ذكر مصدر مطلع في مديرية الدفاع المدني أمس، أن ما يقرب من 27 منتسبا تعرضوا للتوقيف على خلفية احتجاج قاموا به داخل مقر المديرية الرئيسي بالرصافة.
وأوضح المصدر أن المحتجين استنكروا زيادة ساعات العمل الى الضعف، مبينا أن العمل كان يقتصر على 12 ساعة يوميا مقابل 12 ساعة استراحة، أما الان فإن العمل اصبح لـ24 ساعة مقابل 12 أخرى.
وفيما أكد أن هذا الاجراء الجديد تم اتخاذه ضد منتسبي مديرية الدفاع المدني تحديدا، ردت المديرية بالقول ان الاجراء شمل مديريات اخرى بوزارة الداخلية ايضا، مبررة خطوتها أن طبيعة المهام التي يتعاملون معها تستدعي تواجدا ميدانيا لمواجهة الحوادث والحرائق.
وفي الوقت الذي انتقدت فيه تظاهر المنتسبين، أكدت على سلامة العقوبة، كون الاحتجاج السلمي محظورا على منتسبي الداخلية.
الى ذلك، اعتبرت وزارة الداخلية أن نظام المناوبة السابق غير منطقي، إذ كان يعني 50 بالمائة دوام، يقابلها نفس النسبة استراحة، ما يعني العمل لـ 15 يوما في الشهر فقط، مبينة أن النظام الجديد لجميع "المديريات الحركية" التي تقدم الخدمة للمواطن كالنجدة والشرطة الاتحادية هو دوام ثلثين مقابل ثلث استراحة، وأنه جاء لتلبية تحديات الوضع الأمني.
وقال مصدر مطلع في مديرية الدفاع المدني في حديث مع "العالم" أمس، إن "ساعات العمل في المديرية أصبحت 24 ساعة عمل مقابل 12 ساعة استراحة، بعد ان كان 12 عمل مقابل 12 استراحة في السابق، الأمر الذي أدى الى إرهاق المنتسبين وعوائلهم، إذ بات من المتعذر عليهم رؤيتهم، لا سيما مع استمرار الدوام على هذه الوتيرة".
وذكر المصدر الذي رفض الكشف عن هويته أنه "إزاء هذه الوضعية، وفي ظل عدم التفهم للمطالبات المتكررة، والشكاوى من ارهاق العمل، وعدم وجود فسحة من الوقت لقضاء شؤون عوائلهم، خصوصا بعد أن تعودوا على توفير مثل هذه الفسحة في الدوام قبل التعليمات الجديدة، قام مجموعة من منتسبي مديرية الدفاع المدني في الرصافة باحتجاج داخل مقراتهم"، مبينا أن "الجهات المسؤولة، استقبلت الاحتجاج بشكل اعتيادي، ولم يتخذ أي اجراء بحق المنتسبين المحتجين في نفس الوقت".
واستدرك "لكنهم بعدها تم استدعاؤهم وتوقيفهم"، مبينا أن "عددهم يتراوح بين 15 الى 27 منتسبا". وأوضح أن "حجج اجراءات التوقيف جاءت بسبب انتسابهم لوزارة الداخلية، وأن اللوائح والتعليمات تحظر عليهم القيام بالتظاهر أو الاحتجاج".
ومضى المصدر مبررا الاحتجاج بقوله إنه "كان سلميا، وهدفه إيصال مطالب تم تجاهلها بدعوى أن تغيير الدوام هو أمر من وزارة الداخلية، والمديرية قامت بتنفيذه".
ونبه الى أن "الدوام الجديد شمل منتسبي مديرية الدفاع المدني فقط، إذ أنه لم يشمل منتسبي المديريات الاخرى كالنجدة وحماية المنشآت"، مؤكدا أن "المحتجين لا يزالون قيد السجن".
