه المنظومة الاجتماعية خصوصاً على مستوى الشعوب والاوطان وليس في داخل العراق فقط بل داخل العراق وخارجه وعلى مستوى المجموعات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، اخطر شيء والذي هو من التحديات والمخاطر ما نذكره في النقطة الاولى:

1-   النظرة الفوقية والاستعلائية على الاخرين:

ان هذا الانسان او المجتمع او اصحاب المذهب او اصحاب الدين او الفكر ينظرون لانفسهم على انهم افضل من الاخرين وانهم فوقهم وان الاخرين دونهم وهذه النظرة الفوقية للنفس وللمجموعة ولكل كيان والنظرة الدونية للاخرين.. وهذه النظرة تؤدي الى التكبّر والاستعلاء والتعدّي على الاخرين وقتلهم والتنكيل بهم وغير ذلك وهذا ينشأ من مجموعة من انواع  التعصّب وعلى رأسها:

أ‌-      التعصّب الديني او المذهبي:

تعلمون اخواني هناك اختلاف في العقائد الدينية والمذهبية وبعض اصحاب هذه الديانات او المذاهب يعتقد بأنه هو الأفضل وهو الأقوم وهو الأصلح ولا توجد مشكلة لصاحب الحق في ذلك، ولكن لو كان يعتقد بأنه الاصلح والأفضل وهو ليس كذلك وهذه الخطورة الأولى.. والأمر الآخر ما يتعامل به مع اصحاب الديانات والمذاهب الاخرى على ضوء نظرته الفوقية والدونية للاخرين هنا تأتي الخطورة حينئذ سيشعر بأن الاخرين ليسوا هم الافضل وهو له البقاء حتى يصلح به المجتمع والمجتمعات الاخرى حيث انه يعتقد بأنه هو الأصلح والأقوم فلابد ان يكون له البقاء والاخرين ليسوا كذلك هم أصحاب ضلال وباطل ويشكلون خطراً عليه وعلى بقية اصحابه على ضوء هذه النظرة يستعمل ربما اسلوب العنف مع الاخرين ويحاول تصفيتهم والتنكيل بهم والقتل او غير ذلك من الاساليب التي تهدد السلم الاجتماعي.

وعن كيفية معالجة هذه القضية قال الكربلائي ان القرآن الكريم والاحاديث الشريفة تبين ان هناك اختلاف في الديانات والمذاهب المتعددة وهذا الاختلاف هو أمر واقع لا مجال لتغييره الى يوم القيامة.. لكن لا يُساء فهم هذه العبارة من قبل البعض..هل يعني هذا الكلام ان اصحاب الدين الحق والمذهب الحق لا يدعون الى أحقيتهم والى دين الحق ومذهب الحق ولا يدعون الناس ويبينون لهم أحقية هذا الدين والمذهب ؟! كلا.. ليس هذا يختلف..

واضاف "نعم هم عليهم ان يبينوا هذا الحق ولكن بالدليل والحجة والبرهان ولا يستعملوا اسلوب الازدراء والاحتقار الى الاخرين والتسقيط لهم ولرموزهم، المشكلة هنا انه احياناً صاحب الحق لا يطرح قضيته الحق بالدليل والبرهان والحجة والاسلوب الذي فيه احترام للآخرين ومن خلاله يدخل الى قلوبهم.. بل قد يستخدم اسلوب التحقير والازدراء من الاخرين ولمذهبهم ولرموزهم وهذا الذي يهدد السلم الاجتماعي ويولّد الكراهية والحقد.

