اكد رئيس مجلس القضاء الاعلى العراقي القاضي مدحت المحمود الاثنين على استقلالية القضاء العراقي عن السلطة التنفيذية، وذلك على خلفية مذكرة التوقيف التي صدرت بحق نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي والتي تسببت بازمة سياسية في البلاد، فيما طالب محللون بتطبيق المادة 89 من الدستور.
وقال المحمود خلال لقاء مشترك ضم رئيسي جهاز الادعاء العام والاشراف القضائي ورئيس محكمة التمييز وعددا من القضاة ورؤساء التحرير والكتاب، ان "استقلال القضاء تجربة ينفرد بها العراق عن كل دول العالم وليس له علاقة بالسلطة التنفيذية وهو حالة متميزة".
وتعد تصريحات المحمود الاولى بعد سلسلة الاتهامات التي وجهها سياسيون من الكتلة العراقية بزعامة اياد علاوي، بوقوع القضاء تحت تاثير السلطة التنفيذية، اثر اصدار مذكرة توقيف بحق الهاشمي بتهمة دعم الارهاب.
وقال مصدر قضائي طلب عدم الكشف عن اسمه في تصريح صحافي ان "اللقاء عقد لتبادل الرؤى والافكار بين القضاء والاعلام وتوضيح بعض الملابسات التي تناولتها وسائل الاعلام المختلفة وبعض التصريحات للسياسيين لا سيما في القضايا التي اطرافها شخصيات سياسية" مؤكدا على "استقلال القضاء حيث لم تنفصل المحاكم عن السلطة التنفيذية الا عندما استقل القضاء في العراق".
واثارت قضية الهاشمي ازمة سياسية خانقة في البلاد، علقت على اثرها القائمة العراقية مشاركتها في البرلمان والحكومة، قبل ان تقرر العودة الى البرلمان مجددا.
وندد قادة الكتلة العراقية بالمحكمة الاتحادية للسماح بعرض اعترافات لعناصر في حماية الهاشمي على الهواء، قبل الحكم بالقضية، الامر الذي نأى فيه مجلس القضاء عن نفسه وقال "انه لم يبادر في ذلك، انما السلطة التنفيذية" هي التي فعلت ذلك.
وفي السياق نفسه قال المحامي والمحلل السياسي ابراهيم الصميدعي الذي حضر اللقاء "ان عرض اعترافات متهمين في طور التحقيق الابتدائي غير قانوني وخرق لقاعدة المتهم بريء حتى تثبت ادانته"، لافتاً الى انه "لا يكفي السلطة القضائية ان تنأى بنفسها عنها ولكن يجب ان تشير السلطة التنفيذية الى عدم دستورية هذا الاجراء، لا مع الهاشمي ولا مع غيره".
وطالب الصميدعي بـ"توخي القضاء منتهى الحذر في التعامل مع هذه القضية على اكبر قدر من ضمانات التقاضي للسيد الهاشمي ولبقية المتهمين، كونها تحمل بعدا طائفيا".
واعتبر الصميدعي ان "هناك نصا دستوريا اخر معطلا بالكامل وهو مضمون المادة89 التي جاء فيها "تتكون السلطة القضائية الاتحادية من مجلس القضاء الاعلى، والمحكمة الاتحادية العليا ومحكمة التمييز الاتحادية، وجهاز الادعاء العام وهيئة الاشراف القضائي، والمحاكم الاتحادية الاخرى التي تنظم وفقا للقانون".
واضاف "بتدقيق النظر في ما ورد نلاحظ ان السلطة القضائية الاتحادية ليس لها اي ولاية على اقليم كردستان رغم انها اتحادية، بل ان الادعاء العام في الإقليم لا يزال يرتبط بوزارة العدل هناك، وهو خلل معيب يجب تداركه حالا وبلا مجاملة وطبقا للدستور لان وجود سلطتين قضائيتين في بلد ما يعني ان هذا البلد ليس فدراليا ولا اتحاديا وانما عبارة عن بلدين متجاورين بكل معنى الكلمة".
ورفضت سلطات اقليم كردستان تسليم الهاشمي الى القضاء العراقي في بغداد على الرغم من مطالبات مجلس القضاء الاعلى والسلطة التنفيذية الاتحادية في بغداد بذلك.
وكان مجلس القضاء الأعلى أصدر في (19 كانون الأول 2011)، مذكرة قبض بحق الهاشمي الذي يقيم في إقليم كردستان العراق بتهمة "الإرهاب" ومنعه من السفر، بعد أن عرضت وزارة الداخلية في (19 كانون الأول 2011)، عبر فضائية العراقية شبه الرسمية، اعترافات مجموعة من أفراد حمايته بشأن قيامهم بأعمال عنف بأوامر منه.
يذكر ان مذكرة الاعتقال التي صدرت بحق طارق الهاشمي بتهمة الإرهاب لا تعتبر الأولى بحق سياسي عراقي فعلى مدار السنوات الثماني الماضية شهدت الساحة العراقية صدور سلسلة من مذكرات الاعتقال لم يتم تنفيذها لأسباب سياسية وأمنية فكانت أول مذكرة اعتقال صدرت في العام عام 2005 بحق رئيس هيئة علماء المسلمين حارث الضاري بتهم تتعلق بالإرهاب، بالإضافة إلى صدور مذكرة اعتقال بحق وزير الدفاع السابق حازم الشعلان في عام 2005 بتهم تتعلق بالفساد.
كما صدرت مذكرة اعتقال بحق وزير الثقافة السابق اسعد الهاشمي في عام 2007 والمقرب من نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بتهم تتعلق بالإرهاب ومن ضمنها قتل أبناء النائب السابق مثال الالوسي، كما صدرت العديد من مذكرات الاعتقال بحق العديد من المسؤولين بعد أو أثناء هروبهم إلى خارج البلاد ومنها مذكرة الاعتقال بحق رئيس هيئة النزاهة السابق راضي الراضي والنائب السابق مجهول الإقامة محمد الدايني بتهمة تفجير البرلمان.
https://telegram.me/buratha

