أظهرت رسالة من رئيس هيئة النزاهة المستقيل رحيم العكيلي إلى لجنة النزاهة البرلمانية، أن تقديم استقالته جاء تلبية لرغبة رئيس الوزراء نوري المالكي ولعجزه على الاحتفاظ بالدعم السياسي الذي حصل عليه قبل العام 2011، وتعرضه لضغوطات سياسية من جهات تحاول توجيه ملفات الفساد بالطريقة التي تراها.
ويقول رحيم العكيلي في رسالته التي ارسلها في الـ12 من ايلول الحالي إن "تخليه عن المنصب جاء استجابة لدعوة رئيس الوزراء نوري المالكي للاستقالة في أحد مقابلاته التلفزيونية لمنح الفرصة في اختيار شخص قادر على مكافحة الفساد، مؤكدا أن "مكافحة الفساد لا تتحقق بقدرة رجل وإنما أنظمة وآليات وسياسات وقواعد قانونية يديرها مهنيون أكفاء بالتعاون بين جميع السلطات والمؤسسات في الدولة تحت رعاية إرادة سياسية تدعم الملف ولا تتدخل به".
ويشير رئيس هيئة النزاهة المستقيل إلى "وجود جزء غير معلن من الصراع على السلطة في العراق من خلال التكالب على نهب أموال الدولة وعقاراتها"، مبينا أن "ملف الفساد سائر إلى المزيد من الالتباس والتعقيد والتسييس وخلط الأوراق في ظل إرادة سياسية تدعي الوعي بحجم الفساد المستشري لكنها أضحت في الفترة الأخيرة متذمرة من الرقابة والقيود القانونية وتسعى لمقاومة آليات المساءلة والشفافية".
ويؤكد العكيلي أن تلك الإرادة السياسية "مشغولة بمحاربة الرقابيين أكثر من انشغالها بمكافحة الفاسدين، وقد لا نحصد منه إلا المزيد من التراجع الذي أرفض بشدة أن أكون شريكا فيه"، مقدما شكره إلى "الكتل والأحزاب والشخصيات السياسية ممن انتقد أداءنا قبل من أشاد به، فلا بد أننا أصبنا في جانب وأخطأنا في جوانب غيرها، خلال إدارتنا لهيئة النزاهة في السنوات الأربع الماضية".
ويوضح العكيلي أن "مهنتنا كقاض تفرض التزام الحياد والاستقلال وأن ننأى بأنفسنا وهيئة النزاهة من الدخول في المعارك والتجاذبات السياسية"، مشيرا إلى أنه "لا يصلح أن يكون طرفا ولا حكما ولا شاهدا في كل تلك المواقف والتوجهات ولا يصلح للتعليق عليها لا سلبا ولا إيجابا، ولا يريد أن يحسب على أية كتلة أو حزب، ويترك للسياسيين تصفية مواقفهم بأدواتهم وقناعتهم".
وكان رئيس هيئة النزاهة القاضي رحيم العكيلي أعلن، في الثامن من ايلول الحالي، استقالته، بسبب ما وصفها بضغوط من أحزاب سياسية تحاول التستر على اختلاس أموال الدولة، فيما أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، في 11 ايلول، عن موافقته على استقالة العكيلي من منصبه.
وكشف النائب المستقل صباح الساعدي، يوم السبت (10 أيلول 2011)، أن أسباب استقالة رئيس هيئة النزاهة رحيم العكيلي جاءت بعد أن طلب الحزب الحاكم منه فتح ملفات فساد ملفقة بحق الجلبي والبولاني، وفي حين انتقد البرلمان لجعله الحكومة تتحكم بالهيئات المستقلة، اتهم المالكي بانتهاجه ذات النهج الذي انتهجه رئيس النظام السابق صدام حسين.
https://telegram.me/buratha

