لقد ظنّ تحالف الشيطان أن هناك لقمةً سائغةً اسمها إيران، شأنها شأن بقية دول العربان المطبّعة، المنبطحة، الخاضعة، ليس لها في الميدان والحرب والطِّعان.
فجلسوا وخطّطوا، واقتسموا الغنائم على طاولة الغدر والمكر، فطُرِقت الكؤوس، وانتعشت النفوس، وانتشت الرؤوس بنشوة نصرٍ قادم، ولم يدر في الحسبان مرُّ الهزيمة والهوان.
فانتضى البرتقالي نافخًا أوداجه، راكبًا عُجبه، مشمخرًا متكبرًا متغطرسًا، ممتشقًا سيف حاملات طائراته وبوارجه، يرعد بها تارةً، ويزبد بالويل والثبور وعظائم الأمور تارةً أخرى، وهو يُمنّي النفس بنفط إيران الخفيف
(بعد البوري المعدّل بالنفط الفنزويلي الثقيل).
النفط الايراني الذي سيحلّ كل مشاكل أمريكا وديونها وأعبائها الاقتصادية التي شارفت على الانفجار.
فما هي إلا صولةٌ واحدة بالأصول العسكرية، واستعراضٌ للقوة، حتى تُفتح له أبواب الإمبراطورية الفارسية، ليدخل على أنغام سمفونية مجيد انتظامي،فاتحاً عظيماً كالملك كورش، وبطلًا أسطوريًا جديدًا في الشاهنامة، مكللاً بأكاليل الغار، فيمينه صولجان المُلك ويسارهُ قصائد نظامي وسعدي والخيام.
سأغيّر النظام…
ولم لا ؟
أولستُ من أركع العالم بسطوته، ومن حلب أبقار الخليج وترليوناتهم ؟
أولستُ من انتزع مادورو من فراشه وأودعه السجن؟
إذن، على إيران وقادتها قبول شروطي وإملاءاتي، وإلا فسأُرجعهم إلى العصر الحجري.
سأغيّر النظام؛ فلا نوويّ ولا تخصيب، ولا صواريخ بعيدة، ولا حلفاء ولا أخلّاء وحذاري من العصيان.
فما إن حاول البرتقالي أو كاد، حتى دوّت صفعةٌ كبرى على وجهه وحليفه النتن، سمعها العالم بأسره، صفعةٌ أعادت لهم رشدهم، وأفسدت عليهم أحلامهم.
ليخرج فتّاح يزمجر كالرعد، يتبعه سجيل، فعماد، وقدر و خيبر فخرمشهر، وهم يزأرون هل نسمع شيئًا عن الحرب؟
فدكّدكوا الكيان، وأحالوا ليل الغاصبين نهارًا.
أما التسعة ملايين صهيوني، فقد أضحت مجاري الصرف الصحي مساكنهم الجديدة، خوفًا ورعبًا من غضب إيران ومحورها.
وأما قواعد الشيطان في المنطقة وخليج فارس، فقد غدت أثرًا بعد عين، وأصبحت في خبر كان.
فعلاً، الصراخ ودويّ العويل، والتفّت الساق بالساق، وإلى هرمز كان المساق.
وما انجلت الغبرة، إلا والبارجات وحاملات الطائرات يهربن من المواجهة، لا يلوين على شيء سوى النجاة ( بحديداتهن) ، صاغرات خاسئات، يلعقن جراحهن التي نزفت في مياه فارس.
فأدرك البرتقالي أنه يغوص حدّ الاختناق في وحل فيتنام إيران.
إيران التي أضحت كابوسًا مرعبًا له وللكيان.
ليبدأ ماراثون تقبيل الأحذية من أجل إقناع السيد الولي بهدنة في الميدان.
فتمزّقت أوراق الإملاءات
وسقط سيف ( اللاءات )
واستُبدل بلسان الآهات.
افتحوا الطريق…
دعوا المضيق يتنفس.
لقد ضاقت الأرض بما رحبت.
لكن اليد التي أمسكت بالمصير لم ترتجف…
والعين التي رأت العالم يضطرب، لم تَطرف.
إنها إيران، التي رفعت شعار
( إياكم وتهديد الشيعي بالحرب، فالحرب لعبته ووسيلته ليمتطي بها عُرى الشهادة، وذلك هو الفوز العظيم )
فلا نظام تغيّر
ولا نوويّ حُدِّد
ولا صاروخ قُمِع
فقط هرمز…
ولا شيء سوى مرور آمن…
وهذا، لعمرك، مكرُ الله
بعد أن خطّطوا لهزيمة إيران، فانتصرت
وهزمت أمريكا والكيان.
اللهم عجل لوليك الفرج والعافية والنصر
يرونه بعيداً ونراه قريبا.
https://telegram.me/buratha

