توقع المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء نوري المالكي أن يصل وفد المعارضة السورية إلى بغداد قريبا، مؤكدا أن الجامعة العربية لا تنوي سحب مراقبيها في سوريا.
مصدر في التحالف الوطني انتقد أداء وزارة الخارجية ووصفه بـ "الضعيف"، إذ لم يدعم فكرة تولي العراق رئاسة فريق المراقبين، فيما استغربت برلمانية في كتلة العراقية هذا الطرح، مبينة أن على العراق أن يظل على الحياد، كونه جارا لسوريا، وأن من الأفضل ان تناط مسؤولية رئاسة فريق المراقبين، بدولة بعيدة عن سوريا، كالسودان مثلا.
وكشف علي الموسوي، المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي، عن أن "وفد المعارضة السورية سيزور البلاد خلال الايام القليلة المقبلة، للوصول إلى حلول من اجل انهاء الخلاف بين الاخيرة والحكومة السورية"، لافتا إلى أن العراق يسعى إلى "بحث سبل الخروج من الازمة، من خلال الجلوس الى طاولة حوار تجمع العراق والمعارضة السورية".
وأضاف الموسوي في تصريحات لـ "العالم" أمس الاثنين، أن "الجهد المنتظر من الجانب العراقي، هو سماع وجهة نظر الطرفين (المعارضة السورية والحكومة)، فضلا عن تطبيق مبادرة جامعة الدول العربية، وتفعيل البرتوكول الموقع بين الأخيرة والحكومة السورية"، متوقعا أن "تكون نتائج اللقاء بالمعارضة السورية، إيجابية".
وأكد مستشار المالكي أن "عمل المراقبين العراقيين مستمر ضمن الوفد العربي الذي يقوم بزيارة سوريا، والاتصالات الاخيرة التي أجريت مع الأمين العام لجامعة الدول العربية تؤكد استمرار عمل الفريق"، نافيا الانباء التي تحدثت عن نية جامعة الدول العربية سحب فريق المراقبين من سوريا.
بدوره، أكد وكيل وزارة الخارجية لبيد عباوي، عدم وجود "أي مبادرة عراقية جديدة بشأن الأزمة السورية، أو حتى تختلف عما يجري في الساحة من جهود"، في اشارة الى مبادرة جامعة الدول العربية، لافتا إلى أن "ما يجري من جانب العراق، جهد مستقل لدعم المبادرة العربية، وإزالة العقبات أمام تنفيذها"
واضاف عباوي، في لقاء مع "العالم" أمس، أن الحكومة العراقية "تسعى الى تطبيق المبادرة العربية، وأن دورنا المهم تمثل بإقناع الجانب السوري بتوقيع البروتوكول الأخير"، مبينا أن "العراق مع تنفيذ سوريا كافة بنود المبادرة العربية، من خلال الاستماع الى الاشكالات التي تعيق تفعيل إطارها، ونسعى جاهدين لتذليل كل العقبات التي تحول دون المضي بالمبادرة العربية، سواء تلك التي تقف أمام الجامعة العربية أو سوريا".
وكان نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد، وقع الشهر الماضي في مقر الجامعة العربية، بروتوكول بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى سوريا، والخاص بتنظيم مهام البعثة لمتابعة تنفيذ المبادرة العربية لحل الأزمة السورية.
مصدر مطلع في التحالف الوطني، وصف الدور العراقي في حل الأزمة السورية، بأنه "كان واضحا، ولاسيما بعد قبول الرئيس السوري بشار الأسد، بزيارة وفد المراقبين العرب"، مضيفا أن "القيادة السورية كانت رافضة أي زيارات من هذا النوع، لولا التدخل العراقي".
لكن المصدر انتقد في حديثه لـ "العالم" أمس "أداء وزارة الخارجية العراقية الضعيف، في الحفاظ على الدور العراقي في الأزمة السورية"، معترفا "بوجود رغبة لدى بعض الدول، ولاسيما السعودية وقطر في تهميش الدور العراقي، يقابله ضعف في أداء وزارة الخارجية، وإلا فمن باب أولى أن تناط رئاسة وفد المراقبين الى العراق، للجهود التي قدمها في تطويق الازمة".
من جانبها، استغربت ندى الجبوري، عضو القائمة العراقية بزعامة اياد علاوي، مطالبة بعض الأطراف بأن يكون للعراق دور ريادي في رئاسة وفد المراقبين العرب، مشددة على أنه "ليس من الصحيح أن يكون العراق طرفا في هذا الموضوع، إذ أن كونه مجاورا لسوريا، يمكن أن يمثل عقبة في افتراض حياديته، لذا لا بد من أن تناط مهمة الرئاسة بدولة بعيدة عن سوريا، سواء السودان أو غيرها، لضمان الحيادية".
وقالت الجبوري، عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان لـ "العالم" أمس "لم نسمع عن اي مبادرة جديدة للعراق، سوى تلك التي جاء على أساسها الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الى البلاد، والتي كانت تتعلق بالمبادرة العربية"، لافتة الى أن "لجنة عراقية زارت سوريا والتقت الأسد، وليست هناك مستجدات أخرى على الساحة بهذا الخصوص".
وبشأن وفد المعارضة السورية الذي ينوي زيارة العراق، أضافت "لم نسمع عن أي استجابة من قبل الوفد المذكور"، لكنها استدركت بأن "تدخل الجامعة العربية، فضلا عن دور العراق، تمخض عنه دخول المراقبين العرب الى سورية". وأعربت الجبوري عن قناعتها بأن "دور المراقبين العرب ما عاد نافعا، ولاسيما أن الملف السوري بدأ يتجه نحو مديات اكثر صعوبة".
أما عماد يوحنا، عضو البرلمان عن قائمة الرافدين، وعضو لجنة العلاقات الخارجية، فيوضح "البرلمان دعم المبادرة العراقية في حل الأزمة السورية، لكن دخول الجامعة العربية على الخط، غطى على الجهود العراقية"، معترفا بأن "العراق كان لديه ملاحظات حول الحلول التي اتخذتها جامعة الدول العربية بشأن سوريا".
يشار الى أن العراق كان قد رفض تطبيق حزمة العقوبات التي فرضتها الجامعة العربية مؤخرا على دمشق، بسبب ما وصفته بـ "القمع الذي تمارسه السلطات السورية ضد المتظاهرين".
وعن دور العراق الحالي في حل الازمة، قال يوحنا في تصريحات لـ "العالم" أمس، إن "الانسحاب الاميركي، فضلا عن المشاكل السياسية التي بدأت تظهر مؤخرا، حالت دون أن يكون للعراق دور فاعل في الأزمة السورية"، مشددا على أن "العراق ما زال ماضيا في عملية تقريب وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة في سوريا، من خلال حث الحكومة على إجراء إصلاحات وتغييرات في البلاد".
واعترف يوحنا بأن "العراق لا يمتلك مبادرة واضحة المعالم، لكن البداية تتطلب الاستماع الى الطرفين بشكل منفرد، ثم جمعهما على طاولة واحدة للحوار والمناقشة، تتبلور من خلالها بنود مبادرة تساعد على حل الخلافات بين الطرفين".
وختم يوحنا بالقول إن "العراق يحاول مساعدة الجامعة العربية فضلا عن سوريا، في التوصل الى حلول تخرج الأخيرة من أزمتها"، لافتا الى أن "العراق شارك بممثلين عنه ضمن وفد المراقبين، فضلا عن إرساله مركبات مدرعة ترافق الوفود، خلال مراقبتها الأوضاع في سورية".
https://telegram.me/buratha

