الصفحة الإسلامية

ليلى وفقدان عزيز قلبها


نساء عاصرنَ الأئمة وعشنَ أبداً/5!
....
ليس من باب الصدفة أبداً رؤية الضياء، الذي ينبعث من وجه علي الأكبر، إبن الإمام الحسين (عليه السلام)، يوم عاشوراء فكان ساطعاً وثاقباً، لدرجة أن الظلام لم يستطع التغلب عليه، فلقد كان الشاب العلوي يؤكد بكل سطر يكتبه، على قيمة الإنسان ومكانته السامية، فأي دماء سفكها أبناء الطلقاء، وقد برز لهم أشبه الناس بمحمد خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً، وحاولتُ نسج عنوان لهذا الفتى، لأقف على ضفاف شبابه وجميل صوره، وما وجدتُ إلا والدته الجليلة السيدة ليلى.
قمر منير خطفه صعاليك بني أمية، بين خيم مستعرة وقرابين تملأ ساحة الطف، لكن إمرأة من بني ثقيف، كانت تقف بجانب الخيمة، تسمع أنفاس ولدها علي الأكبر، وقد خرج لميدان المعركة، فقاتل بشجاعة هاشمية محمدية علوية لا نظير لها، وإجتمع الظمأ والتعب بجسده، وقد غطت الدماء جبهته، وغيرت الطعنات معالم وجهه الشريف، حتى سقط شهيداً ولم تبدِ والدته جزعاً، رغم المصيبة مُسلِمةً أمرها الى بارئها، فكان لصمتها صدى عظيم وهي تقول: (اللهم تقبل علي الأكبر بأحسن قبول).
إمرأة جليلة النسب، رفيعة الحسب، عظيمة الشرف، عاشت حياة الإيمان والعبادة والزهد، رغم حالة السبي وفقدان زوجها السبط الشهيد، وفلذة كبدها علي الأكبر، إنها ليلى بنت عروة بن مسعود بن ثقيف، من زعماء العرب بالطائف وسيدها، وهي بنت عم المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وإستمرت برحلة الجهاد في كربلاء محتسبة، مع بقية نساء البيت الهاشمي، بعد أن قدمت ولدها قرباناً للدين والعقيدة، فبقيت جالسة تحت الشمس، تبكي على سيدها وقرة عينها، اللذين قضى نحبهما بنهار واحد. 
السيدة الفاضلة ليلى بنت عروة، زوجة الإمام الحسين وأم علي الأكبر، حالها كحال نساء البيت العلوي، بعد مجيئهن من رحلة السبي، حددنَ شروط ملحمة، إنتصار الدم على السيف بعد واقعة الطف، وإستطعنَ خلق حياة جديدة، لتتحرك مشاعر الحرية والكرامة، ضد الطغيان والهوان الأموي، وينبغي القول: أن نسوة كربلاء (رضوانه تعالى عليهنَّ) وليلى إحداهنَّ صنعنَ فرصاً كبيرة لإحداث التغيير، وجعلنَ من يزيد الطاغية، مجرد صعلوك يعيش طوال حياته القذرة، سجين ذاته حتى هلك عليه اللعنة.
(على الدنيا بعدك العفا)هذا ما قاله الإمام الحسين(عليه السلام)، عندما شاهد ولده علي الأكبر سقط صريعاً، وسط مشاهد الموت الجماعي والرؤوس المقطوعة، فحمله والده ووضعه بين أخوته من بني علي، متقبلاً حقيقة اليوم العاشورائي الخالد، مؤمناً بأن القضية الكبرى هي إصلاح أمة محمد وإحياء الدين، وتمكن من صناعة مستقبل حسيني لا يستطيع أحد تجاوزه، كما أن أفكار الإمام وتضحياته، كانت وما زالت كالحياة لا تنضب أبداً، وهنا يكمن سر خلود النسوة اللواتي شاركْنَ الحسين ثورته.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.57
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك