الصفحة الإسلامية

الامام الباقر وإحياء الروح الثورية الحسينية في الأمة

1029 2019-08-09

توارث بنو أمية حقدهم الدفين البغيض لبني هاشم منذ بدء الرسالة النبوية المحمدية في العام العاشر قبل الهجرة، بعد أن زرعه جدهم الطليق أبو سفيان (صخر بن حرب بن أمية الأكبر) والذي لم يدخل الاسلام إلا يوم فتح مكة بعد أن رأى مرحمة الرسول الاعظم محمد (ص) عندما قال: "من دخل بيت أبو سفيان فهو آمن". 

لكن الحقد والحسد والجاهلية التي أعمت قلوبهم قبل أبصارهم توارثوها واحداً بعد آخر هم وأبنائهم وأحفادهم وأتباعهم وأنصارهم حتى يومنا هذا وما من فترة زمنية تمر على الأمة الاسلامية حتى يرسم بنو أمية أو أتباعهم صورة من صور الاجرام الدموي البشع الذي يقترفوه ضد أهل بيت النبوة والرسالة والامامة عليهم السلام وانصارهم وأتباعهم وما يحل ومنذ عشر سنين من إرهاب وإجرام يستهدف شيعة أهل البيت في العراق وباكستان ولبنان وسوريا والانتهاكات الصارخة بحقهم في البحرين وأبناء المنطقة الشرقية بالسعودية إلا نموذج من تلك السياسة الأموية الحاقدة والاجرامية. 

لقد تفنن بنو أمية الأجرام بحق أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم ومحبيهم من القتل بالسيف حتى دس السم والغدر والخيانة والطعن من الخلف بجنح الليل الدامس خلال فترة سلطتهم على رقاب المسلمين والتي بدأها "معاوية بن أبي سفيان" أبن "هند بنت عتبة" صاحبة العلم الأحمر في مكة، عندما تولى السلطة بأمر من الخليفة الثاني عام 21 للهجرة بعد أن مات أخوه "يزيد بن أبي سفيان" من "طاعون عمواس" عندما كان حاكماً على الشام والذي شمل جميع أنحاء الشام سنة 18 للهجرة (وقيل تأخر موته حتى فتح قيسارية سنة 19 للهجرة)، وكانت فاجعة الطف بكربلاء والتي استشهد خلالها العشرات (72) من خيرة بني هاشم والصحابة والمؤمنين الذين كانوا مع الامام الحسين بن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليهما السلام حتى طفله الرضيع الذي لم يبلغ الأشهر الستة بعد ، أبشع صور الحقد الأموي ناهيك عن المؤامرات التي استهدفت اغتيال وقتل الامام الحسن بن علي عليهما السلام رغم توقيع "معاوية" وثيقة السلام معه حتى دس اليه السم عبر زوجته اللعينة ". 

لسنا بصدد استعراض الاجرام الأموي كله لأن المقال والمكان والزمان لا يسعان لذلك ومن أراد أن يقف على حقيقة بني أمية عليه مراجعة كتب التأريخ التي كتبها العامة قبل الآخرين ومنها المسانيد والصحاح وتاريخ دمشق وشرح نهج البلاغة لأبي الحديد المعتزلي وغيرها وما آخر ما كتب بهذا الخصوص هو المقال الذي كتبه الأديب المصري الراحل "أسامة أنور عكاشة" تحت عنوان "هؤلاء هم الرجال الذين اسسوا الدولة الاسلامية" واستند فيه الى مصادر ومراجع معتبرة في التاريخ والسيرة . 

