الصفحة الإسلامية

كربلاء: هل يرقد الماء؟!


أمل الياسري

عبّارات مائية بدأت قصتها، بزوارق صغيرة لا تتجاوز الأربع، وقد لطمت تيارات الماء مسارها مسرعة منتحبة، لإيصال مجانين الحسين الى قبلة العاشقين، وليقرب مسافات عشقهم الزينبي، وإحياء زيارة الأربعين، ليكون كافل العقيلة في إستقبالهم، وقد ملأ قربته حباً وشغفاً بتربة الحسين، أما الماء فقد وجد نفسه ملزماً، بالإجابة عن سبب العشق، مطلقاً صرخته: إنني خائن!

بتجرد كبير عن الشمس والبرد لا حدود له، يزحف نهرا دجلة والفرات، ليجوب ماؤه المتهم بالقصور والتقصير، في نصرة كربلاء، وهو على تماس مباشر معهم أيام الطف الأليم، لكن الهوى والضلال الذي ملأ قطرات الماء، من رأسه حتى أخمص قدمه، هي التي زاغت بذراته، لتتلاطم نحو الطغيان، فرفض الأحرار شربه، لأنه بمنأى عن أطفال الحسين!

جروف الكلمات أعربت عن أسفها، لأن قطرات الماء صمّت آذانها عن سماع صوت الدين، فهي من جهة تستغرب ذلك العشق، الذي يتمنى في الماء الوصول الى الشفاه الذابلات، ومن جهة أخرى تتعجب من تلك الموانع، التي حالت دون وصوله الى الأفواه المطهرة، وكأنه كان يخطط وينظم مسيره، ونسي في لحظاته الأخيرة، لقاؤه بالحسين، ورضيعه الصغير!

قد يرقد الماء في سائر الأيام، ولكنه في أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، لا تهدأ أنفاسه أبداً، لأنه يحكي قصة صراع وصراخ، في ملحمة لقاء الرؤوس، فلم يرَ في ذلك اليوم إلا نهر باكٍ، وبحيرة باكية، ومرقد ثأر يشع نوراً، يستقبل ضيوف الرحمن في أرض العشق الحسيني، لذلك يتصبب الماء عطراً، وورداً للزاحفين نحو الحسين!

يا ترى كيف تحركت مظلومية الماء، ومعه الضمائر من الأعماق، وهزت القطرات جوارحها، وهفت جوانحها، لتجدد عهد الولاء، في مسيرة بات فيها الماء ذا لون وطعم ورائحة، بعد أن كان فاقداً لهذه الصفات، فقد تذكر حكمة الخالق عز وجل، في أنه أهون موجود وأعز مفقود، لكنه لا شيء أمام الجسد السليب، والشيب الخضيب، وثغره العطشان!

ماء اليوم صنع ما يليق بالجرح والواقعة، إنطلاقاً من (إشربْ الماء وإذكرْ عطش الحسين)، فإنتشرَ العشق في قلب كل إنسان، يشعر برحلة الكرامة، لسابقة لا نظير لها، فنشر الماء ثقافة جديدة عبر العصور، تلت واقعة كربلاء، مفادها إن الماء أول عاشق عشق الحسين، ويتوق ليرتوي من ثغر قرآنه المجيد، الذي أحس بحلاوة الشهادة، لإصلاح الأمة!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاكثر مشاهدة في (الصفحة الإسلامية)
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.86
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
قحطان عبد سلمان : السلام عليكم اني خريج منذ 2003 بكلوريوس تعليم تكنلوجي/قسم الهندسه الميكانيكيه ورب اسره مكونه من 7 اشخاص ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
احمد : عدلو رواتب الموظفين وخاصتا موظفين الصناعة والمعادن ...
الموضوع :
تعرّف على ما سيتقاضاه النواب والرئاسات وفقا لقانون إلغاء الامتيازات
علي الجبوري : احسنت استاذ وضعت يدك على الجرح النازف استمر رجاءا ...
الموضوع :
تهديم الدولة بجيوش الكترونية - الحلقة الاولى
علي عبدالله عبدالامير : أنا ابن الشهيد عبدالله عبدالامير شهيد المقابر الجماعيه وأنا اقدم ع وظيفه وماكو وماخليت مكان ماقدمت بي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
almaliky1990 : عندي مجموعة من الاسئلة اريد طرحها على سماحة الشيخ الصغير اعزه الله تتعلق بالشأن المهدوي فهل هناك ...
الموضوع :
بالفيديو .... الاسرائليون يعتبرون الامام المفدى السيد علي السيستاني بالعدو الخفي او الشبح
محمد : أفضل حل اعلان حكومة طوارئ برئاسة السيد عادل عبد المهدي مده 6 سنوات تجمد الدستور وتكتب دستور ...
الموضوع :
رسالة الى السيد عادل عبد المهدي
فاطمة خالد جواد : يسقط محمد بن سلمان وأبوه الفاسق الفاجر اليهود ي عبيد نتنياهو الدجال ويسقط الطغاة وتحيا دماء الشهداء ...
الموضوع :
نصح بن سلمان فمات في سجون السعودية !
أبو علي القره غولي : أحسنتم وفقكم الله تعالى أرى أننا اليوم قد مررنا بمحطة واحدة من محطات الإبتلاء والغربلة والتمحيص، ولابد ...
الموضوع :
(هل تكون قناة الشرقية اليهودية ملهمة الحراك في العراق)
رعد الموسوي : اخواني رجاءا توضيح ،،من هم الحواسم ؟ وهل هؤلاء خطرين ؟ انا اعيش في الخارج واحد الاخوان ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
علي الجبوري : اروحنا فداء للسيد السيستاني هبة الله لاهل العراق في زمن عز فيه الناصر والمعين وكثر فيه العدو ...
الموضوع :
المرجعية ومعركة سرقة الفوضى !
فيسبوك