بثت إذاعة صوت أميركا تقريرا، يتحدث عن فيلم وثائقي جديد بعنوان "القائمة"، يعالج المخاطر الجمة التي يتعرض لها العراقيون الذين عملوا مع القوات الأميركية، ويهدف إلى مناشدة إدارة باراك أوباما على التعجيل في البت بقضايا إعادة توطينهم داخل الولايات المتحدة.
ويقول التقرير "هناك أكثر من 3 آلاف اسم على لائحة أعدها كيرك جونسون؛ أسماء حققت له بهجة لا تصدق، لأنه كان راغبا حقا في تقديم المساعدة لأصحابها، ولكنها مسألة اتخذت منحى وجدانيا ومأساويا آخر بكل تأكيد".
ويضيف التقرير "إنها قائمة بأسماء عراقيين كانوا قد عملوا إلى جانب الأميركان كمترجمين ومستشارين خلال فترة الحرب في العراق، التي دامت أكثر من ثماني سنوات، وهم الآن يواجهون الخوف وعدم الاستقرار نتيجة الخطر على حياتهم وعلى عائلاتهم. في الأسبوع الماضي ليس إلا، تلقى احدهم حقنة طبية مليئة بالسم، ورسالة قصيرة يخبرونه فيها أن يحقن نفسه بها قبل أن يفعلوا ذلك بأنفسهم".
ويوضح التقرير "كان جونسون قد عمل بحماس طوال السنوات الأربع الماضية، من اجل المساعدة في إعادة الاستقرار لهؤلاء العراقيين في الولايات المتحدة. هؤلاء المترجمون صاروا يسعون إليه بعد تلقي تهديدات بالقتل من مجاميع تتعاطف مع القاعدة ومتمردين عراقيين آخرين، يعتبرونهم بمثابة أعداء لهم وذلك لمساعدتهم القوات الأميركية".
ويستطرد التقرير بالقول "في الوقت الحالي، صدرت وثيقة جديدة بعنوان (القائمة) تتحدث بشكل فني مسهب إلى المأزق الذي يعانيه هؤلاء العراقيون اعتمادا على القصة التي يرويها جونسون بنفسه"، مبينا "هذه الوثيقة عبارة عن فيلم وثائقي عرض أول مرة في مهرجان أفلام تربيكا في نيويورك في 21 نيسان. بعد ذلك ببضعة أيام، انضمت منتجة ومخرجة الفيلم بيث مورفي إلى بول رايكهوف؛ مؤسس منظمة تعرف باسم محاربي أميركا القدماء في العراق وأفغانستان، وذلك في حوار مطول بعد عرض الفيلم".
وينقل التقرير عن رايكهوف القول "يجلس جونسون في حانة ويتجاذب أطراف الحديث مع زميل له، ثم يناديه شخص ما ويقول له: سوف يقتلونني خلال ساعة. اعني، عليك أن تتخيل ذلك الضغط المستمر الذي يتعرض إليه هو وعائلته. أتصور أن ذلك شيء لا يصدق".
ويتابع التقرير "ذهب جونسون أول مرة إلى العراق العام 2004 للعمل مع وكالة المساعدات الدولية الأميركية (يو أس أيد)، ويؤكد انه أحس في الفيلم بأنه مجبر على الذهاب إلى هناك لأنه كان يتكلم العربية ويفهم ثقافة البلد. كان يريد أيضا أن يخدم بلاده، على الرغم من عدم تأييده للغزو الذي قادته أميركا سنة 2003 ضد العراق".
ويواصل القول "العام 2007، بعد أن سمع بمأزق العراقيين الذين كانوا يتعاطفون مع القوات الأميركية، صار يفكر بمشروع توطين هؤلاء العراقيين المتعاونين معهم، وقد تمخض ذلك المشروع عن فيلم "القائمة"، لافتا إلى أن "الفيلم يصور جونسون بصورة البطل الذي قدم المساعدة والعون لأكثر من 1.500 عراقي للاستقرار في الولايات المتحدة، مع انه لا ينكر الضريبة التي دفعها هؤلاء، ويظهر جونسون في الفيلم يصر على أسنانه في نومه، ويهذي بكلمات غير مفهومة، ويعاني الأرق الدائم".
