اليمن

الجيش اليمني بين الماضي والحاضر


عبدالملك سام ||

 

من يتذكر الماضي بإنصاف وتجرد، فلابد أن يشعر بالفخر بما حققه ويحققه بلدنا وشعبنا؛ فمن كان يصدق أننا سنرى جيشنا وهو يحمي بلدنا وحقوقه المنهوبة بهذه القدرة والقوة. ففي الماضي لم يكن الجيش إلا فزاعة لأبناء الشعب وللإستعراض فقط، وهذا بشهادة رأس الدولة في تلك الأيام، رغم أنه كان يستنزف نصف ميزانية الدولة المستنزفة أصلا!

لعقود من الزمن، تم بناء الجيش للداخل، في حين أننا كنا نرى التقاعس والتبرير في الرد على أي عدوان خارجي، كما حدث مثلا في قضية إحتلال إرتيريا لجزر يمنية، أو عندما كانت قوات (المارينز) تنفذ عمليات داخل البلد دون رادع. رغم أنهم في تلك الأيام كانوا يصدعون رؤوسنا ليل نهار بقدرات وإمكانات الجيش اليمني.

كان الضباط حينها أساطين الفساد، وكلنا نتذكر تلك الحوادث الغريبة والمؤسفة التي كانت تحدث للضباط الشرفاء حصرا! وكان من الطبيعي أن تجد ضابطا في الجيش وهو يمتلك الفيلات والمشاريع والعقارات، بالإضافة للدور الذي كانوا يمارسونه في الإتجار بالآثار وقضايا الناس.

السؤال الذي كان يخطر ببالي في تلك الأيام، وأنا اشاهد أحدهم يمشي متبخترا وكرشه يهتز أمامه بمتر، هو كيف لهذا الكائن الرخو المليء بالدهون أن يكون عضوا في مؤسسة حكومية يفترض بها أن تمثل قوة وهيبة الدولة؟!

اليوم تحولت هذه المؤسسة للشعب فعلا، وصارت مما يبعث الفخر والطمأنينة للمواطن بعد أن كانت سببا في خوفه وقلقه. وهذا ببساطة ما كنا نتحدث عنه عندما كنا ننتقد عقيدة الجيش السابقة؛ فقد كان الجندي والضابط في خدمة العائلة التي كانت تعتقد أنها تملك البلاد والعباد، وأن كل شيء مسخر لتلبية حاجاتها التي لا تنتهي عند حد!

كل التغيير الذي حدث في كفة، وأن نرى أسلحة مصنعة محليا في كفة أخرى؛ فمن كان يصدق أننا سنعيش حتى نرى سلاحا يمنيا دون أن نحتاج "كاتلوج" أو خبير أجنبي يعلمنا كيف نستخدمه، ونحن من كنا عاجزين عن تصنيع إبرة، بينما الإعلام الرسمي حينها كان يسرد علينا منجزات (هبل) حتى ظن البعض أنهم يتحدثون عن بلد آخر!

لقد كنت من ضمن الذين فغروا أفواههم من الدهشة عندما أستمعت لتصريح المتحدث بإسم الجيش، وهو يتحدث عن عملية إيقاف السفينة التي جائت لتسرق نفطنا. ولمن لم يدرك بعد ماذا يعني هذا الإنجاز، فأنا أظن أنه سيظل متبلدا لفترة طويلة قادمة، وأنا أعذره وأشفق عليه أيضا؛ فما حدث أمر عظيم وغير متوقع، أما لماذا أشفق عليه فلأنه لن يستطيع أن يستوعب ماهو قادم، ألم يتوعدهم القائد منذ بداية عدوانهم بأن القادم أعظم؟!

تحية إجلال وإكبار للضباط الأحرار الذين كان لهم دور عظيم في بناء هذا الجيش، والذين كانوا إستثنائيين بعطائهم وتحركهم.. أنتم فخرنا، وبسواعدكم سنقهر العدوان، وتعود الحقوق، وتصان الأرض، ويتحقق الأستقلال.

 

ـــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1587.3
الجنيه المصري 48.83
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.1
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 404.86
ريال سعودي 392.16
ليرة سورية 0.59
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.88
التعليقات
د عيسى حبيب : خطوة جيدة حيث هناك خلل كبير يجب تغير كل طواقم المخمنين في العراق ومدراء الضرائب والمسؤلين فيها ...
الموضوع :
الضرائب تكشف عن خطته الجديدة لتعظيم الايرادات وتقليل "الروتين" في المحافظات
غسان عذاب : السلام عليك ياأم الكمر عباس ...
الموضوع :
السيدة ام البنين ومقام النفس المطمئنة
الانسان : اردوغان يعترض على حرق القران في السويد، ومتغاضي عن الملاهي والبارات الليلية في تركيا، أليست هذه تعارض ...
الموضوع :
بعد حادثة "حرق القرآن".. أردوغان يهدد بقرار "يصدم السويد"
مبين الموسوي : كلمات خطت بعقليه متنيرة بنزاهه رغم اننا ومهما كتبنا لا نوافي حق الابطال والشهداء أحسنت استاذ علي ...
الموضوع :
محمد باقر الحكيم ..انتصارات قبل العروج
بغداد : رحمه الله فقد كبير في ساحة البلاغة القرانية هنيئا له اذ كرس حياته لخدمة العلوم القرانية والابحاث ...
الموضوع :
العلامة الصغير في سطور
اريج : اخي الكاتب مقالك جميل ويعكس واقع الحال ليس في العراق فقط وانما في جميع الدول العربية وربما ...
الموضوع :
لا أمل فيهم ولا رجاء ...
HAYDER AL SAEDI : احسنت شيخنا الفاضل ...
الموضوع :
المساواة بين الجنسين
حسن الخالدي : ماحكم ترك الأرض بدون بناء لاكثر من سنه وبعدها تم البناء....الخمس هنا يكون في وقت شرائها ام ...
الموضوع :
إستفتاءات ... للمرجع الأعلى السيد السيستاني حول تجاوزات المواطنين للاراضي التابعة للـدولة وكذلك عن الخمس للأراضي الميتة
محمد غضبان : هذا الخبر ان صح بل ان تم فهو من أهم الاخبار التي تخدم العراق واكيد احبس انفاسي ...
الموضوع :
البجاري: التعاقد مع "سيمنز" سيحرر العراق من الهيمنة الامريكية على قطاع الطاقة
فيسبوك