الصفحة الإسلامية

الامام‎ الرضا.. ‎منار الهدى‎ والصلاح ودليل ‎ طريق‎ التقـوى‎


 

يعيش العالم الاسلامي هذه الايام ذكرى مولد النور لعالم آل البيت عليهم السلام أجمعين، الامام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) الذي عرف بـ"غريب طوس" والذي يصادف اليوم 11 ذي القعدة، بكل ما تعنيه الغربة لدى مولانا الامام الرضا(ع)، أنها غربة النفس عن الأطهار والأخيار والمصطفين الأبرار عليهم آلاف التحية والسلام تلك الغربة التي فرضت عليه فرضاً من قبل الخليفة العباسي المأمون، الغربة والإبتعاد عن خير الخلق كلهم جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. 

وقد أشرقت الأرض بمولد الامام علي الرضا عليه السلام، فقد وُلد خَيرُ أهل الأرض، وأكثرهم عائدة على الإسلام. وَسَرَتْ موجاتٌ من السرور والفرح عند آل النبي صلى الله عليه وآله، وقد استقبل والده الامام الكاظم عليه السلام النبأ بهذا المولود المبارك بمزيد من الابتهاج، ومن ثم أطلق على مولوده المبارك إسم (الرضا) كما أعطاه كنية أبو الحسن وكان كثير الحب له. 

واستمر هذا العطاء الفياض بالخير والبركة على المسلمين والعالم الاسلامي ينبع بعلمه وخلقه وحكمته البالغة ومواقفه الرسالية الجليلة ضد الطغيان والاستبداد والفساد السياسي والأخلاقي ورفع أركان الاسلام من جديد بعد أن حاول بني العباس القضاء على النور الامامي وأراد الله سبحانه وتعالى أن يتم نوره باشعاع نور الامام علي الرضا(ع). 

الدارس لسيرته (ع) يلتمس حقائق اسلامية ومعجزات إمامية تنطق بدور الإمام في المتغير الاسلامي، خصوصيته أنه جمع الإسلام جغرافية وفكرا ومدارسا ورتب بمواقفه حقائق الامامة رغم كل الاضطهاد الذي عاشه وعلى طول أزمنة أجداده حتى انتهت ولاية العهد إليه، على الرغم من ان الولاية عندهم منذ عالم الذر، فهم آل بيت عليهم السلام أرفع عن الدنيا وحطامها، بل هم حجج الله البالغة والمرشدة للدار الدائمة، والامام الرضا(ع) كان يدرك تماما ماذا وراء عرض الخليفة العباسي المأمون حيث نلحظ ذلك في حادثة طلب المأمون من الامام (ع) أن يؤم الناس في صلاة العيد ب"مرو" فخرج بروح وروحانية صلاة عيد رمضان المبارك مجسدا سنة النبي الأكرم (ص) وليس كما يخرج بني العباس وأشياعهم. 

قعد الناس لأبي الحسن (ع) في الطرقات والسطوح، واجتمع النساء والصبيان ينتظرون خروجه، فاغتسل (ع) ولبس ثيابه وتعمم بعمامة بيضاء من قطن، ألقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفه، ومس شيئا من الطيب، وأخذ بيده عكازة وقال لمواليه: "افعلوا مثل ما فعلت" فخرجوا بين يديه وهو حاف قد شمر سراويله الى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة، فمشي قليلا ورفع رأسه الى السماء وكبر وكبر مواليه معه، فلما رآه الجند والقواد سقطوا كلهم عن الدواب إلى الأرض، ثم كبر وكبر الناس، فخيل الى الناس أن السماء والحيطان تجاوبه، وتزعزعت "مرو" بالبكاء والضجيج لما رأوا الامام الرضا (ع) وسمعوا تكبيره، فبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل: إن بلغ الرضا (ع) المصلى على هذا السبيل فتن به الناس، وخفنا كلنا على دمائنا، فأنفذ إليه أن يرجع. فأرسل إليه من يطلب منه العودة، فرجع الرضا (ع) واختلف أمر الناس في ذلك اليوم (الإرشاد: 312 وأعيان الشيعة 2: 21 - 22) . 

كانت حياة الامام علي بن موسى الرضا (ع) فاتحة مرحلة جديدة من حياة الشيعة حيث خرجت بصائرهم وأفكارهم من مرحلة الكتمان الى الظهور والاعلان، ولم يعد الشيعة من بعد ذلك العهد طائفة معارضة في مناطق خاصة، بل أصبحوا ظاهرين في كل بلاد، وكان (ع) بمثابة قرآن ناطق، في خُلقه وعلمه ومكرماته وكان (ع) يمثل هذا النور بكل وجوده، وكان قلبه يستضيء بنور الله عزوجل، فأحبه سبحانه وتعالى ونوّر قلبه بضياء المعرفة وألهمه من العلوم ما ألهمه، وجعله حجة بالغة على خلقه وهكذا أناب الامام الرضا (ع) إلى ربه فوهب البارئ له ما شاء من الكرامة والعلم، لقد زهد في الدنيا واستصغر شأنها، ورفض مغرياتها، فرفع الله عزوجل الحجاب بينه وبين الحقائق لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، وهو حجاب سميك بين الانسان وبين حقائق الخلق. 

