اعتبر محلل سياسي ان زيارة الوفد الكردي، امس، الى بغداد برئاسة برهم صالح، نائب الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني، ولقائه مع ابراهيم الجعفري، رئيس التحالف الوطني هو محاولة من الكرد للحصول على رسالة من التحالف الوطني الى الشعب الكردي، مفادها ان التحالف لن يصطف مع المالكي اذا قرر عدم الالتزام بالاتفاقيات المبرمة مسبقا مع اربيل.
وفيما اكد ابراهيم الجعفري في المؤتمر الصحفي الذي عقده امس ببغداد، على عدم التصعيد الاعلامي، وصف برهم صالح الاجتماع بالصريح.
من جانبه، راى ائتلاف دولة القانون ان زيارة الوفد كسرت الجليد بين بغداد واربيل، مؤكدا ان اللقاء كان ناجحا بكل المقايسس.
واكد التحالف الكردستاني ان الوفد لن يرجع الى اربيل دون التوصل الى نتائج مقبولة. مستبعدا في الوقت نفسه التئام المؤتمر الوطني قريبا.
وفي لقاء مع "العالم" امس الاحد، قال احسان الشمري، استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، ان "الكرد يحاولون الحصول على رسالة اطمئنان من التحالف الوطني الى الشعب الكردي، بان التحالف الوطني سوف لن يصطف مع المالكي اذا ما ذهب الى شيء خارج الاتفاقات". وتابع " الكرد محرجين امام الشعب الكردي بان ما طرحوه في برنامجهم الانتخابي لم ينفذ لغاية الان، خصوصا مع تصاعد مساحة التأييد في داخل اقليم كردستان لحركة التغيير الكردية (غوران)، لذا هم يبحثون عن مخرج، ويجدون في المؤتمر الوطني خير مخرج لتلبية مطالبهم"، مضيفا "وجود الوفد الكردي اليوم(امس) هو دفع باتجاه المؤتمر الوطني وتنفيذ بعض مطالب بارزاني".
وراى الشمري ان "قرار اقليم كردستان بارسال وفدين سياسي وحكومي يؤكد رغبة الكرد في الوصول الى مساحة جيدة من الحل مع بغداد او الوصول الى حل لبعض الملفات العالقة على الاقل"، مشيرا الى ان "الوفد السياسي يختلف على الوفد الحكومي، لان الوفد السياسي برئاسة برهم صالح يدفع الى راب الصدع الذي احدثته التصريحات الاخيرة، ومعالجة المخاوف التي بات الكرد يتوجسون خيفة من وجود نزعة عسكرتارية في بغداد ومن ثم شبح الحرب بات يسيطر على الكرد في الاقليم".
وقال ابراهيم الجعفري، رئيس التحالف الوطني، في مؤتمر صحفي عقده، امس الاحد، مع وفد التحالف الكردستاني في بغداد، وحضره مراسل "العالم" انه "اتفقنا على ضرورة ان يكون الاعلام من الان فصاعدا اعلام بناء"، مستدركا "لا باس بطرح بعض نقاط الاختلاف في الاعلام، بعيدا عن التصريحات التي من شانها تأزيم العلاقات بين الاطراف السياسية، بل الطرح الذي يهدف الى ايجاد الحلول". واضاف الجعفري "جرى التركيز على اهمية طرح النقاط المختلف عليها والنقاط المعطلة، والاستفادة من الاوراق السابقة، سواء كانت ورقة اربيل الاولى او ورقة السيد رئيس الجمهورية او روقة اربيل الثانية او ورقة النجف او ورقة التحالف الوطني". وتابع "اتفقنا على ضرورة التواصل بين التحالفين الكردستاني والتحالف الوطني، وبنفس الوقت التعاون مع بقية الاطراف مع اخواننا في العراقية، لغرض الخروج بمظهر وطني واحد".
