أبدى بغداديون قلقهم حيال قدوم موسم الصيف المقبل، دون وجود ما يؤشر تحسنا في منظومة الطاقة الكهربائية هذا العام، مشككين بوعود المسؤولين بتطور أدائها خلال أيام القيظ.
وفيما تخوفوا من تكرار تجاربهم المرة السابقة خلال الفصل المقبل، أظهروا خشيتهم من تلاعب أصحاب المولدات الأهلية والحكومية بأعصاب المواطن البسيط وتحقيق ربح مادي على حسابه، داعين أعضاء المجالس البلدية الى الابتعاد عن الفساد وعدم محاباتهم.
وفي الوقت، الذي لفتوا فيه الى أن سعر الأمبير والوقود عموما سوف يرتفع بشكل جنوني خلال أيام الصيف، دعوا الى الاستمرار في التجهيز بالوقود اللازم، لافتين الى أن ذلك من شأنه امتصاص دخل المواطن والقضاء على مدخرات العائلة طيلة العام.
وحول الاستعداد لموسم الصيف المقبل، التقت "العالم"، أمس الأربعاء، عددا من المواطنين البغداديين واستطلعت آراءهم.
السيدة انتصار العاني 52 عاما، الموظفة في وزارة الصحة وتسكن في منطقة السيدية، والتي قالت "سنستقبل موسم الصيف هذا العام بأسى ومرارة وحيرة وهموم لان الكهرباء الوطنية لم تتحسن، ولا نعلم في اي ساعة تحديدا قد ننعم بأمبيراتها، والموضوع لا يقف عند الكهرباء الوطنية، فيبدو ان هذا الاصطلاح عصي على كل من يتعامل معه، فأصحاب المولدات الاهلية هم ايضا لا ينصفونا بسبب غياب الرقابة على ادائهم ورشوتهم للمسؤولين المحليين الذين يشرفون على عملهم، حتى أنهم ينسقون فترات تشغيل المولدات مع وجود الكهرباء الوطنية، وبالتالي لا يمكننا ان نطلب منهم ان يعوضونا ما فقدناه من الكهرباء الخاصة بحسب اللوائح والتعليمات لانهم كانوا قد سووا الأمر مع المسؤولين عن تشغيل الكهرباء الوطنية".
وأضافت العاني "استعداداتنا تستند الى الحكمة القائلة (امبيرات اكثر = راحة اكثر)، ولا حيلة لنا سوى زيادة ما نستهلكه من امبيرات الشارع، عدا تفكيرنا وبحثنا المستمر عن تلك الاجهزة التي من الممكن ان تعمل وبكفاءة على كهرباء الشارع دون الحاجة لـ"الوطنية"، لافتة الى ان "مأساة الصيف لها اوجه كثيرة، ابرزها اننا كعائلة سنضطر للنوم في مكان واحد تحت برودة جهاز تكييف واحد، لاننا لا يمكننا ان نستخدم اكثر من جهاز تكييف في ظل كهرباء مولدة الشارع".
وذكرت "منذ يومين ونحن ندرس خياراتنا لمواجهة الموسم، فهل نشتري 15 امبيرا للاطمئنان من فتك الحر المقبل، الا أن ذلك يكون ممكنا لو كانت هناك مولدات حكومية، إذ سعره 7 آلاف دينار، بينما امبير المولدة الاعتيادية يتراوح بين 12 الى 25 دينارا، كما هو الحال مع الخط الذهبي الذي يعمل لفترة 24 ساعة في اليوم"، مشيرة الى أن "هذا الامر يسبب لنا هدرا في المال تصبح معه فكرة الادخار من أجل تقضية عطلة نهاية الموسم نكتة نحكيها لأطفالنا".
ويقول المواطن علي عباس مهدي 56 عاما، ويعمل نجارا في منطقة شارع فلسطين "لا يمكننا الاستعداد للصيف من دون توفر الكهرباء، ويبدو ان حكومتنا اولت اهتماما بالكهرباء الى درجة انها اصبحت تمر ساعة كل عدة ساعات وهذا أمر محزن ومدعاة للاحباط، وعليه لا يمكن التفكير بصيف هانئ مع فقدان عصب الحياة، كما أننا لن نتمكن من العيش حياة كريمة دون ان يحسم ملف الكهرباء".
ويضيف مهدي في حديثه مع "العالم"، إن "البدائل المتوفرة ليست اقل سوءا من الكهرباء ذاتها، فما ان تشتري مولدة صغيرة حتى تضطر الى تصليحها بعد اسبوع لحدوث عطل مفاجئ، والسبب هو رداءة صناعتها ،عدا انشغالنا بمشكلة تزويدها بالوقود ورفض المحطات بالسماح لنا بملء العبوات الصغيرة، وفي نهاية المطاف نشتري الوقود من الباعة في السوق السوداء وهو عبء اضافي".
