التقارير

وطنية السيد موسى الصدر

3327 2022-05-09

د.علي المؤمن ||

 

   بعد أن نشرت كلمة قصيرة بحق السيد موسى الصدر، مؤسس النهضة الشيعية المعاصرة في لبنان، وأحد المؤسسين الثلاثة للنهضة الشيعية العالمية المعاصرة؛ سألني بعض الأحبة عن جنسيته وأصوله الوطنية.

أجيب باختصار:

   السيد موسى الصدر هو عراقي إيراني لبناني، أي إنه ينتمي الى البلدان الثلاثة معاّ، في أصوله البعيدة والقريبة، حاله حال كل آل الصدر، فهي أسرة كثيرة الهجرة، وتشبه بعض الأسر العلمية العلوية الكبيرة، كآل الغريفي مثالاً.

   وتعود أصول آل الصدر البعيدة الى لبنان ( بلدة شحور وبلدة معركة في جنوب لبنان)، وهم فرع من آل شرف الدين (من السادة المجابية الموسوية). أما أصولهم القريبة، فتعود الى العراق وإيران، لأن جد الأسرة ومؤسسها السيد صدر الدين شرف الدين الموسوي العاملي، استقر في إصفهان بعد هجرته من لبنان الى النجف قبل 240 سنة تقريباّ ( 1783 م)، وأنجب أولاده الخمسة في إصفهان، وأشهرهم السيد محمد علي (آقا مجتهد) والسيد اسماعيل، وقد أسس الأخوة أسراً معروفة، ولاتزال ذراريهم منتشرة في اصفهان وقم وطهران، وتسنم كثير منهم  مواقع حكومية رفيعة في الدولة الإيرانية. أما الوحيد الذي هاجر من بين الأخوة الخمسة، من اصفهان الى النجف، فهو المرجع الديني السيد اسماعيل الصدر (جد السيد موسى الصدر والسيد محمد باقر الصدر والسيد محمد صادق الصدر)، والذي بقي أبناؤه وأحفاده يتنقلون بين العراق وايران، ولذلك؛ حمل قسم من أبناء السيد اسماعيل الجنسية العراقية، وهم السيد حيدر (والد السيد محمد باقر الصدر) والسيد محمد مهدي (والد السيد محمد صادق الصدر) والسيد محمد جواد، بينما حمل أخوهم السيد صدر الدين الصدر (والد السيد موسى الصدر) الجنسية الإيرانية. وكان السيد موسى الصدر هو الوحيد من آل الصدر الذي حصل على الجنسية اللبنانية، وذلك بمرسوم جمهوري خاص في العام 1968، مع احتفاظه بجنسيته الإيرانية.

   ولد السيد موسى الصدر في مدينة قم بإيران في العام 1928، وعاش فيها، ودرس في حوزة قم وجامعة طهران، بينما ولد أبوه المرجع الديني السيد صدر الدين في الكاظمية، أما جده المرجع الديني السيد اسماعيل فقد ولد في إصفهان. وبعد هجرة السيد صدر الدين الصدر من العراق الى ايران في مطلع شبابه، تزوج في مشهد من كريمة المرجع الديني السيد حسين القمي، ثم أصبح أحد مراجع قم الكبار، وقد ولد وعاش فيها جميع أبنائه وبناته العشرة وذراريهم، وقد هاجر من بينهم ثلاثة، وهم السيد موسى والسيدة رباب، اللذان عاشا في لبنان، والسيدة فاطمة، التي تزوجت من السيد محمد باقر الصدر وعاشت في النجف حتى استشهاده.

   وكان السيد موسى الصدر أحد تلاميذ الإمام الخميني ووكلائه، وظل يدعم حراك الإمام الخميني من داخل لبنان، ولذلك؛ كان يتعرض باستمرار لمضايقات نظام الشاه وعملائه في لبنان. ومن جانب آخر كان السيد موسى أحد قادة الجهاد ضد الكيان الإسرائيلي، كما كان يدعم حراك ابن عمه السيد محمد باقر الصدر في العراق، وينسق معه في الخارج، أي أنه كان يقاتل على أربع جبهات: جبهة نهضة شيعة لبنان، جبهة ضد نظام الشاه في ايران، جبهة ضد الكيان الاسرائيلي وجبهة ضد نظام البعث العراقي.

