الصفحة الإسلامية

الامام محمد الجواد.. مظلومية متأصلة في التأريخ

667 2019-08-01

لا يمكن في مقال قصير كهذا استعراض الحياة الكريمة لتاسع أنوار الهداية والامامة الامام محمد بن علي الجواد عليهما السلام ذلك الامام الهمام الذي ظلمه التأريخ والمؤرخون على طول الزمن شأنه شأن عمه الامام الحسن بن علي المجتبى عليهما السلام وكذلك حفيده الامام الحسن العسكري عليه السلام أكثر من سائر أئمة أهل البيت عليهم السلام الذين لم ينصفهم التأريخ كونه كتب بأقلام أموية وعباسية سلفية إجرامية تكن لأهل بيت الرسالة والنبوة والامامة حقداً دفيناً تعود جذوره لعصر الجاهلية والقبلية العربية الرافضة للاسلام والرسالة المحمدية الاصيلة. 

من باب "ما لا يدرك كله لا يترك جله" أرتأيت كتابة هذه السطور المتواضعة للكشف عن بعض الجوانب النيرة والمشرقة والتأثير الكبير لسيرة ونهج نور الهداية هذا والذي لقب بـ"معجزة الامامة" الذي بلغته رسالة الامامة وهو لا يزال صبياً ليدلل كل الدلالة على أن الامامة كالنبوة مهمة إلهية تعطى لمن أهل لها ولاريب في أن يكون الامام تسلم مهام الامامة في الصبى كما حدث في النبوة للنبي عيسى عليه السلام ونبينا يحيى (عليه السلام) ايضاً كونها رسالة سماوية ومنصب الهي حيث يقول القرآن الكريم "وأتيناه الحكم صبيا" - سورة مريم (12)، وكذلك علاقاته (عليه السلام) بأصحابه وشيعته، وكيفية تعامله معهم، لاسيما فيما يرتبط بتنظيم أمورهم، ومعالجته لمشاكلهم فيما بينهم، فيما يرتبط بالمهمات الموكلة إليهم الى جانب مقارعته وتصديه لظلم بني العباس على عهد سلطة "المأمون" و"المعتصم" الظالمة. 

كما أن ظاهرة تولّي شخص للاِمامة أي زعامة الامة الاسلامية روحياً وفكرياً وعلمياً ودينياً وهو لا يزيد عن سبع سنين ، هي ظاهرة ظهرت لاَول مرة في حياة الاَئمة على عهد الاِمام الجواد (عليه السلام) كما اشار الى اهميتها الفيلسوف الكبير الشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس سرّه في 29 ذي القعدة سنة 1388 للهجرة - لم تنشر- توجد ضمن مستندات ووثائق موسوعة الشهيد الصدر حيث قال" أنّها وحدها كافية للاقتناع بحقانية هذا الخط الذي كان يمثله الاِمام الجواد عليه السلام" . 

طريق عقلي آخر يضاف الى طرق إثبات الامامة وحصرها بأهل البيت عليهم السلام ، ثم يفترض الشهيد الصدر قدس سره عدة افتراضات يمكن أن تُثار حول إمامة الاِمام الجواد عليه السلام ويجيب عنها منطقياً وتاريخياً ، لكنه قدس سره يجيب قبل طرح الافتراضات فيقول :" إذ كيف يمكن أن نفترض فرضاً آخر غير فرض الاِمامة الواقعية في شخص لا يزيد عمره عن سبع سنين ويتولّى زعامة هذه الطائفة في كلِّ المجالات الروحية والفكرية والفقهية والدينية " . 

التاريخ الذي كتب بأقلام مأجورة إستأصل ظلم أهل بيت النبوة والأمامة عليهم السلام لتبقى الحقيقة خافية على الامة الاسلامية ومنها الامام محمد بن علي الجواد عليه السلام، حتى أن بعض مفكريها وعقلائها رأوا عكس ذلك وأستخفوا بهذه الشخصية الألهية الفذة وظلموها ولم ينقلوا عنها شيئا فيما كان للامام الجواد (ع) دور ريادي في إدارة شؤون الأمة وأحكامها مما أربك سلاطين بني العباس وعملوا كل ما في جهدهم على إخماد هذا النور وتآمروا مراراً لسفك دمه الطاهر حتى تم دس السم اليه عبر زوجته "أم الفضل" بنت عم الخليفة العباسي "المعتصم" وبمؤامرة دبرها الأخير خوفاً من نفوذه الواسع بين المسلمين حيث كان الامام الجواد (عليه السلام) في عنفوان الشباب ولم يتعد عمره الشريف الخمس وعشرين سنة ، وشهرين، وثمانية عشر يوماً. 

الامامة في نظر أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم هي ذلك الإمتداد الحي لمسيرة النبوة، في قيادتها الالهية للأمة نحو هدفها الأسمى. كما انها المعين الذي لا ينضب للفكر الاسلامي الأصيل، الذي لابد وأن يمد الأمة بالرأي، وبالحياة، والذي يستمد عذوبته وصفائه من القرآن الكريم مباشرة، وكذلك من النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله). ومن الطبيعي أن تكون الامامة بحاجة للاعلان ممن له الحق، بقبول هذا الامتداد، وبتفويض تلك المهام القيادية لمن ترى فيهم كامل الجدارة والأهلية لتحمل مسؤولياتها الجسام. 