ويشكو من "زيادة شراء الامبيرات من المولدة الخاصة، لأن من شأنها دفع اضعاف اضعاف الخط الاعتيادي، وهنا اوجه سؤالا للحكومة، بكم اعمل في الشهر لادفع كل هذه الاموال". فيما يعبر المواطن بشار منشد 49 عاما وهو مدير شركة اتصالات خاصة، عن "حزنه من استقبال هذا الصيف، لان مشاكل الكهرباء ستلاحقنا كما في الاعوام السابقة، كما لابد من تهيئة مبردات الهواء، مع يأسنا من مكيفات الهواء، لاننا لن نتمكن من استخدامها في ظل انعدام حلم الكهرباء الوطنية، فضلا عن مشكلة مولدة المنزل التي تحتاج الى صيانة لتكون جاهزة للعمل في ساعات انقطاع الوطنية ومولدة الشارع".
ويؤكد منشد "من غير المعقول ان لا تحل معضلة الكهرباء في ظل الامكانات الهائلة التي يمتلكها العراق، وعتبي اسجله على كل القوى السياسية والحكومات المتعاقبة التي فشلت في توفير هواء بارد لمواطني بلد لو فتحت صنبور الماء في اي دار منه، لخرج عليك النفط بدلا من الماء"، مضيفا "مللنا الوعود وسئمنا من احاديث المسؤولين دون خجل من عدم تحققها".
ويشكك "باجراءات الحكومة لحل موضوع الكهرباء جذريا، إذ لانشاهد امامنا اي حلول، حتى البنى التحتية للكهرباء الوطنية لاتزال على حالها فالأعمدة والاسلاك هي ذاتها، وحتى لو توفرت الكهرباء في المحطات فإنها لن تنقل عبر هذه الشبكة المتهالكة". أما عبد اللطيف حسن عزيز 57 عاما صاحب فندق في منطقة السعدون، فقد بدا متفائلا "بكهرباء هذا الموسم، إذ ستكون افضل حيث أن ساعات القطع تقلصت ونوعية الكهرباء تحسنت واستقرت نسبيا خلافا للسنين السابقة، فقد كانت ساعات التجهيز متقطعة ولا ننعم باستمرارها، اما الان فنستهلك حصتنا كاملة"، مضيفا "نسمع يوميا وعودا بموسم افضل ونتمنى ان يصدق مسؤولونا".
وتمنى عزيز "على الحكومة ان تعاود منح اصحاب المولدات الوقود المجاني خلال اشهر القيض للتخفيف عن المواطن، كما حصل في العام الماضي، فقد كانت خطوة موفقة حيث أن لدى البلد اموالا جيدة، وما ضير أن تذهب عدة ملايين لراحة الناس"، مشددا على "ضرورة مراقبة اصحاب المولدات الاهلية ومحاسبة المتلكئين منهم بشدة".
وقال الجراح المختص صباح الصفار 62 عاما، إن "موضوعة معاناتنا من الكهرباء تحتاج الى مجلدات لنوثقها وما لنا سوى الدخول في مواجهة مع فصل الصيف كما في المواسم السابقة، واول مهمة استباقية هي تهيأة المولدات المنزلية الصغيرة وادامتها، ثم القيام بزيادة الامبيرات والاشتراك بالخط الذهبي، رغم ان هذا الامر يكلفنا مبالغ كبيرة ولكن ما باليد حيلة، ولا اعلم كيف سيمر هذا الفصل على محدودي الدخل".
وتابع الصفار "الكهرباء الوطنية لا ثقة لنا بوجودها، فمنذ زمن بعيد نسينا فكرة الاحتفاظ بتوقيتاتها، وهي ضيف مرحب به متى ما حل علينا، بحيث أننا نشعر بالضجر حال غادرنا".
ودعا "المجالس البلدية الى اخذ دورها الحقيقي وممارسة رقابة مشددة على أصحاب المولدات الاهلية الذين لا يلتزمون بالتعليمات المركزية التي نسمع بها عبر الفضائيات ولا نلمسها على ارض الواقع، وابرز مخالفاتهم التي تضرنا هي التأخر في تشغيل مولداتهم عند انقطاع الكهرباء الوطنية لوقت ليس بالقصير وعدم التزامهم بتوقيتات التشغيل التي تجبرهم على تعويضنا ساعات الوطنية اذا صادفت مع ساعات المولدة".
https://telegram.me/buratha