تلك الصور لم ولن تكون بعيدة عن امامنا ومقتدانا الامام محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليهم السلام الذي كان حاضراً في فاجعة الطف بكربلاء وهو في سن الخامسة من عمره الشريف ولم تغب عنه تلك الصورة المأساوية طيلة حياته حتى قتل مسموماً بحقد الطاغية الأموي ونحن نعيش اليوم ذكرى استشهاده المفجع والمؤلم، حيث اغتاله الحاكم الاموي "هشام بن الحكم" المعروف عنه من أكثر حكام بني أمية حقداً وكراهية لآل البيت (ع) ، فقام باعتقال وسجن الامام محمد الباقر (ع) بعد أن ذاع فضله (ع) بين أهل الشام عندما كان الامام الباقر (ع) هناك بأمر من "هشام"، وفي السجن بدأ الامام (ع) يلقي بمحاضراته وعلومه وآدابه أمام السجناء الذين احتفوا به وقدروه تقديراً عظيماً؛ ولما علم بذلك "هشام" أمر باخراجه من السجن وإرجاعه إلى المدينة خوفاً من الفتنة. وهناك كلف واليه في المدنية المنورة "إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك" بدس السم اليه مخلوطاً بالماء والعسل المسموم (الأئمة الاثنى عشر لابن طولون ص281- المناقب ج4 ص 690 والبحار ج11 ص 75). 

لقد كان للامام محمد الباقر (ع) دور كبير في إحياء الروح الثورية الحسينية، وإلهاب الحماس في النفوس المؤمنة بالله عزوجل ورسوله (ص) ضد الحكام الظالمين، حيث جعل الثورة الحسينية حية في نفوس الناس لتمنحهم طاقة ثورية لخوض المواجهة مع الظلم والظالمين في كل الظروف والمناسبات وقتها وظرفها المناسب عبر تأكيده على إحياء الشعائر الحسينية عبر أقامة مجالس العزاء والدعوة لزيارة قبر الامام الحسين (ع) وأصحابه الميامين (ع) وإنشاء الشعر والمراثي يصور الفاجعة الدموية المؤلمة التي دارت يوم عاشوراء عام 61 للهجرة . 

كان عليه السلام يقول: "من ذرفت عيناه على مصاب الحسين ولو مثل البعوضة غفر الله له ذنوبه"(بحار الأنوار: 98)، وقال (ع):"مروا شيعتنا بزيارة الحسين بن علي، وزيارته مفروضة على من أقرّ للحسين بالامامة"( بحار الأنوار: 44 / 293)، فيما بذل من أمواله لنوادب يندبن بمنى أيام الموسم(مقتل الحسين للمقرّم: 106). 

ترك الامام أبو جعفر عليه السلام ثروة فكرية هائلة تعد من ذخائر الفكر الإسلامي، ومن مناجم الثروات العلمية في الأرض وفتق أبوابها، وسائر الحكم والآداب التي بقر أعماقها، فكانت مما يهتدي بها الحيران، ويأوي إليها الظمآن، ويسترشد بها كل من يفيء إلى كلمة الله سبحانه وتعالى. 

ووقف الامام الباقر (ع) حياته كلها لنشر العلوم الاسلامية ونشر المثل الانسانية بين الناس، وعاش في مدينة جده (صلى الله عليه وآله وسلم) يثرب كالينبوع الغزير يستقي منه رواد العلم من نمير علومه وفقهه ومعارفه، عاش لا لهذه الأمة فحسب، وإنما عاش للناس جميعاً. وكان له (ع) دور عظيم في تفسير القرآن الكريم فقد استوعب اهتمامه فخصّص له وقتاً، ودوّن أكثر المفسرين ما ذهب إليه وما رواه عن آبائه في تفسير الآيات الكريمة. 

قام الامام أبو جعفر الباقر (عليه السلام) بأسمى خدمة للعالم الاسلامي، حيث حرّر النقد من التبعية للامبراطورية الرومية وعلى عهد الحاكم الطاغية الاموي "هشام"، وقت كان النقد يصنع هناك ويحمل شعار الروم النّصارى، وقد جعله الامام (ع) مستقلاً بنفسه يحمل الشعار الاسلامي، وقطع الصلة بينه وبين الروم. 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.4
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك