التقارير

لعنة العقد الثامن وزوال إسرائيل

278 2022-05-14

متابعة وترجمة ـ فهد الجبوري ||

 

تحت هذا العنوان نشر موقع ميدل ايست مونيتور الخميس ١٢ مايس مقالة للدكتور محمد مكرم بلاوي فيما يلي ترجمتها :

" كنت قد كتبت مقالة حول الاعتقاد السائد بين شريحة كبيرة من الفلسطينين من أن النصف الثاني من العقد الثامن لدولة إسرائيل سوف يكون بداية النهاية ، ولكن قد أصبح واضحا لي أن الاسرائيلين ، يحملون هذا الاعتقاد ايضا بطريقة او بأخرى ، خصوصا زعماء النخبة السياسية الاسرائيلية الذين يأخذون هذا الاعتقاد / الهاجس بجدية "

" وربما أول هؤلاء الزعماء الذي تحدث بهذا المعنى واستحضره هو بنيامين نتانياهو ، الذي زعم أن بقاءه في الحكم رئيسا للوزراء هو الضمان الوحيد لاستمرار إسرائيل بعد العقد الثامن وتجاوز القرن ، على عكس تاريخ اليهود الذي لم تكن لهم دولة قد استمرت لأكثر من ثمانية عقود . وبعده جاء حديث نافتالي بينيت ، رئيس الوزراء الحالي لإسرائيل ، الذي ردد نفس المشاعر خلال حملة انتخابات عام ٢٠٢٠ ، وحث الناخبين  اليهود لدعم ومساندة تحالف ازرق وابيض الذي يتزعمه ، وذلك لأجل تجاوز العقد الثامن بأمان وضمان استمرار دولة إسرائيل بعد عامها الثمانين . "

" رئيس الوزراء الأسبق ايهود باراك قد كتب ليؤكد نفس العقدة ، عقدة الخوف من البقاء . وأنه من المهم ان نحتفظ بذاكرتنا أن هؤلاء الأشخاص الذين ذكروا ليسوا مجرد بعض الخامات الذين يعتقدون بالخرافات الدينية وليس لهم علاقة بالحقيقة ولكن ، هم القادة السياسيون لإسرائيل "

" السؤال المهم هنا هو لماذا الخوف من المستقبل ، بالرغم من كل مظاهر القوة التي تحرص إسرائيل على إظهارها ، بشكل مباشر او غير مباشر ؟  لماذا هذا الخوف ، بالرغم من كل الدعم المالي والعسكري والقانوني المقدم من الأمريكيين والأوربيين ، والذي جعل من إسرائيل كيانا فوق القانون وفوق النقد ، ويحميه في المؤسسات الدولية ، ومنها مجلس الأمن ووسائل الاعلام العالمية ؟

وإسرائيل قد حصلت على أنظمة الأسلحة الأمريكية والتي هي موجودة فقط في الولايات المتحدة ، ولديها اكبر خزين للأسلحة الأمريكية تحت تصرفها ، فيما هي ايضا تتمتع بأفضلية عسكرية لايتمتع بها اي بلد في المنطقة ، تلك هي السلاح النووي " .

" القادة الاسرائيليون قد تباهوا طويلا بالاختراق الاسرائيلي للنخبة السياسية العربية وجذبها للبلدان العربية المؤثرة مثل مصر ، المغرب ، الإمارات ، الأردن وغيرها ، وهي ايضا قد نجحت في تحقيق الإخضاع التام للسلطة الفلسطينية وتحويلها الى أداة أمنية بيدها ، بالإضافة الى دور إسرائيل في خلق عدم الاستقرار في البلدان العربية المحيطة بها مثل العراق وسوريا والسودان . وقد سعت إسرائيل بقوة الى فرض حصار اقتصادي خانق على ايران ، تحت ذريعة إنتاجها المحتمل للقنبلة الذرية التي من الممكن ان تهدد أمن إسرائيل ، وتحويلها الى دولة منبوذة في المجتمع الدولي "