   وكما كان السيد موسى الصدر يعمل بكل إخلاص للبنان؛ فقد كان يعمل بإخلاص لإيران والعراق أيضاً، كما كان يعتبر نفسه فلسطينياً، ويعمل لقضية فلسطين، ولم يكن يرى أن في ذلك تعارضاّ مع مفهوم الوطنية، حتى بالتعريف الوضعي للوطن، ولم يكن يعمل بما يتعارض بين وطنيته وبين عقيدته الإسلامية الشيعية، لأنه كان يعد قضيته هي الوطن، رغم إيمانه بمبدأ الأولويات الجغرافية، ككل المرجعيات الدينية الشيعية ووكلائها، ولذلك؛ كان السيد موسى الصدر يقدم لبنان على غيرها في تكريس الاهتمام وحجمه ونوعه، بسبب استيطانه فيه، وهو تكريس لايتعارض مع الانتماء العقدي.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
حسن مجتبى بزّي
2023-05-20
السلام عليكم ورحمة الله.. تحية لجناب الدكتور العزيز.. أرجو من جنابكم تأكيد المعلومة التي ذكرتموها حول وكالة الإمام موسى الصدر للإمام الخميني قدس سره.. هل هي وكالة خطيّة أم كانت شفهية؟ لأنه لا يوجد أي دليل على ذلك، ولم يشهد أحد بذلك.. إنما الواضح والظاهر من علاقة السيدين أنها كانت بحدود التنسيق والتعاون، أما الوكالة فلا يدل عليها الصلة والتواصل بينهما، والأمر يحتاج منكم إلى دليل.. وفقكم الله ورعاكم..
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
مهدي اليستري : السلام عليك ايها السيد الزكي الطاهر الوالي الداعي الحفي اشهد انك قلت حقا ونطقت صدقا ودعوة إلى ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
ابو محمد : كلنا مع حرق سفارة امريكا الارهابية المجرمة قاتلة اطفال غزة والعراق وسوريا واليمن وليس فقط حرق مطاعم ...
الموضوع :
الخارجية العراقية ترد على واشنطن وتبرأ الحشد الشعبي من هجمات المطاعم
جبارعبدالزهرة العبودي : هذا التمثال يدل على خباثة النحات الذي قام بنحته ويدل ايضا على انه فاقد للحياء ومكارم الأخلاق ...
الموضوع :
استغراب نيابي وشعبي من تمثال الإصبع في بغداد: يعطي ايحاءات وليس فيه ذوق
سميرة مراد : بوركت الانامل التي سطرت هذه الكلمات ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
محمد السعداوي الأسدي ديالى السعدية : الف الف مبروك للمنتخب العراقي ...
الموضوع :
المندلاوي يبارك فوز منتخب العراق على نظيره الفيتنامي ضمن منافسات بطولة كأس اسيا تحت ٢٣ سنة
محمود الراشدي : نبارك لكم هذا العمل الجبار اللذي طال إنتظاره بتنظيف قلب بغداد منطقة البتاويين وشارع السعدون من عصابات ...
الموضوع :
باشراف الوزير ولأول مرة منذ 2003.. اعلان النتائج الاولية لـ"صولة البتاوين" بعد انطلاقها فجرًا
الانسان : لانه الوزارة ملك ابوه، لو حكومة بيها خير كان طردوه ، لكن الحكومة ما تحب تزعل الاكراد ...
الموضوع :
رغم الأحداث الدبلوماسية الكبيرة في العراق.. وزير الخارجية متخلف عن أداء مهامه منذ وفاة زوجته
غريب : والله انها البكاء والعجز امام روح الكلمات يا ابا عبد الله 💔 ...
الموضوع :
قصيدة الشيخ صالح ابن العرندس في الحسين ع
أبو رغيف : بارك الله فيكم أولاد سلمان ألمحمدي وبارك بفقيه خراسان ألسيد علي ألسيستاني دام ظله وأطال الله عزوجل ...
الموضوع :
الحرس الثوري الإيراني: جميع أهداف هجومنا على إسرائيل كانت عسكرية وتم ضربها بنجاح
احمد إبراهيم : خلع الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني لم يكن الاول من نوعه في الخليج العربي فقد تم ...
الموضوع :
كيف قبلت الشيخة موزة الزواج من امير قطر حمد ال ثاني؟
فيسبوك