الصفحة الإسلامية

صلح الإمام الحسن عليه السلام وتجنب عنوان الطلقاء ؟؟؟؟


كلمة طليق في اللغة من معانيها الكثيرة هو تحرير الاسير من اسره ، ولكن بعد ظهور الإسلام وفتح مكة أختص معنى كلمة طليق على الذي أطلقهم رسول الله صلى الله عليه واله ودخلوا للإسلام كرها حيث ذكر هذا المعنى أمير المؤمنين عليه السلام (ذكر الإمام علي في حرب صفين أن جيشه يقاتل الطلقاء وأبنائهم الذين اسلموا كرها وهم دائماً في حالة حرب مع الإسلام )(1) ومن اشهر من أطلقت عليهم كلمة الطلقاء هم ابو سفيان وأبنه كمعاوية وصفوان بن أمية ومطيع بن الأسود وغيرهم كثير ، وأخذت ابعاد كبيرة هذه الكلمة بحيث من تطلق عليه لا يمكن أن يكون خليفة للمسلمين او يشترك في شورى حيث ذكر الإمام علي عليه السلام هذا المعنى في أحد رسائله حيث قال ( الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ولا تعرض فيهم الشورى ) ( 2) ، بسبب خطورة معنى كلمة طليق وحساسيتها في قلب معاوية وشعوره بالدونية أمام الإمام الحسن عليه السلام ، فقد طرح أحد الفضلاء فكرة مفادها ان معاوية أراد ان يؤسر الإمام الحسن عليه السلام ويطلقه حتى يجعله من الطلقاء ومن ثم لا تليق به وبذريته الخلافة ؟؟؟؟ .

ولكن هذه الفكرة لا يمكن ان تجد اي مقبولية بسبب ارتطامها بعقبات كبيرة و كثيرة لا يمكن تجاوزها .

فالإمام الحسن عليه السلام سيد شباب اهل الجنة وهو إمام قام او قعد وهو سبط رسول الله صلى الله عليه واله وهو من أهل الكساء الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وهو ابن رسول الله صلى الله عليه واله بصريح القرآن في آية المباهلة وغيرها من فضائل الإمام الحسن عليه السلام التي يعرفها عموم المسلمين فلا يمكن ان يعنون الإمام الحسن عليه السلام بعنوان الطليق بالإضافة الى أن معاوية هو طليق أبن طليق فكيف يطلق عنوان أخذ أهميته وخطورته لأن مطلقه رسول الله صلى الله عليه واله ؟؟؟؟

كلمة طليق التي التصقت ببني أمية وفي مقدمتهم ابا سفيان وابنه معاوية ومن رافقهم ممن عفى عنهم رسول الله صلى الله عليه واله وقال كلمته المشهورة فيهم فأذهبوا فأنتم الطلقاء ( اغلب المصادر التاريخية تروي هذا الخبر ) ومعناها كما ذكره الإمام علي عليه السلام هم الذين دخلوا للإسلام كرها .

وبسبب الظروف التي أحاطت بالإمام حسن عليه السلام وجيشه بعد استشهاد الإمام علي عليه السلام والخيانات التي انتشرت ما بين قيادات جيشه وفي مقدمتهم عبيد الله بن العباس بالإضافة الى مجموعة المنافقين التي كان يقودها الاشعث بن قيس وتذبذب معنويات جيشه نتيجة توغل الجواسيس ونشرهم للأكاذيب والدعايات مما أدى الى طعن الإمام الحسن عليه السلام ونهب متاعه وقد ذكر ذلك الإمام الحسن عليه في بعض خطبه ( يا أهل العراق إنه سخى بنفسي عنكم ثلاث : قتلكم أبي وطعنكم إياي وإنتهابكم متاعي )(3) كل هذه العوامل أدت الى ضعف جيش الإمام الحسن عليه السلام ومعاوية على علم بها نتيجة كثرت عيونه وجواسيسه المنتشرين في جيش الإمام حسن عليه السلام وكان يستطيع أن يدخل في حرب مع الإمام عليه السلام وينتصر عليه ويأخذه أسيراً ؟؟؟؟ ولكن عندما قبل الإمام الحسن عليه السلام مهادنة معاوية عرض عليه معاوية ورقة بيضاء يكتب فيها الإمام الحسن عليه السلام ما يشاء من شروط وبعد المهادنة مباشرة وقف معاوية في منطقة النخيلة يخطب في أهل الكوفة ويبين غايته من قتال الإمام الحسن عليه السلام وهذه المهادنة (ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا وقد أعرف أنكم تفعلون ذلك ولكن إنما قاتلتكم لأتآمر عليكم فقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون ) ( 4).

