رد الباحث المقيم في لندن السيد حيدر الخوئي، على تقرير نشرته وكالة "اسوشيتد برس"، الأسبوع الماضي، حول تهميش السنة في العراق، بالقول "من الصحيح، كما يذكر التقرير، ان الشيعة صاروا يهيمنون على احياء بغداد السكنية المختلطة في السابق، مثل مدينة الحرية، الا ان من الخطأ تصوير هذا على انه نتيجة الانسحاب الاميركي او تحميل مسؤوليته طرفا بعينه او طائفة بعينها. فهذا من بقايا الحرب الاهلية التي ابتلي بها البلد ولا علاقة له ابدا بسياسة الحكومة الحالية المحلية".
واعترف السيد الخوئي " ان نخبة العراق الشيعية والسنية، الى جانب الاكراد ومجموعات اخرى، اتفقوا على تشكيل تحالف حكومي قائم على اساس الحصص الطائفية الاثنية. وكانت النتيجة النمط اللبناني الطائفي. وكان هذا الحال قرارا جماعيا اتخذه السياسيون الساعون الى السلطة من كل الاطراف".
وكان الاسيوشيتد برس قد ذكرت في تقرير لها "أن السنة العرب في العراق ممنوعون من الوظائف الرئيسة في الجامعات والحكومة، وان رايات الشيعة تنتشر الان في كل مكان من بغداد، إضافة الى أن الشيعة الحاكمين في العراق يتحركون بسرعة للابقاء على هاتين الطائفتين المسلمتين منعزلتين عن بعضهما وغير متساويتين".
وأضاف السيد الخوئي في بيان اصدره باللغة الإنكليزية "في الوقت الذي يتحدث فيه تقرير اسوشيتدبرس، عن هيمنة شيعية في بعض المناطق، يفشل في الاشارة الى ان العكس ينطبق ايضا على مناطق اخرى كانت سابقا مختلطة، من قبيل الغزالية والدورة والعامرية، وهي الان تحت الهيمنة السنية".
وأشار الى أن "الجانب المحبط حقا في هذا التقرير، هو انه يمس مشكلة حقيقية ـ اقصاء طائفي في المجتمع العراقي ـ تقرأ الى الان مثل شيء يثير الذعر ويدق ناقوس الخطر".
وبشأن تطرق التقرير الى موقف الامام المفدى السيد علي السيستاني، أوضح السيد الخوئي المقيم في لندن "التقرير ينقل عن اية الله العظمى السيستاني، انه قال "شيعي واحد في بغداد يساوي 5 شيعة من مثلي في النجف"، أو "انتم الاغلبية واعداؤكم يحاولون تقليل عددكم"، إذ أن اقتباس التقرير هذا، منسوب الى مجموعة مجهولة تزعم انها التقته في تشرين الثاني من العام الماضي، على ان هذا الكلام غير معهود على الاطلاق من السيستاني، وهو الرجل الذي يحسب بعناية كل كلمة، واي كلمة تصدر منه، والسيستاني على الدوام محترس في مواقفه السياسية في العراق، ولاسيما عندما يتعلق بالتوترات الطائفية".
وأشار الخوئي الى انه "في حمأة الحرب الاهلية، على سبيل المثال، قال السيستاني للشيعة العراقيين ان السنة هم "انفسنا"، وليسوا "اخواننا فحسب"، في مسعى منه لتهدئة غضب مجموعات ما كانت تريد الا الثار"، منبها الى أن "السيستاني لو صمت فقط ولم يتكلم عندما طلبت منه بعض العشائر الشيعية الاذن بالتوجه شمالا و"تطهير" العراق، لبدا حال البلد اليوم مختلفا جدا. وكان من الممكن ان تتعرض مدن باكملها وليس احياء سكنية فقط لتطهير عرقي. السيستاني رفض بشدة وحزم، مقترحهم ذاك وراح يحث الجميع على التهدئة".
وردا على ما أورده التقرير بشأن احتجاج السنة دائما على تحجج السلطات الشيعية بالعلاقات مع البعث كذريعة لتطهير الدوائر الحكومية والمؤسسات الأكاديمية من اناس ينتمون لمجتمعهم، ذكر الخوئي أن "ذلك صحيح، الا ان التقرير لم يشر الى ان سياسة اجتثاث البعث كانت تستعمل ضد البعثيين الشيعة ايضا وعلى حد سواء. هكذا من دون ان يفسر ان عددا من اولئك الاكاديميين حصلوا على وظائفهم تحديدا لروابطهم السياسية خلال عهد حكم صدام"، موضحا "ففي العراق، طالما كانت مثل هكذا تعيينات عرضة للتسييس، وسياسة الحكومة الحالية، التي لا اسعى هنا الى تسويغها، مجرد استمرار لسياسة "صناعة السلام" الاميركية التي اعتمدت بعد الغزو. وكانت سلطة التحالف المؤقتة هي التي ارست قانون اجتثاث البعث في صيف العام 2003".
وانتقد الخوئي وكالة "اسوشيتدبرس"، قائلا "مما يثير القلق ان نجد واحدة من كبريات وكالات الانباء في العالم تعطي مثل هكذا صورة غير متوازنة لعراق ما بعد اميركا، بل انها في جانب راحت تصوّر الاميركيين على انهم "حماة" السنة في العراق"، متسائلا "عما اذا كان اهل الفلوجة سيتفقون مع صورتها هذه".
وخلص الخوئي الى القول "من المؤكد ان ثمة حاجة لذكر الطائفية في العراق وتحري اسبابها، وانا شخصيا كتبت عنها في ما مضى. لكن الامر لا يساعد اي احد على فهم الوضع عندما تنغمس وكالات انباء غربية في قذف الاثارة".
https://telegram.me/buratha

