الصفحة الإسلامية

كربلاء بين عولمة النهج، وعالمية الولاء..!

571 2018-10-16

كاظم الخطيب

لا ينبغي لكمٍ من الحروف، ولا لحشدٍ من السطور، ولا حتى لزخمٍ من الأوراق، الإحاطة بفكرِ، وعطاءِ، وثوريةِ كربلاء.. كما لا يمكن لسيلٍ من الكلمات، ولا لجمهورٍ من الكتاب والباحثين، ولا لعنقٍ من الخطباء والمحدثين، الإلمام بالجوانب الفكرية، والعقائدية، وإختزال الأحداث بزمن معين، أو حصر النتائج بحقبة بذاتها.

واقعة كربلاء، لم تكن لتختص بحقبة من الزمن، ولا لتحدد ببقعة من الأرض، فكل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء.

لقد كانت مبادئ القيام الحسيني على مدى العصور، مناراً يهتدي بها الأحرار، ودروساً تلهب مشاعر الثوار.

لذلك فقد واجهت هذه المبادئ، من قبل قوى الإستكبار العالمي، وأقطاب الفكر السلفي في المحيط الإقليمي، حملة من التضليل والتعتيم، ومحاولات تشويه وتزييف الحقائق، والحيلولة دون إطلاع عامة الناس، على هذه المبادئ، التي من شأنها تقويض، مشاريعهم، وفضح ممارساتهم القمعية، وتحريض الناس، على المطالبة بحقوقهم، وعدم الركون للظلم والظالمين.

إن تعدد أهداف ومرامي الثورة الحسينية، جعل من جبهة المواجهة، وتيار الممانعة لها، جبهة عريضة، وتياراً قوياً شرساً.

كونها قد دعت إلى الإصلاح، الذي يشمل جميع أوجه الفساد، سواءً كان ذلك في الحكم، أو في الإدارة ، أو في الأخلاقيات العامة، من قبيل الأفكار المنحرفة كالتطرف، والمغالاة، والسلوكيات الشاذة، وجميع ما يخالف شريعة السماء، ودعوة الكمال الأخلاقي، التي جاء بها المصطفى، عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأتم التسليم.

في العراق، تجسدت المواجهة بين حكومة البعث الكافر، بالمبادئ والقيم الإنسانية، وبين العقول النيرة، التي جعلت من الشعائر الحسينية، منهجاً لمقاومة البعثيين، وتحدياً لطغيانهم، من خلال الإستعداد للتضحية بالنفس، والمال، والولد، تأسياً بالإمام الحسين عليه السلام، فكانت زيارة الحسين تمثل رعباً، لأزلام البعث، فكانوا يستنفرون طاقاتهم، لمنع الزائرين من الوصول إلى كربلاء التضحية والإباء، وزيارة سيد الشهداء.

كما تجسد بعد زوال حكومة البعث، وجه أخر من أوجه الصراع، ولكن هذه المرة، كان بين المبادئ الحسينية، وبين من يدعي الدفاع عنها، والحرص على تجسيدها، لكنه إصطدم معها، في جبهة الشهوات الآنية، والأطماع الشخصية، فقد أبهرته هيبة السلطان، وروعة الصولجان.

لقد نسي أو تناسى، إنه لن يستطيع أن يملك كما ملك يزيد، وأنه لن يقدر على ما قدر عليه صدام، لكن هواه قد غلبه، وأعماه، وإذا بهذه المبادئ تقف بوجهه، وتهزأ من جبروته، وترفع راية الإصلاح والتغيير، فكانت ثورة الحسين نبراساً، لدعاة التغيير، الذين تمكنوا من إقتلاع الفاسدين، وفضح ممارساتهم، وكشف زيفهم، والشروع بحملة الإصلاح، التي دعت إليها هذه الثورة المباركة.

إن نجاح الثلة المؤمنة بربها، وبماديء الثورة الحسينية، في إحداث التغيير، حري به أن يكون دافعاً، لبقية أبناء الشعب العراقي، لدعم الجهود الخيرة، والمساهمة الفاعلة، في بناء الدولة العصرية العادلة، وترك الخلاف، وقطع الطريق على المفسدين، وتمكين الأمة من إستغلال ثرواتها، بما يخدم مصالح جميع أبنائها.

الشعائر الحسينية، أصبحت نهجاً قد تخطى جميع الحدود الجغرافية، وولاءً تجاوز كل الإختلافات العرقية، فقد أصبحت هذه الشعائر، صرخة مدوية بوجه الظلم والظالمين، وجعلت من كربلاء كعبة للعشق، تحج إليها القلوب، وتسعى إليها النفوس، من كل حدب وصوب، فتصرخ الضمائر، وتصدح الحناجر، وهي تهتف بلسان واحد رغم إختلاف ألسنتها، لبيك يا حسين..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
آخر الاضافات
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.69
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
قحطان عبد سلمان : السلام عليكم اني خريج منذ 2003 بكلوريوس تعليم تكنلوجي/قسم الهندسه الميكانيكيه ورب اسره مكونه من 7 اشخاص ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
احمد : عدلو رواتب الموظفين وخاصتا موظفين الصناعة والمعادن ...
الموضوع :
تعرّف على ما سيتقاضاه النواب والرئاسات وفقا لقانون إلغاء الامتيازات
علي الجبوري : احسنت استاذ وضعت يدك على الجرح النازف استمر رجاءا ...
الموضوع :
تهديم الدولة بجيوش الكترونية - الحلقة الاولى
علي عبدالله عبدالامير : أنا ابن الشهيد عبدالله عبدالامير شهيد المقابر الجماعيه وأنا اقدم ع وظيفه وماكو وماخليت مكان ماقدمت بي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
almaliky1990 : عندي مجموعة من الاسئلة اريد طرحها على سماحة الشيخ الصغير اعزه الله تتعلق بالشأن المهدوي فهل هناك ...
الموضوع :
بالفيديو .... الاسرائليون يعتبرون الامام المفدى السيد علي السيستاني بالعدو الخفي او الشبح
محمد : أفضل حل اعلان حكومة طوارئ برئاسة السيد عادل عبد المهدي مده 6 سنوات تجمد الدستور وتكتب دستور ...
الموضوع :
رسالة الى السيد عادل عبد المهدي
فاطمة خالد جواد : يسقط محمد بن سلمان وأبوه الفاسق الفاجر اليهود ي عبيد نتنياهو الدجال ويسقط الطغاة وتحيا دماء الشهداء ...
الموضوع :
نصح بن سلمان فمات في سجون السعودية !
أبو علي القره غولي : أحسنتم وفقكم الله تعالى أرى أننا اليوم قد مررنا بمحطة واحدة من محطات الإبتلاء والغربلة والتمحيص، ولابد ...
الموضوع :
(هل تكون قناة الشرقية اليهودية ملهمة الحراك في العراق)
رعد الموسوي : اخواني رجاءا توضيح ،،من هم الحواسم ؟ وهل هؤلاء خطرين ؟ انا اعيش في الخارج واحد الاخوان ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
علي الجبوري : اروحنا فداء للسيد السيستاني هبة الله لاهل العراق في زمن عز فيه الناصر والمعين وكثر فيه العدو ...
الموضوع :
المرجعية ومعركة سرقة الفوضى !
فيسبوك