التقارير

ديمقراطية على فوهة البندقية.. كيف حول ترامب واشنطن إلى شرطي "بلطجي"


في مشهد يعيد إلى الأذهان أكثر صفحات التاريخ الدولي قتامة، عادت الولايات المتحدة إلى استخدام سياسة البلطجة الدولية كأداة معلنة لفرض الهيمنة، متجاوزة كل ما ترفعه من شعارات عن الديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام القانون الدولي، وذلك عبر العملية العسكرية التي انتهت باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في سابقة خطيرة تهدد أسس النظام الدولي برمته.

الخبير الأمني عدنان الكناني أكد أن العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا جرى التخطيط لها بشكل محكم داخل غرف القرار في واشنطن، وبمشاركة قوات خاصة تحركت عبر أكثر من دولة، مستندة إلى تعاون ميداني ورصد إلكتروني ومراقبة جوية دقيقة لتحديد الهدف.

وأوضح الكناني في حديث لـ/المعلومة/ أن ما جرى ليس عملية أمنية، بل قرصنة مكتملة الأركان وانتهاك صارخ لسيادة دولة مستقلة، مشيراً إلى أن قوات دلتا نفذت عملية اختطاف رئيس دولة، في خرق واضح لكل القواعد القانونية والدولية.

وحذر الكناني من أن واشنطن لا تتحرك بدافع فنزويلا فقط، بل ضمن صراع دولي أوسع يهدف إلى تقويض النفوذ الصيني، لا سيما في مضيق بنما، واستخدام أدوات الضغط الاستخباري والعسكري للحد من تمدد الصين وروسيا، مؤكداً أن ملامح هذا الصراع قد تقود العالم إلى مواجهة كبرى، ربما حرب عالمية ثالثة.

من جهته، كشف الخبير الأمني فاضل أبو رغيف أن ما جرى في فنزويلا لم يكن ليتحقق لولا خيانات داخلية داخل الدائرة الضيقة المحيطة بمادورو.

وأوضح أبو رغيف لـ/المعلومة/، أن معلومات متداولة تشير إلى تورط عناصر من الحرس الرئاسي في تسهيل الوصول إلى الرئيس، ما يعكس حجم الاختراق الأمني الداخلي.

وأضاف أن العملية كانت خاطفة ولم تتجاوز 40 دقيقة، ونفذت بجهد استخباراتي مكثف دون تدخل عسكري واسع، في أسلوب باتت واشنطن تفضله لتقليل كلفتها السياسية والعسكرية، مؤكداً أن إسقاط الأنظمة لم يعد يبدأ من الحدود، بل من داخل الغرف المغلقة.

وفي بعد أكثر خطورة، كشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، ترجمته وكالة /المعلومة/، أن العملية العسكرية الأميركية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 40 شخصاً بين مدنيين وجنود، بعد شن هجوم جوي واسع النطاق لتعطيل الدفاعات الجوية الفنزويلية، شاركت فيه أكثر من 150 طائرة، قبل إنزال القوات البرية.

ورغم حجم العملية، لم يصدر أي تأكيد رسمي من البيت الأبيض أو البنتاغون بشأن أعداد الضحايا أو تفاصيل الهجوم، في استمرار لسياسة التعتيم وتجاهل الأرواح المدنية.

اقتصادياً، يرى الخبير صفوان قصي أن الدافع الحقيقي لما جرى هو النفط والهيمنة على سوق الطاقة العالمي.

وأكد قصي أن فنزويلا تمتلك نحو 17% من حجم الطاقة العالمية وأكثر من 300 مليار برميل من الاحتياطي النفطي، ما يجعلها هدفاً استراتيجياً لواشنطن.

وأوضح أن الولايات المتحدة تستخدم الآلة العسكرية لفرض سيطرتها على الاقتصاد العالمي، متوقعاً ارتفاع أسعار النفط إلى حدود 70 دولاراً للبرميل، في ظل تقليص المعروض ووجود طلب أوروبي متزايد، محذراً من أن السلوك الأميركي غير المبرر سيقوض الاستقرار الاقتصادي العالمي.

في السياق القانوني، وصف المحاضر في الشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن نزار فرسخ ما جرى بأنه اختطاف دولي مكتمل الأركان، تم خارج أي مسار قانوني أو تفويض أممي.

وأكد فرسخ أن التهم التي روجت لها إدارة ترامب بحق مادورو ليست سوى ذرائع لتبرير تدخل عسكري مباشر، بعد فشل محاولات الانقلاب الداخلي.

وانتقد فرسخ صمت الأمم المتحدة، واصفاً إياها بالشاهد العاجز، محذراً من أن غياب المحاسبة شجع واشنطن على المضي في سياساتها الأحادية، وتقويض مبدأ سيادة الدول.

ما جرى في فنزويلا لا يمكن فصله عن نمط أميركي متكرر، يقوم على إسقاط الأنظمة غير المنسجمة مع المصالح الأميركية، وفرض الديمقراطية عبر الطائرات والقوات الخاصة، وفتح أبواب الثروات أمام الشركات الأميركية.

وبينما تتحدث واشنطن عن انتقال آمن للسلطة، يرى مراقبون أن فنزويلا دخلت فعلياً مرحلة الوصاية الأميركية، في نموذج جديد لسياسة البلطجة الدولية، حيث تختطف الدول كما يختطف رؤساؤها، وتدار السيادة بقرارات من البيت الأبيض، لا من عواصمها

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
فيسبوك