اشتكت لجنة العمل والشؤون الاجتماعية في مجلس النواب، امس الاثنين، البيروقراطية الحكومية التي جمدت تشريع نحو 19 عشر قانونا عكفت على كتابتها مؤخرا. وكشفت عن انها لجنة وليدة ولا تملك مقرا لادارة اعمالها وعقد اجتماعاتها.
وفيما انتقدت بشدة غياب قاعدة البيانات التي توضح عدد نفوس البلاد، اشارت الى تباين احصائيات العاطلين عن العمل بين 900 الف شخصا و مليونين.
واكد اعضاء اللجنة انهم يعكفون على تفعيل مجلس الخدمة الاتحادية للاستعانة بالخبرات بعيدا عن المحسوبيات، كشفت عن عزمها تطبيق التجربتين الالمانية والسويدية في مجال الرعاية الاجتماعية.
وكانت "العالم" فتحت ملف اللجان البرلمانية واستطلعت ظروف عمل لجان النفط والطاقة والمالية والسياحة والاثار. واشتكى اعضاء اللجان من ضعف التنسيق والتعاون مع الوزارات المناظرة، بالاضافة الى افتقادها الى مستشارين وخبراء قادرين على ابداء المشورة في الملفات الحساسة.
وفي مقابلة مع "العالم" امس، قال يونادم كنا، النائب عن قائمة الرافدين الآشورية الكلدانية ورئيس لجنة العمل والشؤون الاجتماعية، إن "اللجنة مسؤولة عن مراقبة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وكل مفاصل الوزارات الأخرى التي ترتبط بالشأن الاجتماعي، سواء دوائر السجون أو المعاقين أو المرأة أو المتقاعدين، فضلا عن شؤون الضمان الاجتماعي والأطفال اليتامى".
وأوضح كنا أن "اللجنة لم تشرع أي قانون إلى الآن، والسبب هو أن وزارة العمل سحبت كل مشاريع القوانين السابقة، لتعيد صياغتها بعقل جديد وبأفكار جديدة، وبعد أن أكملت بعضا منها رفعتها إلى مجلس الوزراء، الذي أحالها بدوره إلى مجلس شورى الدولة"، مبينا أن هناك "الآن 19 مشروع قانون يتعلق بالشأن الاجتماعي، مركونة في مجلس الشورى، كان آخرها قانون العمل، الذي أخذ طريقه للقراءة الأولى تمهيدا لإقراره".
وبشأن التعاون والتنسيق مع الوزارات والدوائر ذات العلاقة، يضيف رئيس اللجنة البرلمانية أن "التعاون موجود، لكن سحب مشاريع القوانين أخر عملنا، فضلا عن بعض العقبات داخل البرلمان، إذ أن اللجنة جديدة ولم تكن موجودة في الدورة الماضية، وإلى الآن نعاني مشكلة المكان المخصص لنا في مجلس النواب".
ويتابع كنا "قاعدة البيانات في العراق مفقودة تماما او بالأحرى موجودة لكنها غير دقيقة، إذ لا يوجد إحصاء للسكان منذ 1997 اي على مدى 14 عاما"، ويوضح "عندما ذهبنا الى الانتخابات، أعلنت وزارة التجارة عن رقم يخالف الرقم الذي أعلنت عنه وزارة التخطيط، وكان الفارق بين الرقمين 300 ألف نسمة".
ويلفت الى انه "في أوربا حتى الاشجار مرقمة، لكن ليس للعراقي رقم وطني، فكيف يكون لدينا قاعدة بيانات؟". ويكشف النائب المسيحي عن قائمة الرافدين عن أن "وزير العمل والشؤون الاجتماعية يقول إن عدد العاطلين عن العمل من المسجلين لديه يبلغ 936 الف عاطل، لكن العدد الحقيقي قد يتجاوز مليوني عاطل". ويرجح ان "يكون عدد كبير من هؤلاء المسجلين لدى وزارة العمل ممن لديه عمل حر ولا يتم جباية أي ضرائب منهم، لأنهم سجلوا أنفسهم عاطلين عن العمل".
ويلفت الى ان "وزير العمل اشارة مرة إلى أن أحد هؤلاء المسجلين يعمل مقاولا، لكنه يريد أن يحصل على وظيفة سائق، لأنه يعتقد أن مستقبل السائق الحكومي مضمون، عكس مستقبل المقاول، ولكم أن تقدروا المشكلات الكبيرة التي نواجهها، إزاء هذا النمط من الثقافة".
