وصف ائتلاف دولة القانون من اعتبر قرار استبدال الشبيبي بغير الدستوري بأنه يجهل الدستور ومضامينه، مقرا في الوقت نفسه بان الحكومة تعمل على اعادة هيكلة الهيئات المستقلة لتعزيز ارتباطها به. واشار الائتلاف الى ان هناك مشاريع عدة قوانين تخص جميع الهيئات المستقلة مطروحة امام مجلس النواب، وتنتظر التصويت عليها، من شأنها ان تضفي الطابع القانوني والدستوري على ارتباطها الكامل بالسلطة التنفيذية عند اقرارها.
من جهته، اعتبر برلماني في حركة التغيير قيام مجلس الوزراء بتعيين عبد الباسط تركي محافظا للبنك المركزي بالوكالة، مخالفة قانونية لسببين الاول، عدم ذكر تعيينات الوكالة في الدستور بينما القاعدة تقول (التفويض بدون نص يعد باطلا)، وثانيا ان المحافظ (السابق) سنان الشبيبي لم تتم محاكمته بعد، مؤكدا ان قرارات المحكمة الاتحادية منحازة الى السلطة التنفيذية وهي مسيسة وغير صائبة.
وفي مقابلة مع "العالم" أمس الاحد، دافع محمود الحسن، النائب عن ائتلاف دولة القانون، عن قرار اقالة الشبيبي واصفا اياه بـ"الدستوري" معتبرا كل "من يتهم قرار الاقالة بغير الدستوري فهو يجهل الدستور"، وتابع "للاسف بعضهم لا يحمل ابسط تحصيل علمي ويتحدث بالدستور وغيره".
وبشأن ما قاله بعض النواب من ان مجلس الوزراء لا يمتلك حق تعيين رؤساء للهيئات المستقلة لا بالاصالة ولا بالوكالة، بين الحسن ان "البرلمان يصادق على التعيين بعد ان يتولى مجلس الوزراء ترشيح ذوي الدرجات الخاصة بمن فيهم رؤساء الهيئات المستقلة طبعا، والوكلاء والمستشارين أي بمعنى تنصيبهم، يرسل بعد ذلك الى مجلس النواب للمصادقة"، موضحا "اذا ما شكلت لجنة تحقيقية ضد موظف ما، وتم سحب يده وفقا لقانون المادة 17 من قانون انضباط موظفي الدولة رقم 14 العام 1991، وتبعا لذلك تم ايقافه عن العمل، فمن الذي يقوم بعمله". وزاد "هل ان الدولة تقف عاجزة، كلا بل ستكون مسؤولة وفقا لمبدأ (المرافق العامة بانتظام واضطراد). أي على المرافق العامة ان تستمر بالعمل، وعند تعثر العمل، فالمسؤول على ادامة الاستمرارية هو مجلس الوزراء الذي يقوم برسم السياسة العامة للدولة".
وكان رئيس الوزراء قد ربح في 18 كانون الثاني الماضي قرارا من المحكمة الاتحادية، أجاز وضع الهيئات المستقلة تحت إشراف رئيس الوزراء، وليس تحت اشراف رئاسة مجلس النواب.
وتنص المادة 102 من الدستور، على أن المفوضية العليا لحقوق الإنسان والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات وهيئة النزاهة، تعد هيئات مستقلة تخضع لرقابة مجلس النواب وتنظم أعمالها بقانون، فيما تنص المادة 103 بأنه يُعد كل من البنك المركزي العراقي وديوان الرقابة المالية وهيئة الإعلام والاتصالات ودواوين الأوقاف، هيئات مستقلة مالياً وإدارياً، وينظم القانون عمل كل هيئة منها، ويكون البنك المركزي العراقي مسؤولا أمام مجلس النواب ويرتبط ديوان الرقابة المالية وهيئة الإعلام والاتصالات بمجلس النواب.
من جهته، قال سلمان العيسى، النائب في الائتلاف نفسه، "سمعت ان مجلس الوزراء بصدد اعادة هيكلة او وضع سياسة لارتباط الهيئات المستقلة بمجلس الوزراء ليكون عملها منسجما معه".
