الصفحة الإسلامية

مستقبل كربلاء بيد مَنْ!

427 2018-09-09

أمل الياسري
مخطئ مَنْ يتصور أن غياب الجسم يعني غياباً للإسم، فخارج أقفاص اللغة تترجم دماء القضية الحسينية ملحمة، لن تمحى ليوم يبعثون، حيث بثت كربلاء المقدسة آهاتها، في كل صوب وحدب، لتنتج ألماً خالداً يبني الإنسان بكرامة وحرية، والإمام سيد الشهداء الحسين (عليه السلام)، رجل الطوائف والعواطف كفيما وأينما كانت، ولقد وضع بحكمة إلهية فجر نهايات حكيمة، فأراد للأمة أن تدرك الفرق بين الحرية والعبودية، وبين الفوضى والتغيير، والإصلاح والإفساد، وبين الرذيلة والفضيلة، فأي رجل هذا؟!
حرية ممزوجة بالدماء، كان لا بد لها من وزير لنشرها للعالم، لتكون القضية الكربلائية شاهداً، على قصة إنتصار الدم على السيف، وبما أن الإمام علي زين العابدين، كان مريضاً أيام واقعة الطف، ولأهمية بقائه على قيد الحياة، لئلا تخلو الأرض من نسل محمد، فقد إنبرت لبوة بني طالب زينب العقيلة (عليها السلام)، للقيام بإعلان مظلومية أخيها الحسين، فقد قضت مضاجع البيت الأموي بخطبتها العصماء، وأعلنت ثورة ضد الطاغية، ومرغت أنوف أزلامه في وحل الهزيمة والخسران. 
مشهد واقعة الطف الأليمة، بدا مستقبله بيد أم المصائب زينب الحوراء، فكانت بحق أنموذجاً فريداً، في الدفاع عن الدين، والنبوة، والولاية لمحمد وآل محمد، فقد ركز الدعي إبن الدعي، بين إثنتين (السلة والذلة)، ولكنها أردفت هتافها بصرخة مدوية، في مجلس يزيد عليه اللعنة، على أن ثورة تقودها عالمة غير مُعلَمة، وفاهمة غير مُفهَمة، يعني أن القضية إنتقلت من الأرض الى السماء، في عليين وبين يد مليك مقتدر، فقُدَّر أن كل أرض كربلاء، وكل يوم عاشوراء.
هي بنت خير نساء العالمين من الأولين والآخرين، أمها فاطمة الزهراء، وجدتها خديجة الكبرى(عليهما السلام)، تعلمت الصبر والحكمة، في مواجهة المارقين على الدين، وتحملتا أعباء الرسالة، تارة مع النبي المختار (صلواته تعالى عليه) وأخرى مع علي خليفة المسلمين (عليه السلام)، لذا فقد عاشت العقيلة الحوراء حياة البلاء القليل، بأن فارقت أمها وهي لم تزل فتاة صغيرة فتيتمت، والبلاء المتوسط برفقة أبيها، وهي ترى الأمة مخالفة لأمر نبيها فصبرت، أما البلاء المطلق الذي إختير لها فهو مستقبل كربلاء! 
الحسين (عليه السلام) سر إنتصاراتنا، وعاشوراء تعني إحياء عقيدة التصدي للحاكم الجائر، والعقائد المنحرفة، وهذا ما دفع السيدة الحوراء (عليها السلام)، للدفاع عن بيضة الإسلام، فحققت إنتصاراً إصلاحياً، وأخلاقياً، وعقائدياً، مضت آثاره حتى يومنا هذا، ولحين خروج مهدينا المنتظر (عجل الباريء فرجه الشريف)، لذلك كان وما يزال خطاب القباب الذهبية جارياً يحكي للعشاق، عظمة كربلاء وقصة الوفاء والإباء، فالحسين، والعباس، وزينب (عليهم السلام) لا تحتضنهم أرض الطف فحسب، ولكنهم رموز مقدسة وردت عناوينهم في آية (كهيعص)!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 70.62
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
ناديا : لدي اخ اسمه ( صباح سوري جعاز جياد المحمداوي) فقد في السعوديه منذ عام 1998 ولم نسمعه ...
الموضوع :
اسماء عراقيين قطعت روؤسهم و اخرى تنتظر قطع راسها في السعودية
sara : مقاله في الصلب ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين؟
عباس : كل التوفيق والنجاح استاذ حيدر ...
الموضوع :
التنظيم وبناء الأحزاب السياسية
Saffa abdul aziz hamoud al-maliky : السلام عليكم. انا احد. مشاركين الانتفاضة الاشعبانية خروجي. الى السعودية. عام. 1991 بعدها تم قبولي الى امريكا. ...
الموضوع :
ملبورن| محتجزي رفحاء : كيف احصل على أوراق ثبوتية؟ Bookmark and Share
ابو حسنين : للاسف الشديد نحن فالحين بالخطاب الانشائي فقط ونتبجح بثورة العشرين وعرين الامام (ع) ومدينة المرجعيه والحوزات وغير ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
عبدالباسط شكر محمود الربيعي : السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم . تم الاستيلاء على قطعة الارض العائدة لي في منطقة الفضيلية في ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Bashar : نعم كلنا مع قدسية مدينة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام كما نطالب تطبيق العقوبة ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم الع : احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ثوره هاشم علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم رسالتي مستمده فقره من الدستور العراقي والذي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
فيسبوك