الصفحة الإسلامية

لن تموتَ القضيةِ!


أمل الياسري
القضيةُ الكبرى التي واجهها الإمامُ الحسينُ (عليهِ السلامُ)، هي تعرضُ العقيدةِ الإسلاميةِ الى الخطرِ، ويتطلبُ الأمرُ عطاءً بلا حدودٍ، تندرجُ آثارَهُ ونتائجَهُ، ليسَ على الماضي وحسب، بل الحاضر ِوالمستقبلِ، فالتواصلُ مع الأجيالِ يحتاجُ الى منحةٍ إلهيةٍ، ولايوجدُ غيرُ سبطِ المصطفى (صلواتهُ تعالى عليهِ وعلى آلهِ)، ليقومَ بهذهِ المهمةِ الرساليةِ، فلبى النداءَ، إنَّها التضحيةُ بالغالي والنفيسِ، من أجلِ إعلاءِ كلمةِ الحقِ، فخُذْ هذ القربانَ حتى ترضى.
واقعةُ كربلاءَ خلقَتْ رداتِ فعلٍ مختلفةٍ في كلِ الإتجاهاتِ، دينياً، وسياسياً، وعسكرياً، وعقائدياً، فالحشودُ المليونيةُ التي تتوجهُ إليهِا ليلةَ الجمعةِ، حيثُ مهبطِ الملائكةِ الحافينَ بحرمِ سيدِ الشهداءِ وأبي الأحرارِ، هي إحدى ثمارِ هذه الواقعةِ الأليمةِ، لأنَّنا نرى الإستعداداتِ الجاريةِ من كلِ عامٍ، تزدادُ تنظيماً وبالعُدةِ والعددِ، وتسيرُ في الإتجاهِ الصحيحِ لتوحيدِ الشعائرِ والطقوسِ الحسينيةِ، لينطلقَ العزاءُ ويُعلَنَ الإنتصارُ، لذا لا تبخلْ على قضيتِكَ وهويتِكَ الخالدةِ.
إذا أدركْنا حجمَ واجبِنا نستطيعُ النهوضَ بموقِفنا، فقدسيةُ القضيةِ تتطلبُ وعياً، ومراجعةً لتصرفاتِنا أثناءَ تأديةِ الشعائرِ الحسينيةِ، لنغلقَ الأبوابَ بوجهِ مَنْ يريدُ إماتةِ القضيةِ، من خلالِ الإساءةِ التي قد تصدرُ من هنا وهناك، ومما لا شكَّ فيهِ أنَّ تأريخِ كربلاءَ، لا يستطيعُ فهمَهُ أحدٌ إلاّ بعدَ مراجعةِ دقيقةً لجغرافيِتها، لأنَّ الحدثَ الجللَ أصابَ العالمَ الإسلاميَّ برمتهِ، بل والعالمَ الإنسانيَّ، لبشاعةِ ما حدثَ للحسينِ وأهلهِ وأنصارهِ!
عندما يؤدي الشابُ طقوسَهُ في شهرِ محرمٍ الحرامِ، لابدَّ من الإنتباهِ الى عدةِ أمورٍ، أبرزُها أنَّ التغطيةَ الإعلاميةَ لمراسمِ الزياراتِ العاشورائيةِ، تزدادُ عاماً بعد آخر، والإعلامُ الوهابيُّ لا ينقلُها أو يحللُّها، بل يرصدُ أيَّ ظواهرٍ قد تُسيءُ للزيارةِ الحسينيةِ، بغضاً بمحمدٍ وآلِ محمدٍ وشيعتِهم، فعلى الشبابِ تحملِ هذهِ المسؤوليةِ الخطيرةِ، وألا نمنحَهم الفرصةَ للنيلِ من حرماتِنا وشعائرِنا، لأنَّ كربلاءَ شرفُنا، وقدعلمتنْا كيفَ نرفضُ الركوعَ للطغاةِ. 
إحياءُ الشعائرِ الحسينيةِ يتألقُ، عندما تنادي كربلاءُ: هلْ من ناصرٍ ينصرُني؟ فتأتي الإستجابةُ الكُبرى محفوفةً بالكرامةِ، والأملِ وبتوجهاتٍ صادقةٍ، تثبتُ عمقَ الإرتباطِ الروحيّ، بينَ الطفِ الحسينيّ وأنصارِهُ، الذي يرادُ منهم تجديدَ العقدِ الكربلائيّ والبيعةِ الزينبيةِ، بأنَّنا واللهِ لن ننسى حُسيناه، رغمَ الخطرِ الإرهابيّ المُحدقِ بالجموعِ المليونيةِ، المتوجهةِ الى كعبةِ الأحرارِ، لذا يزدادُ الفزعُ في العالمِ من هذهِ الصرخةِ: يا لثاراتِ الحسينِ، لأنَّها تزلزلُ عروشَ الظالمينَ. 
