دراسات

دنس التطبيع مع (إسرائيل)..بين السياسة السنية والسياسة الشيعية


 

د. علي المؤمن ||

 

   بكل شفافية وصراحة، ودون لغة مواربة ومصطلحات دبلوماسية؛ حين نعمل مقارنة سريعة بين الأنظمة السنية من جهة، والأنظمة والجماعات الشيعية من جهة أخرى، في الموقف من الكيان الصهوني، سنجد أن كثيراً من الأنظمة السنية اعترفت بوجود (دولة إسرائيل)، وأن لدى بعضها علاقات ديبلوماسية علنية، والأخرى علاقات اقتصادية أو ثقافية أو تحالفات أمنية أو تنسيق أمني ستراتيجي أو اتصالات خاصة، ومنها: مصر، الأردن، الإمارات المتحدة، البحرين، السودان، قطر، السعودية، المغرب، تركيا، مالي، النيجر، باكستان، اندونيسيا، مالي، جيبوتي، موريتانيا، جزر القمر، بروناي، بنغلادش. هذا عدا عن مئات الأحزاب السياسية والمؤسسات العامة والخاصة ومنظمات المجتمع المدني في البلدان الإسلامية السنية، التي تمتلك علاقات علنية أو خاصة مع الكيان الصهيوني ومؤسساته. وهي علاقات تدعو الى  الشعور بالخجل والعار والنفور.. والقادم أفضع.

   وفي المقابل؛ نرى العكس تماماً عند الأنظمة الشيعية أو المحسوبة على الشيعة وعلى محور المقاومة، وتحديداً إيران وسوريا والعراق واليمن، فضلاً عن الأحزاب الشيعية برمتها ودون أي استثناء، كحركة أمل وحزب الله في لبنان، وحزب الدعوة ومنظمة بدر والتيار الصدري وفصائل الحشد الشعبي وغيرها في العراق، وجماعة أنصار الله في اليمن، وجميع الأحزاب في إيران، وحركة الوفاق وغيرها في البحرين، وهكذا جميع الأحزاب والجماعات الشيعية الأخرى في باكستان وأفغانستان والهند ونيجيريا وآذربيجان وتركيا وغيرها.

    وينطبق الأمر كذلك على المؤسسات الدينية؛ فالمرجعية الدينية الشيعية في النجف وقم وطهران، وجميع المؤسسات الدينية الشيعية في كل دول العالم، تعد أي اتصال وعلاقة علنية وسرية مع الكيان الصهيوني حرامٌ شرعاً وخيانة للإسلام والتشيع وجريمة ضد الإنسانية، وأن إسرائيل دولة وهمية قائمة على أراضي دولة أخرى بأسلوب الاغتصاب الاستيطاني، وأن مقاومتها وإزالتها واجب شرعي. ولذلك؛ كان موقف المرجعية الدينية الشيعية في النجف وقم عنيفاً جداً من خطوة نظام الشاه في إقامة العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، وكانت هذه الخطوة أحد الأسباب الرئيسية لثورة المرجع الديني الشيعي الإمام الخميني، ومعه المؤسسة الدينية الشيعية برمتها، ضد شاه ايران والإطاحة به. وكانت الخطوة الأولى لهذه الثورة بعد انتصارها؛ قطع العلاقات مع اسرائيل وسحب الاعتراف بها، والاعتراف بفلسطين دولة شرعية وفتح سفارة لها في طهران، وبذلك كانت ايران الشيعية أول دول تقوم بهذه الخطوة في العالم.

    في حين نرى أن المؤسسات الدينية السنية الرسمية ومرجعياتها ومشايخها في تركيا ومصر والبحرين والإمارات والسعودية والمغرب والسودان وموريتانيا والنيجر ومالي وغيرها؛ شرعنت للاعتراف بدولة إسرائيل وإقامة العلاقات معها، في إطار مبدأ الصلح والسلام، وهو أحد أكبر التزويرات الدينية والتزيفات الفقهية في تاريخ المذاهب السنية، لأن الصلح يكون مع عدو أو خصم ذي وجود شرعي، وليس مع عصابة لصوص يهودية اغتصبت أرضاً إسلامية وقتلت أهلها وأسست لنفسها كياناً وهمياً.

    وهنا لابد من التأكيد على أن المتلبس بجريمة الاعتراف والتطبيع والخيانة هي الأنظمة وأحزابها وبعض مؤسساتها الدينية ومشايخها، وليس الشعوب المسلمة السنية أو المذاهب نفسها، لأن هذه الشعوب مغلوبة على أمرها، وتعاني هي الأخرى من استبداد الأنظمة التي تحكمها. وبالتالي؛ فإن أخذ المذاهب والشعوب بجريرة الأنظمة وبعض المشايخ؛ إنما هو خطأ منهجي أساس، قبل أن يكون مادة للتكذيب والتصديق.

    إذن؛ هي مفارقة تثير السخرية والغثيان؛ أن نضع عدوين لدودين متضادين (الشيعة والصهاينة) في خانة واحدة، ولا نضع الأغلبية الساحقة من الأنظمة السنية، العربية وغير العربية، في خانة التحالف مع إسرائيل والصهاينة، وهم حلفاء بالفعل، دون أن يخفي كثير منهم ذلك.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاكثر مشاهدة في (دراسات)
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 93.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبدالله الفرطوسي : فعلآ سيدنا كلامكم جدآ من واقع ما يجري في العراق ودول الخليج ...
الموضوع :
غموض في سحب وتقليص لقواعد أمريكية في الشرق الأوسط بأوامر من إدارة بايدن
ظافر : لعنة الله على البعثيين أينما كانوا.....لقد قطع البعث السوري اوصال العراقيين عندما درب الارهابيين في اللاذقية ودفعهم ...
الموضوع :
كثر يتسالون هل حقا فاز الرئيس الاسد ب ٩٥% من أصوات الناخبين السوريين.
ماجد شعيبث : ويبقى الحشد شامخا رغم أنوف الظالمين ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير : ويحكم اين تريدون أن تمضوا بالعراق؟
ثائر علي : بوركتم استاذ رياض مقال مهم ويحمل في طياته الكثير من النصائح والايضاحات لمن سلك هذا الطريق المبارك ...
الموضوع :
المجاهد بين المبادرة والاتكال
عبدالنبي الجبوري : تشرفت بزيارة المقام يوم الجمعة المصادف 18/6/2021 وتوضأت بماء البركة وهو ماء نظيف صافي يميل الى الملوحة ...
الموضوع :
عين ماء الامام الحسن (ع) في النجف دواء لمرض السرطان والسكري
حجي أسامه غالب : لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ...
الموضوع :
المدينة الآثمة..!
فاعل خير : السلا م عليكم اخوانه بهيىة النزاهة اريد ان اوجه انظاركم الى فساد اداري ومادي ومعنوي بمستشفى الكرامة ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : كان المقبور ايام العدوان على إيران الإسلامية يقدم برنامج صور من المعركة وقت العشاء والله لا استطيع ...
الموضوع :
من فتح بالوعة صدام البعثية؟
مواطن : مع احترامي للكاتب ولكن وسط انهيار القيم ومجتمع اسلامي مفكك وشباب منقاد للضياع هل نقدم لهم استخلاص ...
الموضوع :
قصة شاب مجاهد ومهاجر _ القصة واقعية
فيسبوك