اصدرت عائلة الشهيد القائد ابو مهدي المهندس بيانا للحفاظ على الحقيقة التاريخية ردًّا على ما جاء على لسان رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد شياع السوداني في لقاء مع قناة الميادين»! بعد ان تحدث عن بعض المعلومات المغلوطة والغير صحيحة حول استهداف الشهيد مرورا بالعلاقة المزعومة بين الحشد وقوات التحالف الدولي وغيرها من الامور
وفيما يلي نص البيان الذي حصلت عليه وكالة انباء براثا
بسم الله الرحمن الرحيم
انطلاقًا من حقّ الردّ المكفول مهنيًا وقانونيًا، وبالإشارة إلى ما ورد في قناة الميادين – برنامج «لقاء خاص» مع رئيس الوزراء العراقي السيد محمد شياع السوداني بتاريخ 27/12/2025، تودّ عائلة الشهيد القائد أبو مهدي المهندس أن تضع أمام الرأي العام هذا البيان، من منطلق وظيفتها ومسؤوليتها في حفظ تاريخ وتراث الشهيد ومنع أي تحريف للوقائع.
أولًا: بشأن الادعاء بوجود موقف للولايات المتحدة مع بعض الفصائل دون الحشد كمؤسسة أمنية
نؤكد أن استهداف نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي واغتياله في بغداد، وهو مسؤول عسكري رسمي في الدولة العراقية ولا ينتمي إلى أي فصيل مسلح، يُعدّ انتهاكًا صارخًا لسيادة العراق، ويُثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن العداء الأمريكي كان موجّهًا إلى الحشد الشعبي كمؤسسة وطنية، وليس إلى أطراف بعينها.
ثانيًا: بشأن القول إن الحشد الشعبي كان جزءًا من مواجهة داعش بدعم ووجود التحالف الدولي
نعم، كان الحشد الشعبي جزءًا أصيلًا من معركة مواجهة داعش، إلى جانب سائر القطعات العسكرية العراقية من الجيش، وجهاز مكافحة الإرهاب، والشرطة الاتحادية، وطيران الجيش.
غير أنّ الإيحاء بانضمام الحشد إلى التحالف الدولي يتعارض مع الحقائق التاريخية؛ إذ إن تشكيل الحشد الشعبي سبق قيام التحالف الدولي، الذي أُعلن لاحقًا في عهد حكومة السيد حيدر العبادي، بعد أن رفضت الولايات المتحدة التدخل خلال حكومة السيد نوري المالكي رغم وجود اتفاقية الإطار الإستراتيجي وطلبات رسمية واضحة، بينما كانت الإدارة الأمريكية ترى الحكومة العراقية في حينه آيلة للسقوط، لولا تدخل الفصائل الوطنية وحماية الدولة قبل سقوط الموصل بستة أشهر، ثم الاستجابة الشعبية الواسعة لفتوى الجهاد الكفائي بعد سقوطها. ولم يظهر ما سُمّي بالتحالف الدولي إلا بعد تحرير جرف الصخر، وبأهداف باتت معروفة للرأي العام.
وفي السياق ذاته، لا بد من التذكير بأن الولايات المتحدة الأمريكية، منذ بدء معركة “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، نفذت عدة غارات وضربات جوية داخل الأراضي العراقية، استهدفت مواقع وعناصر تابعة للحشد الشعبي، وأسفرت عن استشهاد عدد من أفراده وقياداته، من بينهم الشهيد مشتاق السعيدي الذي اغتيل بضربة جوية في بغداد مطلع كانون الثاني/يناير 2024، والشهيد وسام الساعدي الذي ارتقى في ضربة أخرى خلال شباط/فبراير من العام نفسه، فضلًا عن الضربة الإجرامية في القائم بتاريخ 29 كانون الأول/ديسمبر 2019.
إنه لا يمكن، أخلاقيًا ولا قانونيًا، اختزال هذه الجرائم على أنها استهداف لفصيل دون آخر؛ فجميع هؤلاء الشهداء كانوا ينتمون إلى جهة رسمية في الدولة العراقية، واستُهدفوا داخل الحدود العراقية وهم يؤدون واجبهم في الدفاع عن بلدهم، وعن مقدساته، وعن مبادئهم الوطنية.
ثالثًا: بشأن الادعاء بتوفير التحالف الدولي غطاءً جويًا لعمليات الحشد الشعبي
نؤكد بشكل واضح وحاسم أن الغطاء الجوي لعمليات الحشد الشعبي لم يكن يومًا غطاءً أمريكيًا في أي من عملياته الرئيسية، لأسباب فنية وعملية.
فمن الناحية الفعلية، لم تكن هناك حاجة لأي غطاء أجنبي في ظل الاكتفاء والاعتماد على أبطال طيران الجيش العراقي الذين أدّوا واجبهم بكفاءة عالية.
ومن الناحية الفنية، فإن أي عمل جوي يستوجب تنسيقًا ميدانيًا مباشرًا مع القوات العاملة على الأرض، ولا يمكن السماح بوجود طائرات أجنبية، بما فيها الأمريكية، تحلّق أو تنفّذ غارات فوق مسرح عمليات لا يوجد معها تنسيق رسمي ومتكامل.
وقد شدّد الشهيد أبو مهدي المهندس مرارًا وتكرارًا على هذه الحقيقة، منطلقًا من قناعة راسخة بأن العراقيين قادرون على دحر الإرهاب بإمكاناتهم الذاتية، وأن وجود التحالف الدولي لم يكن سوى محاولة لإدارة الأزمة لا لإنهائها.
وفي الختام، تؤكد عائلة الشهيد أنها لا يمكن أن تقبل بتبنّي أو ترويج سردية أمريكية تُنقل على لسان أي مسؤول عراقي؛ فالولايات المتحدة، كما قال شهيدنا العزيز، أسوأ من إسرائيل، وهي شريكة بشكل مباشر في الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق بلداننا العربية والإسلامية، وتمتلك سجلًا مثقلًا وملطخًا بدماء الأبرياء والقادة في مختلف أنحاء العالم، ولا سيما في عراقنا العزيز. ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على الحساسية الوطنية والسيادية تجاه هذه الدولة واجب، ومواجهة كل محاولة لتلميعها أو تبرئتها من تاريخها الحافل بالجرائم مسؤولية أخلاقية وإعلامية ومهنية لا تقبل المساومة، صونًا لحق الجمهور في الحقيقة واحترامًا لأصول العمل الإعلامي المسؤول.
4/كانون الثاني/2026
14/ رجب/ 1447 هـ
https://telegram.me/buratha