من جهته، بيّن العميد كاظم بشير مدير اعلام الدفاع المدني لدى استفسار "العالم" منه عن ادعاء منتسبي مديريته، قائلا ان "القضية ليست زيادة في ساعات الدوام، وانما تغيير نظام الدوام في مديرية الدفاع المدني، وهو أمر قررته وزارة الداخلية، وليست مديرية الدفاع المدني العامة، أو وكيل الوزارة لشؤون الأمن الاتحادي الذي تتبعه مديريتنا، وهذا النظام شمل كل مديريات وزارة الداخلية".
وأضاف بشير أن "وزارة الداخلية لها رؤية بهذا الموضوع تتعلق بالظرف الامني وكثرة الحوادث، ولم يكن أمرها بتغيير نظام دوام مديرياتها يهدف الى الضغط على منتسبي الدفاع المدني، أو غيرهم"، موضحا أنه فيما يخص رجال الدفاع المدني، فإن طبيعة المهام التي يتعاملون معها تستدعي أن يكونوا متواجدين بالميدان وعلى أهبة الاستعداد لمواجهة الحوادث والحرائق".
وتابع بشير "هناك محاولات في المستقبل لتعديل نظام الدوام يقوم بها المدير العام وبعض قيادات الوزارة، ولكن رد فعل بعض المنتسبين لم يكن صحيحا، وكان عليهم أن يسلكوا طرقا افضل من الاحتجاج والتظاهر، خصوصا وأن النظام العسكري الذي ينظم ارتباطنا بالوزارة لايجيز التظاهر والاحتجاج لرجال الامن لانهم تحت إمرة القانون".
وذهب الى أن "الاجراء ضد من قاموا بالتظاهر هو قانوني، وطبيعي، اتخذته الدائرة القانونية، لان المديرية كما تعلمون هي دائرة عسكرية، وأن العقوبة التي طالت بعض المنتسبين بسيطة، ولا نريد ان نثقل كاهل منتسبينا بالعقوبات".
وأكد بشير "نحن نسعى جميعا، ابتداءً من المدير العام، لتغيير نظام الدوام ولكن تبقى رؤية الحكومة للوضع الامني، قد تقف حائلا لبعض دون ذلك الآن، وربما في المستقبل سيتغير الدوام نحو الافضل". من جانبه، قال العقيد سعد معن المتحدث باسم وزارة الداخلية لـ"العالم" امس، إن "النظام الجديد للدوام يكون ثلثين عمل وثلث استراحة، وليس 24 ساعة بـ12 ساعة، لان نظام الدوام السابق، كان 12 ساعة عمل مقابل 12 استراحة، بمعنى ان الدوام بنسبة 50 بالمائة وهو غير منطقي، لأنه سيكون بمعدل 15 يوما في الشهر فقط".
وأوضح معن ان "الوضع الامني يحتم اتباع النظام الجديد، خصوصا وأننا وصلنا الى مرحلة قد تكون جيدة بالنسبة للوضع الامني، والحفاظ على هذه المعطيات، من جهة، والوصول الى ما نطمح اليه، من جهة أخرى، يستدعي جهودا مضاعفة"، مبينا "وقد وجدنا أن الدوام لثلثي الوقت، مقابل ثلث استراحة، هو امر منطقي جدا، ففي لغة الحساب ستكون الاستراحة 10 ايام، مقابل 20 يوما كدوام فعلي".
وبين أن "زيادة ساعات الدوام شملت المديريات الحركية التي تقدم خدمات مباشرة للمواطن كالنجدة والشرطة الاتحادية والدفاع المدني"، موضحا أنه "بالنسبة للدفاع المدني، من الضروري ان تكون القوة موجودة بشكل دائم، من اجل عمليات الانقاذ، وكذلك الشرطة الاتحادية، فالوضع الأمني يتطلب ان نكون مستعدين دوما".
وختم كلامه بالقول "أما بخصوص إضراب منتسبي الداخلية، فالقانون لايجيز لهم ذلك، ومنتسبو الدفاع المدني المحتجون، كانت عقوبتهم بسيطة، ولم تصل للاعتقال، والدليل أنهم موجودون الان، ويمارسون عملهم بشكل طبيعي، ويمكن لاي شخص ان يذهب ويتحقق من ذلك".
https://telegram.me/buratha