هي المصدر الصافي والأصيل، والرصيد الالهي الكافي للعلوم والمعارف اللازمة لتغذية حركة الحياة والفكر لدى المجتمع الاسلامي والبشري برمته، وتزويده بما لابد له منه في مسيرته التكاملية الرائدة، نحو هدفه المنشود. 

ونحن نعيش هذه الأيام ذكرى إستشهاده الأليمة والفاجعة، لابد لنا من تسليط الأضواء والكشف على كل ذلك، وفهم هذه الشخصية بشمولية وعمق أكبر، يتناسب مع حجم الدور الذي أخذ الامام الجواد (عليه السلام) على عاتقه القيام به، في فترة متميزة، تعتبر من أهم الفترات، التي عاشها الأئمة (عليهم السلام)، سياسياً، وفكرياً، واجتماعياً. تلك السنوات القلائل التي أعقبت استشهاد الاِمام الرضا (عليه السلام) على يد "المأمون" العباسي والتي كانت مشحونة بالحذر والترقب من قبل الشيعة عموماً والبيت الهاشمي خصوصاً؛ للسياسة التي اتخذها "المأمون" ودوافعه الخبيثة في تقريب الامام الجواد (عليه السلام) وإنزاله تلك المنزلة منه، وهذا الترقب والحذر راجع لعدة أمور لعلّ من أهمها ما يوجزه المؤرخون بأنه يصب في دهاء ومكر المأمون العباسي وحقده الدفين لآهل البيت العلوي حيث أن "المأمون"، ولأجل رفع أصابع الإتّهام عنه بإغتيال الامام الرضا عليه السلام، أراد أن يثبت ظاهرياً للعوام والخواص حبه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، من خلال بقائه على ولاء وحب البيت العلوي؛ لذلك أظهر اهتماماً زائداً مزيفاً، وتكريماً متميزاً للاِمام الجواد عليه السلام فأقدم على تزويجه إياه من أبنته زينب المكناة بـ"أم الفضل"، وإسكانه عنوة قصور السلطنة، وأمر ولاة الاَقاليم والخطباء بإظهار فضائل الاِمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على المنابر في جميع المناسبات خديعة . 

التاريخ يحدثنا عن تدبر الامام الجواد (عليه السلام) ضد هذه المؤامرة العباسية الخبيثة حيث انصرف (ع) الى مدينة جده رسول الله صلّى الله عليه وآله بعد زواجه بـ"أمّ الفضل" محبطاً بذلك مكر "المأمون" وفوّت عليه تدبيره في محاولة إحتوائه وفصله عن شيعته وجماهير محبيه (كما ذكره المسعودي)، وأنّه بقي في المدينة يتعاهد أمور شيعته حتى إستدعاه "المعتصم العباسي" ـ خلف المأمون ـ في أول سنة 220 هـ، وأجبره الى الإقامة في بغداد حتى استُشهِد في آخر ذي القعدة من تلك السنة. 

سعى الامام محمد الجواد (عليه السلام) طيلة حياته القصيرة الزاهرة في حفظ وتقوية إرتباطه بشيعته عن طريق نصب الوكلاء وإرسال الموفدين، وأمر الوكلاء والموفدين بالعمل بما من شأنه تقوية وحدة المسلمين خاصة الشيعة والإحتراز من التفرقة. ونجد أنه عليه السلام قد بعث وكلاء الى المناطق البعيدة مثل الأهواز، وهمدان، وسيستان وبلوجستان، وقم والري(في ايران)، والبصرة، وواسط، وبغداد، والكوفة. 

أجاز الامام الجواد عليه السلام لبعض شيعته النفوذ في مراكز الحكومة وتسنّمَ المناصب المهمة، من أجل حماية إخوانهم الشيعة، فصرنا نجد أفراداً من أمثال "محمّد بن إسماعيل بن بُزَيع" و"أحمد بن حمزة القمّي" يحتلّون مناصب رفيعة في الدولة، وصرنا نجد أنّ "نوح بن درّاج" يصبح قاضيَ بغداد ثمّ قاضي الكوفة (كما رواه ابن ابي الحديد المعتزلي نقلاً عن كبير الطالبيين). 

ساهم صلوات الله عليه خلال مدة إمامته التي لم تدم أكثر من سبعة عشر عاماً في إغناء معالم مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وحفظ تراثها، وقد عدّ الشيخ الطوسي(رضي الله عنه) من تلامذة الامام الجواد (ع) ورواته والذين تتلمذوا عليه نحو مائة من الثقات، منهم إمرأتان، صنفوا في مختلف العلوم والمعارف الاسلامية وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر بعضاً من اصحابه (عليه السلام)، الذين روى علماء الرجال والمحققون عنهم: 

الف ـ أحمد بن محمد بن خالد البرقي: صنف كتباً كثيرة بلغت أكثر من تسعين كتاباً. 

ب ـ علي بن مهزيار الأهوازي: له اكثر من ثلاثة وثلاثين كتاباً. 

ج ـ صفوان بن يحيى: له كتب كثيرة، وله مسائل عن الكاظم (عليه السلام). 

د ـ أحمد بن محمد بن أبي نصر: كان عظيم المنزلة، له كتاب الجامع، وكتاب النوادر. 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.74
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 328.95
ريال سعودي 319.49
ليرة سورية 2.34
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.78
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك