دراسات

الأسئلة والأجوبة القرآنية /١٠...


د.مسعود ناجي إدريس ||

 

سؤال : في الآية 282 من سورة البقرة   لماذا شبهة شهادة المرأة بنصف شهادة الرجل؟

جواب: الشريعة الإسلامية في التفرقة بين الرجل والمرأة في الشهادة مثلاً لحظت التكوين الطبيعي للمرأة والخصائص البشرية في تكوينها. وكذلك نسيان المرأة السريع والذي قال الله تعالى فيه:( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) (البقرة/282).

نقول بعد ذلك ان الإسلام أنصف المرأة أكثرمما أنصفتها الشرائع السابقة للإسلام. فإذا كانت الشريعة اليهودية تعطى المرأة نصيباً في الميراث مساوياً لنصيب الرجل فإنها تفقدها هذا الحق بمجرد زواجها إذ ينتقل الميراث كله الى زوجها عند زواجها. وليس من شك في أن المرأة تفضل الزواج على أن ترث الميراث كله.

وأمل عن موضوع الشهادة وجعل شهادة إمرأتين مقابل شهادة رجل واحد فإن هذا التشريع ليس فيه الاتجاه الى تحقير المرأة.وإنما هو ضمان لسلامة الشهادة التي قد يترتب عليها بعض الحقوق أو إقامة الحدود.ولأن الإسلام ينزع دائماً في كل تشريعاته الى تحقيق العدالة فقدحرص على أن تكون الشهادة بحيث لايعتريها ماقديؤثر فيها بعض التأثير.ولما كانت النساء عاطفيات بحكم طبيعة الأمومة فيهن وسريعات التأثر كما في سرعة نزوعهن الى البكاء أو تأثرهن السريع بما قد يستوجب الفرح والسرور,فإن هذه النزعة التأثر السريع والشديد قد تخرج بالشهادة عن الوضع الصحيح.

ولذلك فإن القرآن الكريم يقول:(فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهدآء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى)(البقرة/282).فالمرأة قد تضل طريقها الى الشهادة الدقيقة بحكم هذه النزاعات العاطفية وبعض الأمور الحساسة.فإذا كانت إمرأتين ظهرت حقيقة الأمر في الشهادة وبخاصة لأنه لابد من رجل معهما يزن بشهادته كل من الشهادتين معاً.

ومع ذلك فقد يكتفي كما سبق ان اشرنا بشهادة إمرأة واحدة في الأمور الداخلة في صميم شؤون المرأة كالحمل والولادة وإثبات البكارة وغير ذلك من احوال النساء الخاصة بهن.اليس في هذه الفوارق الطبيعية مايحمل على ضرورة جعل شهادة الرجل بشهادة إمرأتين.

هل يثبت الحق المالي بشهادة النساء فقط ؟ ثم هل يثبت بشهادة المرأتين ويمين ، كما ثبت بشهادة الرجل واليمين ؟

الجواب : اتفقت المذاهب على ان الحقوق في المال لا تثبت بشهادة النساء مفردات عن الرجال ، وبدون يمين ، واختلفت في ثبوتها بشهادة امرأتين ويمين . قال المالكية والإمامية : يثبت ، وقال غيرهم : لا يثبت .

وقوله تعالى : { مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ }  يحتمل معنيين : المعنى الأول أن يكون المراد من الرضا خصوص الرضا لنفس هذه الشهادة الخاصة ، لا للشهود بما هم مرضيون دينا وصلاحا بصرف النظر عن شهادتهم هذه وغيرها ، وعلى هذا فلا تشترط العدالة في الشاهد ، بل يكفي أن يثق القاضي بأن شهادة الشاهد مطابقة للواقع ، كما هو شأن الشهادة في القوانين الوضعية ، حيث تركت تقدير الشهادة للقاضي وحده .

المعنى الثاني أن يكون المراد الرضا للشهود أنفسهم بما هم مرضيون دينا وصلاحا ، وعليه فلا بد من عدالة الشاهد نفسه . . ان لفظ الآية يحتمل هذا المعنى والمعنى الأول ، ولكن الاخبار وفتوى الفقهاء يرجحان إرادة العدالة في الشاهد نفسه . . قال الإمام علي ( عليه السلام ) : (اشهدوا ممن ترتضون دينه وأمانته وصلاحه وعفته ، وعلى هذا إذا شهد العدلان فعلى القاضي أن يحكم بموجب شهادتهما ، سواء أحصل له العلم من قولهما ، أم لم يحصل تعبدا بالنص ، أما إذا شهد عنده غير العدول فلا يحكم بشهادتهم الا إذا حصل له العلم من أقوالهم ، بحيث يكون العلم هو المصدر للحكم ، لا شهادة غير العدول .

{ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الأُخْرى } . هنا سؤالان :

الأول : لما ذا قال : ان تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ، ولم يقل فتذكرها الأخرى ، فأعاد الاسم الظاهر ، وهو إحداهما في جملتين لا فاصل بينهما بعيد أو قريب ؟ .

وأجيب عن ذلك بوجوه خيرها جميعا ان شهادة المرأتين لما كانت بمنزلة شهادة الرجل الواحد وجب الجمع بين المرأتين لتؤدي كل منهما شهادتها على مسمع من الثانية ، حتى إذا تركت شيئا من الشهادة ذهولا عنه ذكرتها الأخرى ، فإذا انتهت الأولى أدت الثانية بمحضر من زميلتها ، ومثلت الدور الذي مثلته تلك ، وعليه تكون شهادة كل منهما متممة لشهادة الأخرى ، وهذا المعنى لا يتأدى الا بإعادة لفظ إحداهما ، لكي ينطبق على الاثنتين ، ولو قال فتذكرها الأخرى لكان المعنى لئلا تنسى واحدة فتذكر الثانية ، فتكون إحداهما ناسية ، والأخرى ذاكرة ، وليس هذا بمراد ، وانما المراد ان كلا منهما تذكر الأخرى كما قدمنا .

وتجمل الإشارة إلى انه لا يجب الجمع بين الشهود إذا كانوا رجالا ، بل التفريق أولى على العكس من النساء الشاهدات .

السؤال الثاني : ما هو السر في ان شهادة امرأتين تساوي شهادة الرجل الواحد ؟

وأجيب عن هذا السؤال بأوجه ، منها ان المرأة ضعيفة العقل ، ومن الطريف جواب بعض المفسرين بأن مزاج المرأة تكثر فيه الرطوبة . . ولو صح هذا القول يكون كل رطب المزاج نصف شاهد ، حتى ولوكان رجلا ، وكل حار المزاج يكون شاهدا كاملا ، حتى ولوكان امرأة . . وأرجح الأقوال نسبيا ان الرجل يملك عاطفته وهواه أكثر من المرأة - غالبا - والجواب الصحيح ان علينا ان نتعبد بالنص ، حتى ولو جهلنا الحكمة منه .

وتجمل الإشارة إلى أن القاضي قد تركن نفسه إلى شهادة امرأة واحدة ، ويحصل له العلم من قولها أكثر مما تركن نفسه إلى شهادة عشرة رجال غير عدول . .

والقاضي يجوز له أن يقضي بعلمه إذا تكوّن هذا العلم من ظروف الدعوى وملابساتها وقرائنها ، ولو كانت هذه القرينة شهادة امرأة ، ما دامت وسيلة للعلم أو الاطمئنان .

على الطرفين أن يستشهدا بشاهدين { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ }    .

1ـ  يجب أن يكون الشاهدان بالغين ومسلمين وهذا يستفاد من عبارة (من رجالكم) أي ممّن هم على دينكم .

2 ـ يجوز اختيار شاهدتين من النساء وشاهد من الرجال { فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} .

