كشف عضو من ائتلاف دولة القانون عن اقتناع رئيس الوزراء نوري المالكي بتجديد ولايته لدورة ثالثة، مبينا انه حق دستوري. يأتي ذلك في وقت اعادت فيه القائمة العراقية طرح تهديدها بسحب الثقة عن المالكي، في حين يرى الاكراد ان خيار العراقية سيكون مطروحا، في حال فشل المبادرات والحوارات الرامية الى حل الازمات، بينما يذهب برلمانيون مستقلون الى عدم وجود اجراءات فعلية داخل البرلمان لسحب الثقة عن الحكومة.
وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون سلمان عيسى، في مقابلة مع "العالم" امس الثلاثاء، ان الائتلاف نجح في اقناع "رئيس الوزراء بترشيح نفسه لدورة ثالثة، وهو حق دستوري فالانتخابات هي من تحدد الكتلة الاكبر، والكتلة الاكبر هي حاليا التحالف الوطني، وستبقى الاكبر في الدورة المقبلة"، مضيفا ان "المالكي هو الشخصية الاقوى حاليا داخل التحالف الوطني، ولا توجد فكرة لدى الاعضاء بسحب الثقة عنه".
واستبعد عيسى "قدرة العراقية على سحب الثقة عن الحكومة"، وأكد ان ذلك "يتطلب جمع الاغلبية النيابية"، معتبرا اعلان العراقية "رد فعل على انجازات الحكومة باستضافة القمة العربية، وضمان الاستقرار الامني طيلة الفترة الماضية".
وأعرب عيسى عن اعتقاده بأن "الحوار سيكون الحل الوحيد، اما المطالبة باسقاط الحكومة، او العمل على مبدأ التسقيط سياسي، او المطالبة بحكومة اغلبية، فهو كلام غير مقبول".
وعن موقف التحالف الكردستاني من المالكي، قال عيسى "كان لنا لقاء مع قادة التحالف الكردستاني الاثنين الماضي، واعلنوا صراحة انهم مع كتلة التحالف الوطني، وان هذه الشراكة لا يمكن ان تنهار بسهولة، نظرا لوجود جهاد ونضال وتاريخ ومصالح مشتركة"، وبين ان "الحديث عن تحالف الكردستاني مع العراقية امر مستبعد نظرا لخلافات في الرؤى والطرح"، متهما أطرافا سياسية لم يسمها، بـ "محاولة خلق الازمات للرد على انجازات رئيس الوزراء الاخيرة".
من جانبه، رأى النائب البارز في القائمة العراقية وعضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني احمد المساري، ان "عجز الاطراف عن حل المشاكل بواسطة اللقاءات والاجتماعات والمبادرات، يلزم تغيير الحكومة للخروج من مستنقع الازمات".
واوضح المساري، في مقابلة مع "العالم" امس، انه "يجب، في حال فشل المبادرات المطروحة، اللجوء الى سحب الثقة عن الحكومة، وسنقوم بمطالبة التحالف الوطني بترشيح شخصية اخرى لادارة الحكومة، فنحن نعتقد ان دولة القانون هي السبب في خلق الازمات، والدليل تراجع ممثلهم في اللجنة التحضيرية عن التزاماته، والسعي لتأجيل المؤتمر الوطني".
واتهم المساري دولة القانون بـ "اختلاق الازمات من خلال عدم الالتزام بتنفيذ مبادرة اربيل، فضلا عن عدم قدرة الحكومة على ادارة الملف الامني، والقيام بانتهاك حقوق الانسان، وعدم قدرتها على معالجة سوء الخدمات"، داعيا الى "تشكيل دولة مدنية يحكمها القانون، وتكفل للمواطن عيشه الكريم وحريته كما في الدستور". وتابع المساري "بالامس كنا وحدنا نطالب بسحب الثقة عن الحكومة الحالية، واليوم بات التحالف الكردستاني يطالب بهذا ايضا، ولربما نشهد غدا قوى في التحالف الوطني تدعو الى المطلب نفسه، فيما اذا وصلت الى قناعة بان الامر يجب ان يحل عن طريق التغيير"، لافتا إلى "امكانية سحب الثقة عن الحكومة من خلال معركة سياسية تصل بالبرلمان الى التصويت ضد الحكومة".
وتابع "الدستور ينص على التداول السلمي للسلطة، فالمعركة سياسية، واذا تمكن الطرف الموافق على سحب الثقة ان يجمع (50+1) فستسحب الثقة، وهذا يمكن تحقيقه".
الى ذلك، كشف النائب عن التحالف الكردستاني محما خليل، عزم زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني "عقد مؤتمر آخر للقوى السياسية في اربيل لحل الازمات". وقال خليل في حديث مع "العالم"امس، ان "الازمات توشك ان تأخذ البلاد الى الهاوية، لذا على الشركاء الجلوس الى الطاولة وانهاء الازمات، ولا ننسى ان هناك قوى، واجندات خارجية فاعلة، وضاغطة لتدمير القضية العراقية، والعملية السياسية، لذا يجب الاحتكام الى الدستور، واتفاقية اربيل التي شكلت حكومة الشراكة، ويجب الانتباه إلى عدم امكانية حل جميع المشاكل بسلة واحدة، وقبول احتمالات ترحيل المشاكل الاقل اهمية الى فترة اخرى".
وعن موقف التحالف الكردستاني من سحب الثقة عن الحكومة، قال خليل "ليست لدينا الرغبة الجدية لسحب الثقة عن الحكومة، ولكن اذا فشلت الحكومة في حل الازمات، وفشل المؤتمر الوطني ايضا، فسيكون سحب الثقة أحد خياراتنا". واضاف "هناك قوة برلمانية راغبة بسحب الثقة، وحتى بعض النواب في التحالف الوطني، لكننا الى الان ننتظر تنفيذ بنود اربيل"، متهما دولة القانون بمحاولات تسويف عملية انعقاد المؤتمر الوطني.
البرلمانية المستقلة صفية السهيل نفت "مفاتحة النواب المستقلين بشأن سحب الثقة عن الحكومة"، مؤكدة ان "كتلة المستقلين هي حزب يترأسهم جواد الشهرستاني؛ مستشار رئيس الوزراء لشؤون الطاقة المنضوية تحت ائتلاف دولة القانون، و3 شخصيات اخرى منضوية تحت كتلة التحالف الوطني"، فضلا عن السهيل نفسها التي استقلت عن جميع الكتل والتحالفات السياسية.
وقالت السهيل، في مقابلة مع "العالم" امس "اعتقد ان التعامل مع الاصلاحات مطروح على الطاولة سواء من الاقلية او الاكثرية، لكن الى الان لم اشعر من خلال العمل البرلماني بأي تحرك جدي لسحب الثقة عن المالكي"، منتقدة اداء الحكومة والعودة الى قضية المحاصصة في اتفاقية اربيل غير المعلنة".
واضافت السهيل ان "العملية السياسية في خطر، ونحن نعيش ازمة ثقة تخلو من الشفافية"، مبينة ان "ما لم ينفذ من الدستور هي المواد التي تؤكد مدنية وتعددية دولة العراق، وان يكون فيدراليا يمارس فيه الحكم الديمقراطي، ويؤمن بالتداول السلمي للسلطة".
وتابعت "لم أجد إرادة، او خطوات اجرائية في البرلمان لهذا الغرض، لهذا يبدو الامر من الناحية الفعلية وكأنه غير قابل للتحقيق، لكن من الناحية الشعبية هناك مطالبات لتطبيق إصلاحات حقيقية".
https://telegram.me/buratha

