المقالات

جريمة القذف والتشهير بين القانون وقيم المجمتع العراقي


 

الدكتور ناظم الربيعي ||

 

أنتشرت في الآونة الاخيرة كانتشار النار في الهشيم ظاهرة القذف والتشهير والتسقيط  والابتزاز وهي ظاهرة دخيلة وغريبة على مجمتعنا العراقي الذي امتاز بالاصالة وبالنخوة  والشهامة والرجولة

انتشرت هذه الظاهرة بعد انتشار  وسائل التواصل  الاجتماعي  المختلفة من اجل  الابتزاز وتحقيق منافع وغايات  خاصة سواءً كانت غايات مادية او سياسية والقذف والتشهير وهي جريمة يعاقب عليها القانون وهي اسناد تهمة غير صحيحة  لاتستند الى  ادلة ثبوتية للغير  تثبت صحة اقوال هؤلاء الذين يلجأون اليها  وتعتبر  من جرائم. الجنح  التي يعاقب عليها القانون كونها تعد انتهاكا  لحرية  الاخرين ولحقوقهم وخصوصيتهم  وتسيئ الى سمعتهم وتحط  من كرامتهم دون وجه حق وهي مخالفة تماما  لحرية الرأي والتعبير  التي كفلها الدستور في المادة 38 لان حق الانسان في حياته وشرفه ومعتقدة وكرامته من الحقوق اللصيقة بالانسان منذ ولادته حتى مماته لذلك فهي جديرة بالحماية القانونية وان التعدي عليها هي جريمة  يعاقب عليها القانون العراقي ومن خلال استعراض نصوص قانون العقوبات العراقي المرقم 111 لسنة 1969 المعدل نجد  ان هناك موادا عرفت  هذه الجريمة وحددت عقوبتها فالمادة 430و 433 قد عرفتا القذف والتشهير (بأنها  إسناد واقعة معينة الى الغير باحدى طرق العلانية من شأنها  لو صحت تستوجب عقاب من اسندت اليه او احتقاره في اهله ووطنه )

وتتحقق هذه الجريمة اذا توفرت فيها الاركان التالية اسناد واقعة للغير غير صحيحة  على سبيل المثال كونه شخصا غير نزيه او مختلس او مرتش او مزور الخ وان يكون الفعل المكون للجريمة ( القذف ) باحدى طرق العلانية كأن تكون احدى وسائل التواصل الاجتماعي او الصحافة المقروءة او المسموعة او المرئية او المطبوعات المختلفة وان تكون بقصد جنائي ( جرمي )   أي يجب توفر العلم والارادة وعقوبتها الحبس المطلق من 24 ساعة الى 5 سنوات أو فرض غرامة مالية يحددها   القضاء بناء على  رأي الخبراء

 وفي حالة حصولها باحدى طرق العلانية  اعتبر ذلك ظرفا مشددا  استنادا للمادة 435 من قانون العقوبات العراقي

وهناك فرق كبير بين حرية الراي والتعبير وحريمك القذف والتشهير    والتي  لاتمت بصلة لحرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور  لان جريمة القذف  تكون بقصد جرمي غايتها  التسقيط والتشهير  من اجل اسقاط  الاخرين والنيل من كرامتهم وسمعتهم  وابتزازهم  وتسقيطهم  سياسيآ واجتماعيا  

و هي ظاهرة خطيرة ودخيلة على مجمتعنا العراقي زادت  وانتشرت وكثرت  مع دخول وسائل التواصل الأجتماعي وانتشار الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية والاذاعات بعد عام 2003 

وقد شهدت المحاكم العراقية الاف الدعاوى في هذا المجال صدرت بموجبها احكام بالسجن و فرض غرامات مالية كبيرة على المدانين بهذه الجريمة  ولو بحثنا في أسباب أنتشارها  لوجدنا أن هناك عوامل اجتماعية وسياسية واقتصادية ودينية وراء انتشار هذه الظاهرة الغريبة

فالعوامل الاجتماعية تتمثل في تخلي الشباب عن القيم والمثل الاجتماعية  الاصيلة التي توارثناها عن آبائنا  وأجدادنا  والتي تدعو الى التلاحم والمحبة والتسامح بين ابناء المحلة الواحدة ومن ثم المجمتع ككل أما   العوامل الاقتصادية فتتمثل بانتشار البطالة وعدم توفر فرص  العمل والفراغ الكبير الذي يعاني منه الشباب جراء ذلك اضافة الى أنتشار  ظاهرة تعاطي المخدرات وحبوب الكبسلة التي تدفع بهؤلاء الشباب الى اللجوء الى اسلوب القذف  والتشهير والابتزاز  من أجل كسب المال الحرام 

