المقالات

حوار الملل والنحل..!

1245 2021-04-14

 

عيسى السيد جعفر ||

 

منذ 2003 ولغاية اليوم ألتقي وبشكل يومي وربما في اليوم عدة مرات، مع ساسة عراقيين من مختلف الملل والنحل كما يسميهم الشهرستاني في كتابه الشهير "الملل والنحل"..ونتيجة لهذه اللقاءات التي لا حصر لها تكونت عندي فكرة نهائية تختصر الكثير من ما يجول في خواطركم..فمعظم من ألتقي دمث الأخلاق ـ أمامي  على الأقل ..! ـ ومعظمهم يختار كلماته بعناية لأنهم يعرفون أن مهمتي هي أن أتلقف ما يأفكون..!

 الفكرة أن معظمهم ، وأكرر معظمهم، يتوفرون على قدر كبير من أازدواجية الشخصية والرأي..يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يقولون..وهذا ديدنهم على الأعم الأغلب..

وتكتسب أحاديثهم عن الضرورات القصوى للتعاضد والتآزر بعدا رومانسيا أخاذا,,وتحسب أنهم جميعا عشاق لهذا الوطن وعبيد وخدم لشعبه..معظمهم يتحدث بعبارات وكأنها مطبوعة على الآلة الكاتبة، أكاد أسمع صوته ضربات خروفها وعم يتحدثون عن ضرورات الحوار، وأن لا سبيل لحل المشكلات إلا بالحوار، وانه الطريق الأوحد لبناء مواقف مشتركة تخدم العراق والعراقيين..

لكن ومع كل هذا وذلك فلا وجود لأي حوار على ارض الواقع. فما أن يتم الإعلان عن حوار حتى يتم تأجيله، لان هناك شروطاً لبدئه تستدعي شروطاً مضادة. وهكذا دواليك! ويمكن تفسير ذلك بوجود أجندتين للحوار: الأولى والأكثر أثرا هي أجندة خاصة مضمرة تقوم على التفرد والذاتية. أما الثانية فتمثل الأجندة العامة معلنة. ولان الأجندة العامة ليست صادقة ولا حقيقية، فأنها تركز على العموميات والغموض. وذلك يمكن المتحاورين من التهرب من نتائج الحوار إذا لم تكن مطابقة لأجندتهم الخاصة. أما الأجندة الخاصة فهي تلك التي ليست مطروحة على طاولة الحوار! لذلك يصعب على الآخر التعرف عليها. و بما أن لكل الأطراف أجنداتهم الخاصة فان الحوار يصبح حوار الطرشان..

ونكتشف أنهم لا يرون إلا أنفسهم وبعدسة محدبة تكبر ذواتهم.. ومن المستحيل المبادرة الى تقديم تنازلات. لان كل طرف يخاف إن هو بادر الى تقديم أي تنازلات أن لا يقابله الطرف الآخر بتقديم تنازلات متساوية أو مقابلة. إذ أن كل طرف ينتظر أن يبدأ الطرف الآخر بتقديم التنازلات أولا لكي يفكر هو في تقديم أي تنازلات. ولقد ترتب على ذلك دخول الحوار بين الكتل السياسية دائرة مفرغة تنتهي من حيث تبدأ. والخاسر الأخير هو شعبنا المحمل بالآمال المثقل بالآلام

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1449.28
الجنيه المصري 74.29
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبدالرحمن الجزائري : السلام عليكم ردي على الاخ كريم العلي انت تفضلت وقلت ان الحكومات التي قامت بإسم الإسلام كانت ...
الموضوع :
هذه بضاعتي يا سيد أبو رغيف
ابو هدى الساعدي : السلام عليكم ...سالت سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله ..بشكل عام .....لماذا ينحرف رجل ...
الموضوع :
فاضل المالكي .. يكشف عورته
سليم : سلام علیکم وفقکم الله لمراضیه کل محاظرات الشيخ جلال لانها على تويتر تصلنا على شكل مربع خالي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
رأي : مشكلتنا في هذا العصر والتي امتدت جذورها من بعد وفاة الرسول ص هي اتساع رقعة القداسة للغير ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
1حمد ناجي عبد اللطيف : ان أسوء ما مر به العراق هي فترة البعث المجرم وافتتح صفحاته الدموية والمقابر الجماعية عند مجيئهم ...
الموضوع :
اطلالة على كتاب (كنت بعثياً)
Ali : بعد احتجاز ابني في مركز شرطة الجعيفر في الكرخ .بسبب مشاجرة طلب مدير المركز رشوة لغلق القضية.وحينما ...
الموضوع :
وزارة الداخلية تخصص خط ساخن وعناوين بريد الكترونية للابلاغ عن مخالفات منتسبي وضباط الشرطة
يوسف الغانم : اقدم شكوى على شركة كورك حيث ارسلت لي الشركة رسالة بأنه تم تحويل خطي إلى خط بزنز ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
ابو حسنين : الى جهنم وبئس المصير وهذا المجرم هو من اباح دماء المسلمين في العراق وسوريه وليبيا وتونس واليمن ...
الموضوع :
الاعلان عن وفاة يوسف القرضاوي
يونس سالم : إن الخطوات العملية التي أسس لها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلمو في بناءالدولة وتأسيس الدواوين ...
الموضوع :
الاخطاء الشائعة
ابو سجاد : موضوع راقي ومفيد خالي من الحشو..ومفيد تحية للكاتب ...
الموضوع :
كيف بدات فكرة اقامة المقتل الحسيني ؟!
فيسبوك