من جانبه، ذكر عباس البياتي، النائب عن ائتلاف دولة القانون، وعضو لجنة الاصلاح في التحالف الوطني، لـ"العالم" امس، ان "هذا الاجتماع يهدف الى اشاعة اجواء الثقة بين الاطراف ، والى كسر الجليد بين الكتل"، واردف بالقول ان "الاجتماع اليوم هو بداية لاجتماعات اوسع و يعد ناجحا بكل المقاييس. حيث جرى فيه التاكيد على الاحتكام الى الدستور، وكذلك اعتماد الحوار كخيار وحيد لحل المشاكل، وضرورة العمل على وضع اليات للتعاطي مع كافة القضايا والملفات الخلافية بين بغداد واربيل من جهة، وبين كافة الكتل السياسية من جهة ثانية، ومن شان هذا اللقاء التمهيد لعقد المؤتمر الوطني".
وعن الخطوات الاخرى التي ستلي اجتماع الوفد الكردي مع التحالف الوطني، اوضح البياتي، ان "الخطوة المقبلة هي توسيع هذه الاجتماعات لتشمل العراقية وباقي الكتل الاخرى التي ترى في الاصلاح الخيار الامثل، والقابل للتطبيق والنجاح دون الخيارات الاخرى التي تؤدي الى المجهول".
وفيما اذا تم خلال اللقاء تحديد موعد للمؤتمر الوطني، افاد البياتي انه "لم يتم خلال اللقاء الاشارة الى الاجتماع الوطني من حيث التسمية، لكن الجميع اكد على الحوار، وان يكون هذا الحوار شامل حتى لباقي الكتل الاخرى".
من جهته، ذكر برهم صالح، رئيس الوفد السياسي الكردي القادم الى بغداد، في المؤتمر الصحفي الذي عقده امس ببغداد مع رئيس التحالف الوطني ابراهيم الجعفري، وحضره مراسل "العالم" ان "الاجتماع مع الجعفري كان صريحا، تناولنا من خلاله المشاكل التي نعاني منها، وحرصنا على ان يكون الدستور هو المرجعية في حل جميع المشاكل التي يعاني منها العراق، بالإضافة الى تأكيدنا على منهجية الحوار، واهمية الحراك السياسي"، معترفا بان اللقاء "جاء بعد فترة من الانقطاع دامت اطول مما يجب". وابدى صالح تفاؤله بان يفضي الحوار مع التحالف الوطني الى "خارطة طريق تنهي الحالة التي نعاني منها".
وفي الوقت الذي اشار محما خليل، النائب عن التحالف الكردستاني، الى ان "الوفد يمثل مختلف الاحزاب الكردية ماعدا حركة التغيير"، نوه في حديثه مع "العالم" امس، الى ان "لقاءات اخرى ستكون مع رئيس الجمهورية ونائبه ومع رئيس الوزراء، بغية الاتفاق على تطبيق الاستحقاقات الدستورية والاتفاقات السياسية واتفاقية اربيل".
وتوقع خليل ان "تتكلل مهمة الوفد بالنجاح. لن الوفد لن يرجع الى اربيل دون التوصل الى نتائج مقبولة، لاسيما وان هناك وفدا سبق ان زار الحكومة الاتحادية واجرى معها مفاوضات بشان مستحقات الشركات النفطية وتكللت بالنجاح". ومضى قائلا "اذا كانت الحكومة العراقية جادة وواضحة، وأرادت ان تغادر الازمة فان الاجواء مناسبة لذلك، وحل الكثير من الخلافات والاشكاليات التي لا تحتاج الى جهود كثيرة لان فيها اتفاقات سابقة". وبشأن انعقاد المؤتمر الوطني هل سيكون قريبا؟، اجاب خليل "اعتقد ان عقد المؤتمر لا يزال يحتاج الى وقت اكبر والى جهود كبيرة من اجل تحقيقه".
https://telegram.me/buratha