أما  سياسيًا فقد كان للتناحر  والتقاطع السياسي بين بعض القوى والأحزاب   والشخصيات السياسية بسبب تقاطع و اختلاف المصالح ومن ثم تسخير  ذبابهم الالكتروني  تحت عناوين ومسميات شتى  لغرض التسقيط والتشهير  مما أنعكس بشكل   سلبي على العملية السياسية برمتها  أما  من الناحية الدينية وهذه هي الكارثة فتتمثل بأبتعاد  اغلب الشباب  عن الوازع الديني وقيم السماء الحقة التي تحد من إرتكاب المعاصي والآثام والجرائم فتؤدي الى ارتكاب كل المعاصي بما فيها جريمة القذف والتشهير  والابتزاز 

لذا يجب  ان نسلط الضوء وبقوة على هذه الظاهرة ومخاطرها  على المجمتع   لغرض معالجتها  لأنها  تؤدي بالنتيجة الى تفكيك  النسيج المجتمعي وزيادة حدة التناحر وتشويه سمعة الغير والحط من كرامة الاخرين والتقليل من  شأنهم ولابد من دراستها  ودراسة الاسباب التي تقف خلف  انتشارها وايجاد الحلول العملية والمنطقية التي  تساعد في الحد منها والقضاء عليها من خلال تشكيل لجان مختصة من قبل مجلس الوزراء مكونة من علماء النفس والاجتماع  ورجال  الدين والاقتصاد لوضع الحلول العملية  لها وأولها ايجاد  فرص عمل للعاطلين عن العمل من الشباب وخصوصا من الخريجين  تكون فرص  حقيقية  بعيدة  عن اطلاق الوعود والتسويف والمماطلة

لان هذه الظاهرة إن تركناها تستفحل دون إيجاد الحلول لها  ستؤدي الى انهيار ما تبقى من قيم المجمتع  وتزيد من التناحر والتنابز  والفرقة بين أبناء البلد الواحد  

وتؤدي الى تفكيك المجمتع بأسره

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 93.2
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
رسول حسن نجم : يقول الامام الحسين ع(ان الله ليعطي على النيه مالايعطي على العمل) فصبرا حتى يقضي الله وعدا كان ...
الموضوع :
الحمد لله الذي خلق الحسين..
رسول حسن نجم : لماذا هذا الخلط بقائمه هي موجوده اساسا في العمليه السياسيه منذ٢٠٠٣ وبين المتطوعين الذين هم من الجماهير ...
الموضوع :
انتخب الحشد وكن من الشجعان ولا تكن من الغمان!
رسول حسن نجم : بتقسيم ١٣٠ مليار دولار على ٤٠مليون(عدد سكان العراق) يكون الناتج٣٢٥٠(ثلاثة الاف ومئتان وخمسون) دولار وليس ثلاثة ملايين ...
الموضوع :
الاقتراض الاضطراري
رجب سلمان ثجيل : المشكلة ليست بالمسكين صاحب نظرية (غلس وانته ما تدري)...المشكلة بالذيول والمطبلين واللوكيه الذين يتحلقون حول المشعول( طبعا ...
الموضوع :
غلّس وإنت ما تدري ..!
مقيم في ايران : اجمل الحوارات التي اانس بها حوار السفارة العراقية في ايران الكاتب ينتقدهم لتأخير معاملة ايرانية زوجها عراقي ...
الموضوع :
أسلاك شائكة في طريق زوجات العراقيين من أصول ايرانية
منير حجازي : سحب رتبة الضباط ، القائهم في التوقيف ومحاكمتهم وادانته وزدهم في السجن. غير ذلك لا ينفع اي ...
الموضوع :
’هددوا الشاب بأخواته وأمه’ ’سايكوباثيون’ يعششون داخل أجهزة الأمن العراقي.. لا استقالات ولا إقالات بعد فضيحة بابل
رسول حسن نجم : هذا من ضمن الاحقاد الدفينه على سماحة الشيخ الصغير من قبل الزمر البعثيه ومن تبعهم جهلا او ...
الموضوع :
بالصور .... جزء من الحملة المستمرة للافتراء على سماحة الشيخ جلال الدين الصغير
رسول حسن نحم : في رأيي القاصر يجب الرجوع الى مدارس الموهوبين لاختيار مجموعه منهم ممن له الرغبه في التحقيق في ...
الموضوع :
’هددوا الشاب بأخواته وأمه’ ’سايكوباثيون’ يعششون داخل أجهزة الأمن العراقي.. لا استقالات ولا إقالات بعد فضيحة بابل
رسول حسن نجم : اذن باختصار شديد.. كل الدول تبحث عن مصالحها الا الحكام العرب يتوسلون لهذه الدول بالمال وماء الوجه(ان ...
الموضوع :
أميركا وروسيا كما بريطانيا وفرنسا وجهان لعُملَة صهيونية واحدة
رسول حسن نجم : لم تبارك المرجعيه لاسابقا ولاحاضرا لحد الان اي قائمه انتخابيه بل كانت بياناتها هي (الوقوف على مسافه ...
الموضوع :
الحشود لاختيار الفتح..!
فيسبوك