وقد أظهر معاوية بكلمات خطبته لأهل الكوفة الغاية من مقاتلة الإمام الحسن عليه السلام وهو السيطرة على رقاب المسلمين ولم يذكر قط كلمة طليق او عنوان طليق فإذا صاحب الأمر قد ذكر الغاية وبيّنها ووّضحها فكيف نقَّوله بما لم يقل أو يفكر به وحتى ان فكر به لدناءته وخسته ولكنه لم يستطع البوح به لعدم تقبل الناس للفكرة وقد ينقلب الأمر عليه ؟؟؟؟.

وأما غاية الإمام الحسن عليه السلام من مهادنة معاوية فقد صرح بها الإمام الحسن عليه السلام لأصحابه بعد أن رفضوا المهادنة ، وقد أعترض حجر بن عدي بعدما وافق الإمام الحسن على المهادنة قال له الإمام الحسن عليه السلام ( ..... وإنما فعلت ما فعلت أبقاء عليكم)(5)

وهناك تجربة أسر قد حدثت مع إمامين عليهم السلام وهم الإمام السجاد وأبنه الباقر عليهم السلام ، عندما اسر جيش يزيد الإمام زين العابدين والإمام الباقر وباقي بنات الرسالة وفي مقدمتهم سيد المخدرات زينب عليها السلام وقد أخذوهم الى دمشق حيث مركز حكم بني أمية وحيث قصر يزيد عليه لعنة الله ، ولكن كلمة طليق لم تطلق على الأئمة عليهم السلام على الرغم أن يزيد قد أطلقهم من الأسر ؟؟؟؟؟.

لأنه عنوان لايمكن ان يطلق على أصحاب الرسالة المحمدية ، وإذا كان بإمكان بني أمية وفي مقدمتهم معاوية أن يطلقوا هذا العنوان على أهل البيت عليهم السلام لما قصروا في الأمر وقد توفرت لهم جميع الظروف التي تدفعهم الى إطلاق هذا العنوان ( الطلقاء) ، ولكنهم يعلمون ان هذا الأمر ليس من قدراتهم أو استطاعتهم لأن هذا العنوان أخذ أهميته وخطورته من رسول الله صلى الله عليهم واله الذي أطلقها على مشركي مكة في يوم الفتح ، وقد بينت السيدة زينب عليها السلام للطاغية يزيد وهو جالس على عرشه لا يمكن له ان يفعل ما يريد إلا اذا خرج عن عنوان الإسلام ، قالت فاطمة بنت الحسين عليهما السلام : فلما جلسنا بين يدي يزيد رق لنا ، فقام اليه رجل من أهل الشام أحمر فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية - يعنيني - كنت جارية وضيئة فأرعدت وظننت أن ذلك جائز لهم فأخذت بثياب عمتي زينب وكانت تعلم أن ذلك لا يكون ، فقالت عمتي للشامي : كذبت والله ولؤمت والله ما ذلك لك ولا له فغضب يزيد وقال كذبت إن ذلك لي ولو شئت أن أفعل لفعلت ، قالت كلا والله ما جعل الله لك ذلك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغيرها ، فاستطار يزيد غضباً وقال : إياي تستقبلين بهذا ؟ إنما خرج من الدين أبوك وأخوك ، قالت زينب بدين الله ودين أبي ودين أخي اهتديت أنت وجدك وأبوك إن كنت مسلماً ، قال كذبت يا عدوة الله ، قالت له أنت أمير تشتم ظالماً وتقهر بسلطانك فكأنه استحيا وسكت ، فعاد الشامي فقال هب لي هذه الجارية ، فقال له يزيد أغرب وهب الله لك حتفاً قاضيا ...(6)، وهذه الرواية تثبت أن بني أمية وفي مقدمتهم معاوية ويزيد لا يمكنهم فعل كل شيء مع أهل البيت عليهم السلام ومن هذه الافعال عنوان الطليق فليس بمقدور معاوية ان يطلقه على أي مسلم وما بالك بسيد المسلمين وسيد شباب أهل الجنة الإمام الحسن عليه السلام لأنه عنوان أخذ أهميته وخطورته وحدوده ومحاذيره لأنه مطلقه رسول الله صلى الله عليه واله .

