قال مسؤول رقابي بارز ان التقديرات المتداولة بين كبار المسؤولين والاجهزة الرقابية والبرلمانية تشير الى ان حجم الفساد في العراق يعادل تقريبا نصف الموازنة المالية للبلاد، اي نحو 40 مليار دولار (من اصل الموازنة البالغة 80 مليار دولار تقريبا).
"العالم" سألت 6 نواب عن تقديراتهم بشأن حجم الفساد في الدولة وتعليقهم على التقدير الاولي الذي اشار اليه المسؤول الرقابي، فأبدى معظمهم استغرابه من هذا الرقم، رغم اعترافهم جميعا بوجود فساد كبير.
لكن ايا منهم لم يكن يمتلك تقديرا اوليا او رقما تخمينيا عن حجم الفساد في البلاد، والملفات التي يتحدث عنها الجميع دون تفاصيل، والتي اطاح جزء منها برئيس هيئة النزاهة القاضي رحيم العكيلي الذي استقال "تحت الضغوط" الاسبوع الماضي.
خالد الاسدي النائب عن ائتلاف دولة القانون، وصف تقديرات المسؤول الرقابي بانها "تربك عمل الدولة وتثير القلق لدى المواطنيين"، مشددا على وجوب ان "يقدم من يتكلم حول هذا الشأن البراهين والادلة على تصريحاته"، نافيا امتلاكه لاي معلومات تفصيلية عن وجود فساد في ما يتم صرفه من الموازنة العامة.
ويعود الاسدي ليؤكد ان الفساد موجود "لكن ليس بهذ الحجم"، مشيرا الى ان اطلاق تلك التصريحات عبر وسائل الاعلام "يحتاج الى تأمل، ودراسة تقارير ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة التي لا تذكر ان الفساد وصل الى تلك المديات" في اشارة منه الى تصريح المسؤول الرقابي حول التهام الفساد لـ 40 مليار دولار من الموازنة.
ويبدو ان نواب ائتلاف دولة القانون التي يتزعمها رئيس الوزراء نوري المالكي، غير متفقين على حجم الفساد المستشري في جسد الدولة العراقية، فالنائب جواد البزوني، يخالف الاسدي، مؤكدا ان ضياع 40 مليار دولار عن طريق الفساد، "امر صحيح وغير مبالغ فيه".
وفي حديث لـ"العالم" يرى البزوني ان "اموالا طائلة صرفت ولا يوجد على ارض الواقع ما يبشر بالتغيير، ما يؤكد ان اكثر من نصف الاموال تذهب الى جيوب الفاسدين، فملايين العراقيين لا يشربون ماء صالحا وكثير منهم بلا سكن والمدارس لا تزال طينية وباربع فترات دوام ومستشفياتنا ومراكزنا الصحية يرقد فيها المرضى ويشترون الدواء من خارجها ومعاملنا معطلة ولم تتمكن وزارة الصناعة من احيائها، ونخيلنا الذي جرف لم تعيده وزارة الزراعة ووزاراتنا متلكئة".
وفي السياق ذاته يعتقد حبيب الطرفي النائب عن كتلة المواطن المنضوية تحت الائتلاف الوطني، ان "الفساد المالي والاداري موجود وتأثيره المباشر على تآكل الموازنة العراقية غير خفي"، مشددا على ان "العراق لن يخطو خطوة واحدة الى الامام الا في حالة القضاء بشكل كامل على تلك الافة".
ويرجع بعض النواب استشراء الفساد في مفاصل الدولة العراقية الى "المحسوبية والمنسوبية والحزبية" التي اوصلت عناصر فاسدة لمراكز قيادية في الدولة العراقية، بحسب عضو اللجنة المالية النيابية احمد المساري، الذي قال ان الحديث عن وجود الفساد ليس معناه انه "يتجاوز نصف الموازنة"، مؤكدا انه "امر مبالغ فيه ويحتاج الى تأكيد".
وكان رئيس الوزراء نوري المالكي قد اعلن في الحادي عشر من ايلول الجاري موافقته على استقالة القاضي رحيم العكيلي رئيس هيئة النزاهة، بعد يومين من تقديمها، لاسباب وصفها العكيلي بانها جاءت بعد تعرضه لضغوط سياسية بشان عدد من ملفات الفساد.
"تراخي الاجراءات المتخذة بحق المتهمين بقضيا الفساد وعدم وجود اجراءات رادعة حقيقية" هو السبب الرئيسي لتفشي الفساد وضياع اموال الدولة بحسب النائب عن حزب الفضيلة الشيخ محمد الهنداوي، الذي يؤكد ان البلاد ستظل تدور في "حلقة مفرغة"، ما لم تفتح الرئاسات الثلاث (الجمهورية، الحكومة، مجلس النواب)، ابوابها على مصراعيها للتحقيق في قضايا الفساد المالي والاداري، ويضيف ان "موازنة العراق تقارب المائة مليار، لكن معظمها يذهب لجيوب المفسدين" مشيرا الى ان "العديد من الشركات لم تنجز عملها كما هو مخطط له، لانه هناك من يغطي على فسادها وتلكؤها".
وكانت منظمة الشفافية العالمية اصدرت العام الحالي تقريرها الذي يحمل عنوان "مؤشرات الفساد"، حل العراق ضمن الدول العشر الاولى الاكثر فسادا في العالم، من بين 178 دولة شملها التقرير.
اما عضو لجنة الخدمات النيابية عن التحالف الكردستاني فيان خليل فقالت انها "تامل ان لا يصل الفساد الى الحد الذي اورده تصريح المسؤول الرقابي"، لكنها قالت مستدركة "هناك تدن واضح في مستوى الخدمات في جميع القطاعات في العراق رغم رصد اموال طائلة لها، هناك تقصير وخلل كبير" رغم عدم اعلان اي جهة الحجم الذي يحترق من اموال البلاد نتيجة لذلك.
https://telegram.me/buratha