قال الشيخ كمال الدين بن طلحة: ومن أمعن نظره وفكره، وجده في الحقيقة وارثهما (المراد علي بن أبي طالب وعلي بن الحسين -ع) نما إيمانه، وعلا شأنه، وارتفعت مكانته، وكثر أعوانه، وظهر برهانه، حتى أدخله الخليفة المأمون محل مهجته، وأشركه في مملكته، وفوض إليه أمر خلافته، وعقد له على رؤوس الأشهاد عقد نكاح ابنته، وكانت مناقبه علية، وصفاته ثنية، ونفسه الشريفة زكية هاشمية، وأرومته النبوية كريمة (الفصول المهمة: 243). 

عاش الثامن من أنوار الهداية الالهية (ع) في عصر ازدهرت فيه الحضارة الاسلامية، وكثرت الترجمة لكتب اليونانيين والرومانيين وغيرهم، وازداد التشكيك في الأصول والعقائد من قبل الملاحدة وأحبار اليهود، وبطارقة النصارى، ومجسمة أهل الحديث. وفي تلك الأزمنة أتيحت له (ع) فرصة المناظرة مع المخالفين على اختلاف مذاهبهم، فظهر برهانه وعلا شأنه. ويقف على ذلك من اطلع على مناظراته واحتجاجاته مع هؤلاء (لقد جمع الشيخ الطبرسي قسما من هذه الاحتجاجات في كتابه الاحتجاج 2: 170 - 237). 

جمع بعض أصحابه 15 ألف مسألة من المسائل التي سئل عنها الامام الرضا (ع) وأجاب عنها، ولما وصل نيشابور( شمال شرق ايران) عند ذهابه من الحجاز الى "مرو" (عاصمة خراسان آنذاك حيث سميت فيما بعد بمدينة مشهد المقدسة) ألتمس منه أهالي نيشابور أن يحدثهم فأخرج رأسه من القبة التي كان راكباً فيها فقال عليه السلام:"حدثني أبي موسى الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن أبيه علي زين العابدين عن أبيه الحسين عن أبيه أمير المؤمنين عن جبرائيل عن ميكائيل عن اللوح عن القلم عن الله عز وجل، ولاية علي بن أبي طالب حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي..." وهذا الحديث يسمى ب"حديث سلسلة الذهب". 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 74.35
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
علي : يوجد في النجف حي السلام 300 ساحات عامةواخذت من قبل المواطنيين وعملوهاحدائق خاصة لهم وهي ملكية عامة ...
الموضوع :
11صندوقا لشكاوى المواطنين في محافظة النجف
مرتضى : يجب اخراجهم من العراق فهذا راي الشعب الحر واذا لم يقبلوا بذلك يجب ان نخرجهم بشكل يذلهم ...
الموضوع :
(المجال الحيوي ) في مفاوضات واشنطن وبغداد المقبلة  
مرتضى : يقصد بالكلاب الاكثر شراسة هو ومستشاريه وحاشيته ...
الموضوع :
ترامب: لو اجتاز المتظاهرون جدار البيت الأبيض لواجهوا الكلاب الأكثر شراسة
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,اللهم العن اول ظالم ظلم حق محمد وال محمد واخر تابع له ...
الموضوع :
◾ الثامن من شوال ..ذكرى هدم مقبرة جنة البقيع في المدينة المنورة ..◾  
Huda : بالتاكيد هي حرب بين العمالقه والاهم فيها هو الربح المادي وهذه هي نتائج العالم المادي الذي تدعو ...
الموضوع :
الوباء القادم
زيد مغير : الاستاذ الجليل محمود الهاشمي ده اجمل التحيات. النقطة الخامسة الذي ذكرتها هي من أهم الحلول وأعني بذلك ...
الموضوع :
بعد ان استشرى وبات"خطراً" على مصير البلد  ..كيف نواجه "الاعلام المأجور"؟  
زيد مغير : كما عودتنا أستاذنا الكريم سامي جواد أن حبر قلمك اسمه حبر الحق وفقك الله ودمت لنا ...
الموضوع :
من يلتحق بايران وفنزويلا ؟!  
زيد مغير : من اجمل ما قرأت لك الله الصادق محمد صادق الهاشمي ...
الموضوع :
أبعاد إيصال النفط الايراني الى فنزويلا  
AYAD ALSAFI : ما بال رواتب البعثين والأجهزة القمعية التي يصل عددها خمس مئة وخمسون ألفا كلهم يأخذون رواتب عاليه ...
الموضوع :
النفط والموازنة كلاهما لعبة سياسية وطريق المعالجات  
ميثم : https://youtu.be/3mFhzsn7l4U اسوء الانترنيت ...
الموضوع :
شركة ايرث لنك لخدمات الانترنت تبدأ بتخفيض اسعار الاشتراك بمنظومتها
فيسبوك