(1) ابن قتيبة الدينوري ، الامامة والسياسة ص178(2) المنقري ، وقعة صفين ص29(3) الكامل في التاريخ – أبن الأثير ج3 ص405(4) المصنف- بن أبي شيبة ج11 ص 93 (5) بحار الأنوار – العلامة المجلسي ج44 ص (57) الإرشاد – الشيخ المفيد- ج2-ص121

خضير لعواد

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
ابراهيم الجليحاوي : لعن الله ارهابي داعش وكل من ساندهم ووقف معهم رحم الله شهدائنا الابرار ...
الموضوع :
مشعان الجبوري يكشف عن اسماء مرتكبي مجزرة قاعدة سبايكر بينهم ابن سبعاوي
مصطفى الهادي : كان يا ماكان في قديم العصر والزمان ، وسالف الدهر والأوان، عندما نخرج لزيارة الإمام الحسين عليه ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يكشف عن التعاقد مع شركة امريكية ادعت انها تعمل في مجال النفط والغاز واتضح تعمل في مجال التسليح ولها تعاون مع اسرائيل
ابو صادق : واخیرا طلع راس الجامعه العربيه امبارك للجميع اذا بقت على الجامعه العربيه هواى راح تتحرر غلسطين ...
الموضوع :
أول تعليق للجامعة العربية على قرار وقف إطلاق النار في غزة
ابو صادق : سلام عليكم بلله عليكم خبروني عن منظمة الجامعه العربيه أهي غافله ام نائمه ام ميته لم نكن ...
الموضوع :
استشهاد 3 صحفيين بقصف إسرائيلى على غزة ليرتفع العدد الى 136 صحفيا منذ بدء الحرب
ابو حسنين : في الدول المتقدمه الغربيه الاباحيه والحريه الجنسيه معروفه للجميع لاكن هنالك قانون شديد بحق المتحرش والمعتدي الجنسي ...
الموضوع :
وزير التعليم يعزل عميد كلية الحاسوب جامعة البصرة من الوظيفة
حسن الخفاجي : الحفيد يقول للجد سر على درب الحسين عليه السلام ممهداً للظهور الشريف وانا سأكمل المسير على نفس ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
عادل العنبكي : رضوان الله تعالى على روح عزيز العراق سماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة المجاهد عبد العزيز الحكيم قدس ...
الموضوع :
بالصور ... احياء الذكرى الخامسة عشرة لرحيل عزيز العراق
يوسف عبدالله : احسنتم وبارك الله فيكم. السلام عليك يا موسى الكاظم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
زينب حميد : اللهم صل على محمد وآل محمد وبحق محمد وآل محمد وبحق باب الحوائج موسى بن جعفر وبحق ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
دلير محمد فتاح/ميرزا : التجات الى ايران بداية عام ۱۹۸۲ وتمت بعدها مصادرة داري في قضاء جمجمال وتم بيع الاثاث بالمزاد ...
الموضوع :
تعويض العراقيين المتضررين من حروب وجرائم النظام البائد
فيسبوك