واشار ان الاسلام دعا ان اصحاب الحق يدعون لدعوتهم الحق بالحكمة والموعظة الحسنة واحترام الاخر مما يعني ان هناك دعوة لاحترام التعددية الدينية والمذهبية وهذا لا يتنافى مع ان اصحاب الحق يدعون من خلال وسائلهم كافة ويبينون هذا الحق وبالاسلوب الذي جاء به هذا القران الكريم..ولهم الحرية المنضبطة التي تعني ان لأصحاب الدعوة الحق ان لهم الحرية في ان يدعو الى هذا الدين والمذهب الحق ولكن ضمن الضوابط التي تحفظ السلم الاجتماعي للمجتمع بحيث لا تتحول الحالة الى كراهية وبغض وعداوة وتنافر وتحارب بين اصحاب المذهب الحق واصحاب الباطل الا اذا اعتدى اصحاب الباطل فأصحاب الحق لهم ان يدافعوا..

ب‌-  التعصب الفكري:

وصاحب هذا التعصب ربما لا يكون له فكر وعقيدة دينية او مذهبية بل هو يعتقد بافكار وضعية ثقافية او فكرية او اجتماعية.. ومثل هؤلاء المتعصبين لأفكارهم العامة يعيشون حالة الانغلاق الفكري ويجمدون على آرائهم ومعتقداتهم ويأنفون من التغيير والتطور ويرفضون مناقشة آرائهم ويتشددون ويهاجمون الاخرين ويطعنون فيهم – وربما- يستخدمون اساليب العنف لترجمة هذا الموقف التعصبي اذ يعتقد ان الاخر على باطل وضلال، وينشر مثل هذا التعصب بذور الفرقة والعداء والحقد ويحوّل القوى البناءّة الفكرية والعلمية التي ينبغي ان تستخدم في تطوير حركة المجتمع نحو التضاد والتصارع الذاتي فيما بينهما-.، فمثلا ً قد يكون هناك طبيب او مهندس او استاذ او معلم او موظف او رجل يحمل من هذه العلوم يعتقد انه الافضل لا يقبل نقد الاخرين ولا يقبل بيان آراء الاخرين بحق ما لديه من علم او خبرة او غير ذلك من الاراء الاجتماعية او الاقتصادية او الفكرية فتراه يتكبر ويصيبه الغرور ولا يقبل أي نقد او بيان لخلل في فكره..التفتوا اخواني ان النظريات العلمية والاجتماعية والاقتصادية والعلوم الموجودة ناشئة من التعاون العلمي بين الجميع فتجد الافكار تجتمع بمجموعة افكار من مجموعة من العلماء وتجتمع في نظرية واحدة وهذا التعاون العلمي بين الجميع ومحصلة افكار الجميع تصل الى النظرية المفيدة للمجتمع نتيجة محصلة الاراء الكثيرة والبعض يؤشر الخلل لدى البعض الاخر لو وجد لذلك نحصل على النظرية الافضل..واذا كنت انا اشعر انني افضل من الاخرين واتكبر عليهم فهذا سيؤدي الى ان الاخرين سينفرون مني ويكرهونني ويعادونني تحصل حالة النفور والمعاداة وحينئذ سيحصل الانقطاع العلمي بين المجموع والذي يفوّت علينا فرصة تحصل هذا المجموع العلمي الناشيء من مجموعة من اصحاب العلوم والخبرة..

ج- التعصب الوطني او العشائري او القبلي:

لاشك ان كل انسان يرتبط بأرض او قومية او عشرية يعتز بهذا الارتباط فاذا كان ضمن حدوده كان ايجابياً ولكن لو تحول الى اعتقاد بالأفضلية والاشرفية على الاخرين فإنه سيتحول الى هذه النظرة الفوقية لوطنه او قومه او عشيرته والدونية للاخرين وسيحاول اصحاب هذا التعصب السيادة على الاخرين والتحكم بهم وبسط سيطرتهم عليهم وينشأ عنه الصراع المجتمعي او الوطني ويصاحبها الكراهية والعداء والذي يؤدي الى التقاتل والتحارب..