3 ـ لابدّ أن يكون الشاهدان موضع ثقة (ممّن ترضَون من الشهداء) . يتبيّن من هذه الآية أنّ الشهود يجب أن يكونوا ممّن يُطمأنّ إليهم من جميع الوجوه ، وهذه هي «العدالة» التي وردت في الأخبار أيضاً .

4 ـ وإذا كان الشاهدان من الرجال ، فلكلّ منهما أن يشهد منفرداً . أمّا إذا كانوا رجلاً واحداً وامرأتين ، فعلى المرأتين أن تدليا بشهادتهما معاً لكي تذكّر إحداهما الاُخرى إذا نسيت شيئاً أو أخطأت فيه .

أمّا سبب اعتبار شهادة أمرأتين تعدل شهادة رجل واحد ، فهو لأنّ المرأة كائن عاطفي وقد تقع تحت مؤثّرات خارجية ، لذلك فوجود امرأة أُخرى معها يحول بينها وبين التأثير العاطفي وغيره : { أن تَضِلّ إحداهما فتُذكّر إحداهما الأُخرى } .

5 ـ ويجب على الشهود إذا دُعوا إلى الشهادة أن يحضروا من غير تأخير ولا عُذر كما قال : { ولا يأب الشهداء إذا ما دُعوا } .

وهذا من أهم الأحكام الإسلامية ولا يقوم القسط والعدل إلاَّ به

 

ـــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1587.3
الجنيه المصري 48.83
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.1
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 404.86
ريال سعودي 392.16
ليرة سورية 0.59
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.88
التعليقات
د عيسى حبيب : خطوة جيدة حيث هناك خلل كبير يجب تغير كل طواقم المخمنين في العراق ومدراء الضرائب والمسؤلين فيها ...
الموضوع :
الضرائب تكشف عن خطته الجديدة لتعظيم الايرادات وتقليل "الروتين" في المحافظات
غسان عذاب : السلام عليك ياأم الكمر عباس ...
الموضوع :
السيدة ام البنين ومقام النفس المطمئنة
الانسان : اردوغان يعترض على حرق القران في السويد، ومتغاضي عن الملاهي والبارات الليلية في تركيا، أليست هذه تعارض ...
الموضوع :
بعد حادثة "حرق القرآن".. أردوغان يهدد بقرار "يصدم السويد"
مبين الموسوي : كلمات خطت بعقليه متنيرة بنزاهه رغم اننا ومهما كتبنا لا نوافي حق الابطال والشهداء أحسنت استاذ علي ...
الموضوع :
محمد باقر الحكيم ..انتصارات قبل العروج
بغداد : رحمه الله فقد كبير في ساحة البلاغة القرانية هنيئا له اذ كرس حياته لخدمة العلوم القرانية والابحاث ...
الموضوع :
العلامة الصغير في سطور
اريج : اخي الكاتب مقالك جميل ويعكس واقع الحال ليس في العراق فقط وانما في جميع الدول العربية وربما ...
الموضوع :
لا أمل فيهم ولا رجاء ...
HAYDER AL SAEDI : احسنت شيخنا الفاضل ...
الموضوع :
المساواة بين الجنسين
حسن الخالدي : ماحكم ترك الأرض بدون بناء لاكثر من سنه وبعدها تم البناء....الخمس هنا يكون في وقت شرائها ام ...
الموضوع :
إستفتاءات ... للمرجع الأعلى السيد السيستاني حول تجاوزات المواطنين للاراضي التابعة للـدولة وكذلك عن الخمس للأراضي الميتة
محمد غضبان : هذا الخبر ان صح بل ان تم فهو من أهم الاخبار التي تخدم العراق واكيد احبس انفاسي ...
الموضوع :
البجاري: التعاقد مع "سيمنز" سيحرر العراق من الهيمنة الامريكية على قطاع الطاقة
فيسبوك