الرجالُ والنساءُ والأطفالُ، كلُّهم مطالبونَ بتنفيذِ توجيهاتِ المرجعيةِ الدينيةِ العليا، بشأنِ الحفاظِ على قدسيةِ الشعائرِ الحسينيةِ، والإلتزامِ بالحشمةِ والحجابِ بالنسبةِ للمرأةِ، وتفويتِ الفرصةِ على المغرضينَ، الذينَ عبثاً يحاولونَ النيل من عقائدِنا،فلنستلهمْ الدروسَ والعطايا من ثورةِ الإمامِ الحسين، وأخيهِ أبي الفضلِ العباس (عليهما السلامُ)، وأختهُ الحوراءَ صاحبةِ الخدر العلويّ الطاهرِ زينبَ(عليها السلامُ)، لأنَّ في أرضِ كربلاءَ عِبرة وعَبرة، لذا عِشْ لأجِل قضيتكَ فهي هويتكَ.
أيُّها الزائر: قدْ تكونُ أنتَ القائدُ ولكنَّكَ لاتعلمُ، لأنَّكَ تقودَ مسيرةً للعشقِ الحسينيّ بإلتزامِكَ وسلوكِكَ، فيتوافقُ مع قداسةِ القضيةِ، رغمَ إدراكِكَ بأنَّ جذورَ الطغيانِ الأمويّ، لازالَتْ تحبذٌ قتلَنا لتميتَ جنونَنا،ولكنْ(حينما ترتقي الأمةُ لتجدَ في القتلِ حياةً، تكونُ قد سُحِبتْ كلُّ الذرائعِ، التي يمكنُ أنْ يتمسكَ بها الأعداءُ، فتحصلُ عندئذٍ على الحريةِ)، فروي عن أئمتنا عليهم السلام أن: (القتلُ لنا عادةٌ، وكرامتُنا من اللهِ الشهادةُ)!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
آخر الاضافات
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 72.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
فاضل شنبه الزنكي : الله يحفظكم احنا عراقين خرجنا من العراق قبل الحرب العراقيه الإيرانيه وكنا في شركه النفط الوطنيه البصره ...
الموضوع :
وزارة المالية: استمرار استلام معاملات الفصل السياسي يومي السبت والجمعة
غسان نعمان يوسف : اعلان النتائج بتاريخ٢٠١٩/٨/٥ ولم تنشر الأسماء على الإنترنت ارجوا إعلامنا بالقبول أو الرفض ولكم جزيل الشكر ...
الموضوع :
شمول وجبات جديدة من السجناء السياسيين بالامتيازات خلال الاشهر المقبلة
وداد كاظم راضي الكعبي : السلام عليكم قدم زوجي طلبا اعاده للوظيفه او التقاعد بتاريخ٥ اغسطس ٢٠١٩. ولكوني ملتزمه بالعلاج من سرطان ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
حيدر حسن جواد كاظم الربيعي : اني مواطن عراقي عراقي عراقي متزوج وعندي ثلاثة أطفال تخرجت من كليه العلوم قسم الفيزياء الجامعة المستنصريه ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
بغداد : دعائنا للسيد عادل عبد المهدي بالتسديد لضرب هذه الاوكار وغيرها ممن تسببت للعراق بالتراجع ...
الموضوع :
اعتقال زعيم المخدرات والدعارة يثير جدلًا في العراق.. من هو حجي حمزة الشمري؟
حسين أسامة احمد جميل الحسيني : من الأخير الى سيادتكم اعرف بروحي مراح احصل على هذا الشي بس والله شگد الي غايه بيها ...
الموضوع :
جهاز المخابرات يشترط للتعيين فيه عدم الانتماء للاجهزة الامنية قبل 9 نيسان 2003.
كامل ابراهيم كاظم : السلام عليكم رجائن انقذونا حيث لاتوجد في محلتنا المذكوره اعلاه لاتجد اي كهرباء وطنيه لان محلتنا قرب ...
الموضوع :
قسم الشكاوى في كهرباء الرصافة يدعو المواطنين للاسهام في القضاء على الفساد الاداري
Karar Ahmed : ماهو اصل العراقين هل اصل العراقين من السومرين ام من الجزيره العربيه ...
الموضوع :
أول خريطة للتاريخ البشري في العالم: نصف الإيرانيين من أصول عربية والتونسيين من اصول أفريقية
ستار عزيز مجيد : بسم الله الرحمن الرحيم يتراود في الشارع بين الناس هناك منه زوجية 3600000 - 4600000 دينار وكل ...
الموضوع :
صرف منحة الـمتقاعدين على ثلاث دفعات للعسكريين والـمدنيين
فيسبوك