وانا اود من اخواني رؤوساء العشائر والقبائل ان يلتفتوا لهذه النقطة ولا يشعر بأنه هو أفضل من الاخرين اذ لابد ان اجلس مع الاخرين واتفاهم معهم ولا اُشعرهم بأني الافضل والاقوى واحاول فرض ما لدي من اعراف واحكام وتقاليد واحاول ان اهيمن على الاخرين فهذا من الامور التي تؤدي الى الصراع والتناحر والعداوات..

د- التعصب السياسي:

وصاحب هذا التعصب يعتقد ان افكاره السياسية هي الاصلح والأفضل وان منهاجه السياسي هو الاقدر على تحقيق مصالح البلد وان غيره دونه في ذلك فهو أقدر وأفضل من الاخرين في ادارة الامور السياسية فيحاول يجني اكبر المكاسب السياسية او يحاول ان يستحوذ على حقوق الاخرين ويمنعهم من حقوقهم ويرفض انتقادات الاخرين وتعرضهم لبيان الخلل في فكره السياسي وذكرهم لزلاته وعثراته في ادارة الامور العامة وربما يلجأ الى محاربتهم وتسقيطهم اجتماعياً واخلاقياً وسياسياً من اجل ازاحتهم عن طريقه حينما يشعر بخطورة الاخرين عليه..

فتراه يتكبر ويعلو ولا يقبل من الاخرين نقدهم وبيان الخلل في فكره ومنهاجه..، حينئذ تبتلي الامّة والشعب بمثل هذا النوع من التعصب السياسي الذي مخاطره كثيرة..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 66.49
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
شامل : اعتقد ان العملية السياسيه بالعراق تحتضر ولن تتم هذه الاربع سنوات لغة الحوار بين السياسيين وعمليات شراء ...
الموضوع :
الخزعلي يغرد: لا تستعجلوا ولا تفرحوا فان من يضحك اخيرا يضحك كثيرا
زينب : مرحبا اني طالبه سادس العام اجلت والسنه ماعجبني معدلي وردت اعيد بس كالولي الا مسائي زين ايحق ...
الموضوع :
التربية : يحق للطالب الراسب سنتين في المدارس النهارية ان يبقى سنة ثالثة فيها
أبو محمد : السلام عليك يا أبا الفضل العباس السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أريد الستر وحسن العاقبة وقضاء حوائج ...
الموضوع :
قصة جبل عباس علي في ألبانيا..!
سيف علي ساجت : هل الموظف الحكومي في الجيش العراقي مشمول بنوع من السلف لديكم ...
الموضوع :
المصرف العقاري في النجف الاشرف يباشر بتسليف المواطنين
عرفان اركان : الحمد لله والشكر العراق يتمتع بسيادة كاملة على ارضه ومياهه واجوائه والف مبروك انتصرنه كبرت الفرحة وكبرنه ...
الموضوع :
القوات الامريكية تطوق المنطقة الخضراء واجراءات امنية مشددة
ابو حسنين : نعم كل مافي هذا المقال مطابق للحقيقه تماما لاكن مبتور الاتهام لم يذكر فساد الخطباء الذين يعتلون ...
الموضوع :
أقتلوا الشعب فهو الملام..!
مواطن : بسم الله الرحمن الرحيم مدير هيئة النزاها ماتخلصونه من المحامي فراس زامل يتعامل وي فاضل راشد الي ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
بغداد : بت اتحسر على تلك الايام التي كان قلمكم يسطر لنا اوجاع الماضي لرسم خارطة المستقبل قلمكم الان ...
الموضوع :
نصيحة ناصح حر
مع محور المقاومة : تعسا للفاسدين والعملاء ...
الموضوع :
عاجل - معلومات مهمة وخطيرة عن تزوير الانتخابات
Bahia : نشكر اقلامكم الصريحة والمشخصة لمرض استفحل وطال امده نسال الله سبحانه ان يصلح بكم وبايديكم دمتم انوارا ...
الموضوع :
نتوسل لرفض استقالة ابليس..!
فيسبوك