" وبالرغم من كل ذلك ، ما زالت إسرائيل تعاني من عقدة خوف مزمنة ، العقدة التي يتم عكسها في الخطاب العام للمفكرين ، والصحافيين ، والأكاديميين ، والمثقفين ، واحاديث روؤساء وزرائها ، وخوف مواطينها من المستقبل ، الذين يرون في الجنسية المزودجة قارب نجاة عندما يقترب أي خطر . إنهم يفلسفون هذا الرعب الوجودي من المستقل وفقا للتاريخ اليهودي ، بل وحتى تحويلها الى ظاهرة واسعة وكونية تتجاوز الحضارات والقرون ، كما فعل ذلك ايهود باراك قبل بضعة أيام على صفحات يديعوت اهرونوت - ويبدو بوضوح - أنهم لايرون العالم خارج خبرتهم الشخصية المحدودة "

" نحن نراهم في كل نقطة تحول تاريخية ، أو في  كل حدث مهم على الصعيدين الخارجي والداخلي ، وهم منهمكون في نقاش حول مستقبل إسرائيل وقابليتها على البقاء . إنه ، في الحقيقة ، وضع نادر ، لأنك من الصعوبة أن تجد بلدا في كل العالم يناقش فكرة بقائه واستمراريته ؛ قائد أو حزب يمكن أن يخسر السلطة ، وأن الدولة قد تتغير من نظام الى آخر ، ومن شكل الى آخر ، ولكنها لا تعبر بأذهان نخبتها أو عقول مواطنيها الى الاعتقاد بأن الشعب ، والبلد ، والدولة هم عرضة للانقراض .  لقد شاهدنا انهيار الاتحاد السوفيتي ، لكن شعوبه بقيت ، وأن الدولة قد تحولت الى كيانات أصغر ؛ لقد تحولت من نظام الى نظام آخر ، لكنها لم تتلاشى . وقد شاهدنا كيف أن يوغسلافيا قد تفككت الى قطع صغيرة ، لكن الشعب ، والثقافة ، والأرض بقوا . وإنه لمن الصحيح أن ألمانيا عانت من ضربة قاسية في الحرب العالمية الثانية وقسمت الى جزئين ، ولكنها تعافت في النهاية وحققت الوحدة ؛ ولكن الوضع في إسرائيل ليس كذلك مطلقا "

" إن رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ، والقائد لجيشها والجنرال الأكثر تكريما ، ايهود باراك ، وضع خطر الانقسام الداخلي قبل التهديدات الخارجية ، واعتبره الخطر الأعظم الذي يهدد بقائها . حتى أن طموحات ايران النووية لاتمثل تهديدا وجوديا .حتى وإن نجحت في انتاج قنبلة نووية ، لأنها لن تستطيع استخدامها ضد إسرائيل ، وأن هذا السلاح النووي المفترض سيكون فقط سلاحا للردع ."

" ليس هناك شك بأن مخاوف ايهود باراك لم تأتي من فراغ ، لأن إسرائيل هي كيان مملوء بالتناقضات ، والتي  حرص بعضهم مثل نتنياهو  على طرحها كنوع من التنوع الحميد والمنضبط ، شبيه لما يجري في الولايات المتحدة "

"إن مجموعة غير منسجمة من الاثنيات ، والثقافات والولاءات والأيديولوجيات ، حتى أن الدين اليهودي ، الذين يجتمعون تحت رايته ، ليست قادرة على التوحد . على العكس ، الدين يقسم الاسرائيليين ، ويمكن أن يشعل النار لحرب دينية داخلية بالإمكان أن تحول إسرائيل الى رماد . وقد شاهدنا مصداقية البعض من ذلك من خلال مقاطع الفيديو التي تظهر الجدل والنقاش بين اثنين من الحاخامات ، واحد من طائفة الحريديم ، والثاني من الصهيونية المتدينة ، عندما اتهم الأول الثاني بالمسؤولية عن عملية اليعاد التي نفذها فلسطينيان اثنان ضد مجموعة من المستوطنين ، وقال أن استغلالهم للدين ، هو منافي لتعاليم التوراة ، وأستفزازاتهم المستمرة لمشاعر المسلمين من خلال مداهمة المسجد الأقصى هي من تحفز الفلسطينين وتدفعهم للانتقام وقتل اليهود ، وأنهم هم الأشخاص الذين يدفعون ثمن الأخطاء التي تقوم بها الصهيونية الدينية".

