قال السفير البريطاني لدى العراق، سايمون كولِس، إن صوت السيدة زينب [ع]، مازال يحمل رسالة الينا جميعا، ومازال بإمكاننا رؤية الظلم والعنف ضد المرأة.
واضاف ان عاشوراء، ذكرى إستشهاد الإمام الحسين بن علي، تقع في اليوم العاشر من شهر محرم من كل عام. إنه يوم حداد لذكرى ضحايا الظلم، كما إنه يوم للتأمل الذاتي. هذا العام، تزامن عاشوراء مع اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، والذي يصادف في الخامس والعشرين من تشرين الثاني من كل عام. إنه أيضاً يوم لتذكر ضحايا الظلم، والتفكير فيما يمكن لكل واحد منا القيام به لمنع الظلم الذي يسببه العنف ضد المرأة.
واوضح كولِس: يخبرنا المؤرخ الطَبري بأنها حين مرت على الجسد الذبيح لأخيها الإمام الحسين، شعرت السيدة زينب بنت علي بالفاجعة وإنتابتها الحسرة الشديدة أن تكون بنات النبي [ص] أُسارى، ودعت الى تحرير إحدى بنات الحسين، فاطمة الكبرى، وحمايتها من أي إعتداء، وعلى الرغم من ذلك، فان بنتاً أخرى للحسين وهي رقية التي لم تَزَل طفلة حينذاك، قد ماتت في الأسر، ومازال بإمكاننا رؤية الظلم والعنف ضد المرأة. قبل بضعة أيام، سمعتُ تقريراً مروعاً حول نساءٍ سجينات يتعرضن للإغتصاب والتعذيب في سجون العراق. اذا كان ذلك التقرير صحيحا، فان هذا السلوك مشين وغير مقبول، وهو للأسف مجرد أحد الأمثلة للعديد من حالات العنف التي تحدث يومياً ضد النساء في العراق.
وبين إن من أشكال العنف ضد النساء هو الزواج المبكر القسري والإتجار بالنساء وختان الإناث، كل تلك الحالات تبقى تحديات كبيرة في العراق. ومن بين تلك الأشكال أيضاً العنف الأسري، إنه من غير المقبول بأي حال من الأحوال أن يقوم الرجل بضرب زوجته.
وتابع السفير البريطاني إنه لمن المؤسف بشكل مضاعف أن النساء اللواتي هنَ ضحايا للعنف في العراق، يمكن أن تُساء النظرة اليهن ويتعرضن للإنتقام من قبل أفراد أسرهن. ان لوم الضحية يزيد الطين بلة.
واشار الى انه "في العام الماضي، قال رئيس الوزراء نوري المالكي، وكان محقا في قوله، أن قوانين العراق الحالية لا تكفي لوقف العنف ضد المرأة. لقد شدد على الحاجة الى المزيد من التعليم والإصلاح لحماية حقوق النساء. وفي حين ان بعض التقدم قد تحقق، فان النساء في عموم العراق ينتظرنَ ترجمة هذه الأقوال الى أفعال، حيث لا يزال هناك الكثير من العمل يجب فعله.
واستطرد السفير البريطاني إن تشريعا جديدا لمكافحة الإتجار بالبشر ومشروع القانون المتعلق بالعنف الأسري سيساهمان الى حد ما، في حالة إعتمادهما، في معالجة هذه المسألة نظرياً، ولكن هناك حاجة للتطبيق السليم لتلك القوانين من إجل إحداث الفارق الحقيقي، كما أن تحسين فرص الحصول على الرعاية والعدالة يعتبر من العوامل الحاسمة لبلوغ النجاح.
ونوه الى أن "السفارة البريطانية في بغداد والقنصلية البريطانية العامة في أربيل ستقومان هذا الإسبوع بإطلاق سلسلة من المؤتمرات وورش العمل والأنشطة الأخرى للفت الإنتباه الى هذه القضايا. نعمل مع منظمات عراقية من أجل رفع مستوى وعي النساء بحقوق المرأة. كما سنقوم بتنظيم ورش عمل مع الشرطة وموظفين حكوميين وأعضاء من مجلس القضاء لمساعدتهم في منع وملاحقة أعمال العنف وكذلك لمساعدتهم على حماية المرأة من العنف.
واكد ان "هذا جزء من المبادرة العالمية التي أطلقها وزير الخارجية البريطاني في أيار لمنع العنف الجنسي أثناء الصراعات. هناك الكثير مما يمكن ويجب فعله. إن التصدي للعنف الجنسي هو أمر أساسي في منع حدوث الصراعات وهو أمر أساسي كذلك لتحقيق السلام في جميع أنحاء العالم. سيكون ذلك محور تركيزنا الأساسي حين تتولى المملكة المتحدة رئاسة قمة الدول الثماني الكبرى في عام 2013. نريد من خلال تلك المبادرة التصدي للعنف الجنسي بأوسع معانيه إعترافاً بإنه يمكن أن يتسبب بالأذى بدنياً ونفسياً كما يمكن أن يذل ويحط من قدر أشخاص ومجتمعات ويوصمهم بالعار، مبينا ان "العنف ضد النساء والفتيات هو أكثر انتهاكات حقوق الانسان منهجية وانتشارا في العالم، كما إن حدوثه يقوض الجهود المبذولة لتحقيق الأمن والتنمية على المستوى الدولي. بالرغم من تحقيق تقدم في جميع الدول - وقد بدأ في العراق أيضاً - فإن عدم المساواة في الأجر وعدم المساواة في الحصول على الرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل وما يتعلق بالمواريث لا يزال يمنع العديد من النساء من التمتع بكامل حقوقهن، وإن مثل تلك الحالات لا تزال تمثل عقبات أمام مشاركة المرأة في العمل السياسي والإقتصادي.
واشار الى انه "حان الوقت لإحراز تقدم في التصدي لهذا الظلم. آمل في أنكم ستنضمون الينا من خلال المشاركة بإحدى تلك الأنشطة إذا كان بمقدوركم فعل ذلك، أو من خلال إرسال تعليقاتكم وإقتراحاتكم لي للعمل عليها في المستقبل. إن صوت السيدة زينب مازال يحمل رسالة الينا جميعاً
https://telegram.me/buratha