وخلص كنا إلى القول بان "اللجنة درست قوانين نموذجية في دولتين أوربيتين، هما ألمانيا والسويد، ونحن بصدد التنسيق مع الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية لتطبيق هاتين التجربتين في العراق، وسنشارك الأسبوع المقبل بدورة خاصة في جنيف، للاستفادة من هذه القوانين".
وينبه رئيس لجنة العمل والشؤون الاجتماعية إلى أن "البيروقراطية هي أهم المشاكل التي تواجه عملنا، فضلا عن عدم المصادقة على النظام الداخلي، والمعوقات اللوجستية الأخرى".
أما زينب السهلاني، العضو الاخر في اللجنة والنائبة عن كتلة الأحرار، فتبرر رغبة وزارة العمل بإعادة صياغة مشاريع القوانين، بالإشارة إلى "القوانين المطروحة الآن تهم شريحة واسعة من العراقيين، وهي تتعلق بتوفير مبالغ معينة للشرائح المشمولة بهذه القوانين".
وترى ان "دراسة مشاريع القوانين وتنقيحها ومناقشتها أمر ضروري، لتأتي رصينة وعامة وشاملة لكل فئات الشعب العراقي، إذ أن خبرتنا السابقة تفيد بأن الإجراءات التشريعية المستعجلة، تأتي بقوانين تشوبها أخطاء كثيرة، وليس من السهل تعديلها أو تجاوزها، بعد أن يتم إقرارها".
ورأت السهلاني، في لقاء مع "العالم" أمس، أن "مشكلتنا الكبرى تخص غياب أي قاعدة معلومات لدى وزارة العمل، والفساد الإداري والمالي في شبكة الحماية الاجتماعية، يعوق عملنا".
وتضيف "كل يوم يتم اكتشاف حالات غير مشمولة بأحكام قانون الحماية"، وتؤكد ان لجنة العمل البرلمانية "تضغط من أجل زيادة الميزانية المخصصة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، بهدف زيادة المنحة المخصصة للمشمولين بالرعاية، وزيادة عدد المشمولين بهذه المنحة، وهناك استجابة من اللجنة المالية بهذا الخصوص".
وتواصل النائبة عن الكتلة الصدرية بالقول إن"المشاكل التي تعيق عملنا هي قلة التخصيصات المالية بالنسبة لشبكة الحماية، وعدم تجاوب الوزارات في توفير فرص عمل للعاطلين عن العمل، المسجلين في دائرة العمل والتدريب المهني في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية".
وتشدد على ضرورة "التنسيق والتواصل بين الوزارات العراقية كافة، وبين وزارة العمل لتنفيذ الإستراتيجية الوطنية للتخفيف من الفقر".
وعن الشكاوى المستمرة في اللجان البرلمانية الأخرى، من مشكلة عدم اختصاص أعضاء اللجان، تذهب السهيلي إلى أن "أعضاء لجنتنا نواب مختصون، فرئيسها كان وزيرا سابقا في حكومة كردستان، ودريد كشمولة كان محافظا لنينوى، وأنا مختصة بالرعاية الاجتماعية، فيما يختص الأخوان الآخرون بالقانون".
من جانبه، يقول كاظم الشمري، النائب عن القائمة العراقية، ان "اللجنة معنية بمراقبة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وكل ما يتعلق بالرعاية الاجتماعية في وزارات الدولة، مثل مديرية الرعاية الاجتماعية في وزارة الداخلية، ومديرية الرعاية في وزارة العدل ودائرة اصلاح الكبار ودائرة اصلاح الصغار ودور العجزة والمسنين والعاطلين عن العمل وشبكة الحماية الاجتماعية".
ويضيف الشمري، في حديث لـ "العالم" أمس، إن "أهم ما تركز عليه اللجنة الآن، هو تفعيل قانون مجلس الخدمة الاتحادي، لأن الحكومة عطلت القانون للأسف، وأعتقد أن المجلس قادر على أن يقضي على المحسوبية والمنسوبية في الدرجات الوظيفية".
ويضيف "كما أن القطاع العام والخاص لا يتعاونان معنا، ولا مع وزارة العمل، في تزويدنا بقاعدة بيانات الموظفين العاملين فيهما"، مشيرا أن "الكادر الوظيفي في اللجنة غير متوفر، فضلا عن غياب أي مستشار يمكن أن يفيد بخبرته في تطوير عملنا، كما أن المقر عبارة عن غرفة صغيرة في مجلس النواب".
https://telegram.me/buratha