ويبين التقرير "في احد المشاهد، يهز جونسون رأسه متشككا فيما كان ينظر إلى موقع الكتروني بعنوان (لا احد بقي في الخلف)، وذلك هو اسم منظمة تقوم بإنقاذ حياة الكلاب السائبة في العراق. أصبحت الكلاب في أمان في الولايات المتحدة خلال فترة قصيرة، أما اغلب العراقيين الذين نراهم في الفيلم، فهم يعانون أوضاعا مأساوية منذ سنوات".وينسب التقرير إلى منظمة الهجرة إلى الولايات المتحدة، القول إن "أي عراقي يعتقد بأنه معرض للخطر أو يواجه الضرر نتيجة ارتباطه بالقوات الأميركية، سيتلقي التشجيع على الاتصال بمنظمة الهجرة الدولية، من اجل إرشاده إلى ما يتوجب عليه القيام به"، مشيرا إلى أن وزارة الخارجية الأميركية تؤكد "لجوء أكثر من 36 ألف عراقي إلى الولايات المتحدة ما بين 2008 و2010"، معلقا بأن "ذلك العدد يتناقص. في سنة 2011 لم يلجأ سوى 9.400 عراقي إلى الولايات المتحدة، وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، كان اقل من ألف عراقي قد حصلوا على صفة لاجئ. كانت هناك مجاميع مثل مشروع مساعدة اللاجئين العراقيين، قد وجهت الانتقاد إلى إدارة اوباما على عدم بذل مزيد من الجهود".
ويقول رايكهوف انه "قد أصيب بخيبة الأمل، من خلال الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع "حلفائها من المواطنين السابقين"، ويضيف "هؤلاء الناس لم يكونوا عيونا وآذانا فحسب على أرض المعركة، لقد كانوا دروعا لأجسادنا. كان هؤلاء بمثابة السلاح الأكثر فاعلية الذي يمكن الحصول عليه لحماية أنفسنا. حين كان أشخاص مثل باسم أو محمد أو سعيد معي، ساعدوني على البقاء حيا مرات ومرات، أكثر مما يمكن للمرء أن يحصي. وقد تمكنا أيضا من إنقاذ حياة رجالنا مرات لا تحصى أبدا، فضلا عن إنقاذ حياة العراقيين كذلك".
ويتابع "حين تأتي اللحظة التي تنسحب فيها من ميدان المعركة، تقول لهم: وداعا، وحظا سعيدا! أنت تعرف أن حكومتكم عليها أن تتولى زمام الأمور. إنه شيء مخيب للآمال؛ شيء محزن".
وتأمل المخرجة مورفي أن "يدفع هذا الفيلم الأميركان إلى التفكير في الطريقة التي تبدو عليها بلادهم في الخارج"، وتؤكد أن فيلم (القائمة) يطمح لتجسيد "أفضل صورة لأميركا".
وتوضح مورفي "لقد ذهب جونسون إلى العراق كشخص كان يتكلم العربية بطلاقة، ويفهم ثقافة ذلك البلد، وقد سبق له أن عاش في المنطقة من قبل، وهكذا فقد تمكن من انجاز مهمته"، مضيفة "أتصور أننا يجب أن نطلق صيحة انبهار حين نعرف الحياة في الشرق الأوسط، هكذا ينبغي أن نكون بالتأكيد. هكذا يتوجب علينا أن نكون، هكذا سوف نتمكن من التواصل بأكثر السبل عقلانية، فنصبح قادرين بالتالي على التأثير".
وتعرب مورفي عن اعتقادها بأن "الحقيقة شيء صعب للغاية، ومن الصعب أيضا أن ندرك لا حقيقة ما نريد فحسب، وإنما من نكون"، مبينة أن جونسون "يتلقى حتى الآن طلبات من أفغانيين يواجهون اليأس، وهم يتعرضون للاستهداف لمساعدتهم القوات الأميركية أثناء ذلك الصراع. تلك الطلبات يتوقع أن تتزايد فيما تتهيأ القوات الأميركية وقوات الناتو للانسحاب من أفغانستان العام 2014
https://telegram.me/buratha

