أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الاثنين، عن انطلاق الاستفتاء الجماهيري بشأن ميثاق الشرف الوطني الأسبوع المقبل، مشيرا إلى أن الاستفتاء سيشمل جميع شرائح المجتمع ولا يقتصر على نخب معينة، فيما أكدت لجنة التحضيرات على الاستفتاء إكمال كافة استحضاراتها لاجراءه بمشاركة العشرات من منظمات المجتمع المدني والاتحادات والنقابات.
وقال المتحدث باسم زعيم التيار صلاح العبيدي في بيان صدر، اليوم، أن "الأسبوع المقبل سيشهد انطلاق الاستفتاء الخاص بمشروع ميثاق الشرف الوطني الذي دعا له الصدر، ووقع عليه عدد كبير من أبناء الشعب العراقي كافة"، مبينا أن "الاستفتاء يمثل الخطوة الثانية بعد التوقيع عليه".
وأضاف العبيدي أن "منظمات المجتمع المدني المستقلة ستقوم بأجراء هذا الاستفتاء في عموم محافظات العراق بما في ذلك محافظات إقليم كردستان"، مشيرا إلى أن "عدد المنظمات التي ستجري الاستفتاء بلغ من 150 إلى 200 منظمة مجتمع مدني".
وتوقع العبيدي "استخدام 500 ألف بطاقة استبيان في عموم العراق"، لافتا إلى أن "الاستبيان يستهدف كافة شرائح المجتمع وغير مقتصر على النخب السياسية والعشائرية والأكاديمية والعلمائية والعلمية فقط".
وأوضح المتحدث باسم زعيم التيار الصدري أن "منظمات المجتمع المدني تفاعلت مع المشروع منذ انطلاقه والتوقيع عليه، سيما وأن الميثاق أكد على ضرورة إشراك المواطن العراقي عن طريق الاستفتاء"، مضيفا أن "عددا من المنظمات تقدمت وأبدت استعدادها لاجراءه وبالفعل تم رسم خطة كاملة لإجراء الاستفتاء من قبل تلك المنظمات المستقلة".
وأكد العبيدي أن تأخير المرحلة الثانية من مشروع ميثاق الشرف الوطني إلى ما بعد حلحلة الأزمة السياسية التي تسببت بانسحاب القائمة العراقية من البرلمان والحكومة، "كان من أجل أن لا تكون الآراء واقعة تحت تأثير تجاذبات الأزمة السياسية"، مشيرا إلى "الدور الواضح للتيار الصدري في حلحلة تلك الأزمة كتنفيذ لواحدة من فقرات الميثاق".
من جهته قال الباحث القانوني والمشرف على لجنة التحضيرات فلاح الياسري إن "اللجنة أكملت استحضاراتها لإجراء الاستفتاء الشعبي"، مبينا أن "هناك العشرات من منظمات المجتمع المدني والاتحادات والنقابات ستتولى عملية إجراء الاستفتاء من خلال استمارات جاهزة سيتم توزيعها على المواطنين في جميع محافظات العراق بما في ذلك إقليم كردستان".
وأضاف الياسري، أنه "تم الاتفاق بواقع منظمة رئيسية لكل محافظة تتولى الإشراف على الاستفتاء بالتعاون مع عشر منظمات أخرى"، مشيرا إلى أن "اللجنة تتألف من مدير تنفيذي وعدد من الموظفين والمعاونين اتصلوا بالمنظمات وأجرى التنسيق لغرض إنجاح المهمة".
وبشأن حقول الاستمارة التي ستوزع على المواطنين أكد المشرف على لجنة الاستفتاء أنها "تضم عدة حقول منها اسم المحافظة والشخص والعمل والتحصيل الدراسي وحقل للإجابة بكلمة نعم أو كلا، وهناك حقل خاص لإبداء الملاحظات والمقترحات"، موضحا انه "بعد الانتهاء من الاستفتاء ستتولى لجنة من الباحثين المختصين بالشؤون البحثية والاستفتاءات والاستبيان جمع المعلومات وتوثيقها ثم الإعلان عنها لضمان الدقة".
وأكد الياسري أن "المنظمات التي ستجري الاستفتاء هي منظمات مستقلة لضمان الحيادية"، متوقعا أن "يشارك أكثر من 500 ألف مواطن بهذا الاستفتاء".
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، دعا في العاشر من كانون الأول 2011، الأطراف العراقية إلى التوقيع على ميثاق شرف وطني لمرحلة ما بعد خروج القوات الأميركية من العراق، كما جدد الصدر، في 13 كانون الأول الماضي، دعوته كافة أطراف العملية السياسية في العراق للتوقيع على ميثاق الشرف الوطني، معتبراً أن من يدعو لاستثناء جهة من التوقيع هو عدو له وللعراق والحق.
ووقع سياسيون بينهم رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري، ورئيس البرلمان الأسبق محمود المشهداني، ورئيس كتلة ائتلاف دولة القانون البرلمانية خالد العطية، فضلا عن عدد من أعضاء مجلس النواب والأكاديميين وشخصيات سياسية واجتماعية ودينية، في (24 كانون الأول 2011) ميثاق الشرف الوطني الذي دعا إليه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر خلال احتفال في بغداد، أعلن خلاله أن قوى سياسية أخرى ستوقع لاحقا بدورها على هذا الميثاق.
وأكدت كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، في 11 كانون الأول 2011، أن الميثاق يشمل جميع العراقيين المشتركين في العملية السياسية أو خارجها، لافتة الى أنه يتضمن 13 نقطة قابلة للنقاش والتعديل، فيما كشفت عن بعض مشاريع القوانين قدمتها إلى مجلس النواب.
واعتبر النائب الأول لرئيس مجلس النواب والقيادي في التيار الصدري قصي السهيل، في 29 كانون الثاني الماضي، أن الالتزام بميثاق الشرف الذي دعا له زعيم التيار مقتدى الصدر هو الحل الأمثل للمشاكل التي تمر بها البلاد، فيما أشار إلى أن جميع قادة الكتل وقعوا على الميثاق يؤكد إمكانية التخلص من الأزمات المستقبلية.
ويتضمن ميثاق الشرف الوطني 13 فقرة، تنص على "صون مال وعرض كل العراقيين لا سيما من قال الله اكبر"، واعتبار "كل الطوائف الدينية والإثنيات العراقية اخوة في الوطن والانسانية"، كما يحمي الميثاق "الطقوس والعادات لكل طائفة دينية"، ويمنع "الخطب والمقالات والتصريحات والمؤتمرات والاجتماعات وكل ما من شأنه اثارة الفتن والنعرات الطائفية"، كما يمنع "الاعتداء على الكنائس والمساجد".
ويدعو الميثاق الى "التربية والتثقيف على الوحدة الوطنية"، ويؤكد "على التعايش السلمي بين ابناء الشعب العراقي ومع دول الجوار وجميع المسلمين"، كما ينص الميثاق كذلك على "العمل لتأسيس مجلس عٌلمائي موحد يسعى لجمع الأحاديث المشتركة الفكرية التي تنبذ العنف" على ان "يكون العمل السياسي باعثا على الوحدة الوطنية ومرسخا لها"، بالاضافة الى "مقاطعة المتطرفين"، ويدعو الى "محاربة كل انواع الفساد والمحافظة على ثروات العراق من الهدر، وتقسيم الثروات بالعدل".
وبحسب نص الميثاق، سيتم "تشكيل لجنة علمائية لمتابعة بنود الميثاق من خلال اجتماعات دورية"، وسيجري عقد "اجتماع طارئ في اوقات الازمات والمخاطر".
https://telegram.me/buratha