" إن حالة المنافسة السياسة والدينية تهدد اليوم بسقوط حكومة بينيت ، وأن اجراء انتخابات جديدة سوف تساهم في  تعميق حالة الانقسام الداخلي والاستقطاب ، وأن الانتخابات-  في هذه الحالة - سوف تكون هي الرابعة التي تجري خلال فترة سنتين ، مما يعني أن معدل بقاء كل حكومة ليس اكثر من ستة اشهر ، وهذا هو مؤشر على فشل نظام الحكومة في إسرائيل وإفلاس الطبقة السياسية الاسرائيلية . "

" وصباح امس ، اغتال الجيش الاسرائيلي - وكما قام مرات كثيرة من قبل - المراسلة في الضفة الغربية ، شيرين أبو عاقلة ، والتي تحمل الجنسية الأمريكية بالإضافة الى الفلسطينية . ومن اللحظة الأولى ، حاول الاسرائيليون اتباع ستراتيجيتهم المعتادة في رمي المسؤولية عن أعمالهم الإجرامية على الجانب الفلسطيني ، بالرغم من أن ذلك مستحيل من الناحية العملية ، ومفترضين أنه من خلال الزعم بإجراء تحقيق في الحادث ، سوف يمتصون الاستياء الشعبي ، وبالنهاية يخرج منهم بيان بارد متعدد التفسيرات نافين المسؤولية الإجرامية للاحتلال وجنوده "

"إن هذا النوع من السلوك التعسفي ، ونكران الحقيقة هو الذي سوف يدفع كل أولئك الذين يدعمون إسرائيل الى التخلي عنها ، وأنه سوف يحول الصراع تدريجيا الى صراع داخلي نتيجة لتحميل احدهم الآخر مسؤولية الفشل المزمن الذي تعاني منه إسرائيل ، وليس نبوءات الكتاب المقدس ، أو التفسير المتعسف لاحداث التاريخ . إن الهوس الذي يعاني منه الاسرائيليون سوف يتحول الى حقيقة ملموسة نتيجة لأعمالهم المتهورة ، وليس بسبب الأحداث الخارقة للطبيعة "

ــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1538.46
الجنيه المصري 79.87
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.94
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
اه : احسنت في وصف السيد السيستاني نعمة من اكبر النعم واخفاها !!!!! انه حسن العصر فالعدو متربص به ...
الموضوع :
شكر النعمة أمان من حلول النقمة
ازهار قاسم هاشم : السلام عليكم : لدي اعتراض بعدم شمولي بقانون خزينة الشهداء بابل علما انني قدمت الطلب كوني اخت ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ali alsadoon : احسنت استاذ . كلام دقيق وواسع المضمون رغم انه موجز .يجب العمل بهذه التوصيات وشكل فوري . ...
الموضوع :
خطوات للقضاء على التصحر وخزن المياه الوطنية 
رأي : لا اتفق فلم تثمر الفرص الا لمزيد من التسويف وعلى العكس نأمل بارجاع الانسيابية وعدم قبول الطلبة ...
الموضوع :
مقترحات الى وزير التربية ..
رسول حسن : احسنت بارك الله فيك. سمعت الرواية التالية من احد فضلاء الحوزة العلمية في النجف الاشرف : سأل ...
الموضوع :
يسأل البعض..!
رأي : الله يلعنهم دنيا واخرة والله يحفظ السيد من شرار الخلق اللي ممكن يستغلوهم اليهود ...
الموضوع :
بالفيديو .. تامر اليهود على الامام المفدى السيد السيستاني
Riad : تخرجة من كلية الهندسة وتعينت بعد معاناة دامت ٨ سنوات وجمعت مدخراتي ومساعدة الاهل وتزوجت ورزقني الله ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
حسن عطوان عباس الزيدي : رحم الله الشيخ الصدوق الصادق اسميه الصادق لانه عاش فتره متسلسة بعد استشهاد الامام الحسن العسكري والامام ...
الموضوع :
الشيخ الصدوق حياته وسيرته / الشيخ الصدوق رجل العلم والفضل والاجتهاد
رسول حسن : اولا منصب رئيس الجمهورية ليس من حقكم بل التنازلات جرأتكم على الاستحواذ عليه ثانيا انتم متجاهرون بالانفصال ...
الموضوع :
مهزلة المهازل ..... حزب البارزاني: طلبنا “عطوة” من المحكمة الاتحادية بشأن نفط كردستان!
yous abdullah : ما استغرب كل هذا منهم هم عباد السلاطين والظالمين لكن يوم القيامة قادم وعند الله تجتمع الخصوم ...
الموضوع :
بالوثائق الشيعة كفار يستحقون القتل: فتاوى الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن ابن جبرين !!
فيسبوك