واضاف لـ"العالم" امس، ان "الهيئات المستقلة التنفيذية مرتبطة بالسلطة التنفيذية، والتشريعية مرتبطة بالبرلمان، لكن هذا لا يعني ان تترك الهيئات المرتبطة بالبرلمان على حالها، كما حصل في البنك المركزي العراقي الذي استغل هذا الامر، مع ان اكثر قراراته تمس السلطة التنفيذية التي هي تهم السياسة النقدية المرتبطة بالسياسة المالية والاقتصادية للبلد".
واكد فاضل محمد، المستشار القانوني لرئيس الوزراء، في حديث مع "العالم" امس، ان "مجلس النواب امامه عدة مشاريع قوانين مطروحة للكثير الهيئات المستقلة كقوانين الاعلام والاتصالات والمحكمة الاتحادية والبنك المركزي ومجلس القضاء وغيرها"، معتبرا في الوقت نفسه ان "مجلس النواب له سلطة الرقابة والاشراف على كل الدوائر وليس على الهيئات المستقلة فقط".
لافتا الى ان "الهيئات التنفيذية عملها مرتبط مباشرة بمجلس الوزراء، وهي ليست سلطة رابعة او خامسة، وانما هي جزء من السلطة التنفيذية، فيكون الاشراف بشكل عام من ناحية ترشيح رؤساء الهيئة من قبل مجلس الوزراء".
الى ذلك، اعتبر لطيف مصطفى امين، البرلماني عن كتلة التغيير (غوران) "قيام مجلس الوزراء بتعيين شخص بالوكالة عن البنك المركزي مخالفة من جانبين، اولهما لا يوجد في الدستور شيء اسمه بالوكالة، والقاعدة القانونية تقول ان التفويض بدون نص يعد باطلا"، وتابع "المخالفة الثانية هو ان السيد سنان الشبيبي عليه مذكرة قبض ولم تتم محاكمته او الحكم عليه، فربما يطلق سراحه بكفالة ويستمر برئاسته للبنك كما حصل لفرج الحيدري الذي ذهب للقضاء واطلق سراحه بكفالة، وعاد الى عمله كرئيس مفوضية الانتخابات لحين انتهاء عمله".
وكانت الحكومة العراقية قد سمَّت في 16 تشرين الاول الجاري رئيس ديوان الرقابة المالية عبد الباسط تركي محافظا مؤقتا للبنك المركزي، ليحل مكان سنان الشبيبي الموقوف عن العمل بأمر من القضاء.
يأتي هذا الإجراء في وقت أعلنت فيه هيئة النزاهة العامة التي تعنى بمكافحة الفساد فتح تحقيق في قضايا ترتبط بالبنك المركزي، تشمل عددا من الموظفين من بينهم محافظ البنك ونائبه.
واعترف النائب امين بأن "البرلمان يعجز عن ردع تلك المخالفات الدستورية من قبل مجلس الوزراء، وعرفنا عجزه في عملية سحب الثقة من المالكي، وفشله في جمع الاغلبية لمساءلة الحكومة عن الخروقات الدستورية التي ارتكبها".
وبشأن اللجوء الى المحكمة الاتحادية في فض النزاع حول صلاحيات مجلس الوزراء تجاه تعيين رؤساء الهيئات المستقلة، ذكر امين، ان "اغلب الدعاوى امام المحكمة الاتحادية تحسم لصالح الحكومة، وقراراتها مسيسة ومنحازة للتنفيذية ونحن ننتقدها". ورأى امين، ان "قرار المحكمة الاتحادية السابق والذي قضى بربط الهيئات المستقلة بمجلس الوزراء منحاز للحكومة الاتحادية، وهو غير صائب".
وشدد النائب عن كتلة التغيير ان "الهيئات المستقلة لا ترتبط باحد، وتخضع لرقابة مجلس النواب، عدا تلك التي اشار اليها الدستور، وهي هيئة دواوين الاوقاف، وهيئة السجناء السياسيين، فهاتان الهيئتان مرتبطتان بمجلس الوزراء، اما بقية الهيئات من قبيل، هيئة النزاهة والبنك المركزي، وحقوق الانسان، وديوان الرقابة المالية، فهي مستقلة بالمطلق، وتخضع لرقابة مجلس النواب فقط".
وتابع "لذلك تحرك البرلمان لالغاء هذه المحكمة وتشكيل محكمة وفقا للدستور، لكن للاسف حدثت عرقلة لمنع تمرير هذا القانون، بمساهمة من كتلة دولة القانون. وخلص الى ان "البرلمان لن يستطيع ان يمرر هذا القانون في هذه الدورة".
https://telegram.me/buratha

