كشف عضو في اللجنة المالية النيابية عن وجود مشروع قانون لإطفاء الفوائد المترتبة على قرض المئة راتب أو تخفيضها الى 3% منتقدا الاجراءات الروتينية المعقدة لعملية الاقتراض. من جهتها أبدت ادارة مصرف الرافدين تأييدها لهذا المشروع شرط ان تتحمل وزارة المالية الفوائد التي تمنحها المصارف الحكومية للعملاء لقاء ايداعاتهم، فيما استبعدت إمكان التخفيف من الاجراءات الروتينية في بلد يقرض مليوني مواطن.
وفي حديث لـ"العالم" قال عبد الحسين الياسري عضو اللجنة المالية في مجلس النواب ان "هناك توجها متناميا نحو تضمين الموازنة الاتحادية لهذا العام بندا يتعلق بتخفيض الفائدة لنحو 3%" وتابع "هذا اذا لم ننجح باطفائها كليا كما يحصل مع مصارف التنمية الاخرى الصناعية والزراعية والعقارية فهناك مشروع قرار بإعفاء القروض من الفوائد". وعن إمكان تطبيق ذلك أوضح الياسري "اذا ما وفرت وزارة المالية غطاء ماليا كافيا، حينها من الممكن الشروع نحو الالغاء او الاطفاء للفوائد، أما اذا كانت المصارف هي من تتحمل الفوائد فهنا يتعقد الامر"،
وأضاف "جميعنا يعلم ان المصارف تشغل اموال عملائها وتمنحهم فوائد عدا حصتها، خصوصا انها بنوك تجارية اساس عملها الربح والخسارة، والكل يتفق اذا ما تحملت الوزارة او الموازنة العامة قيمة الفوائد حينها سنتمكن من الاطفاء او الالغاء".
وبشأن مواقف الكتل النيابية من موضوع الفوائد المترتبة على قرض المئة راتب اكد الياسري أن "اغلب النواب يؤيدون مشروع اطفاء او الغاء ديون الفوائد ويشعرون انهم امام مسؤولية كبرى، ويجب ألا تمر الموازنة دون ان يكون هناك حل اولي لأزمة السكن، كما شرعت الحكومة الى تضمين نسخة الموازنة التي وصلت الى البرلمان مشروع رفع الفوائد عن القروض التنموية".
وكان قرض المئة راتب منح في بادئ الأمر الى موظفي مصرفي الرافدين والرشيد الحكوميين كقرض إسكان، ثم شمل شرائح محددة من الموظفين مثل موظفي القضاء ومن هم بدرجة مدير عام فأعلى، قبل ان يصدر قرار بتوزيعه على جميع موظفي الدولة بحسب ضوابط محددة.
لكن ارتفاع الفوائد المترتبة على قرض المئة راتب والاجراءات الصارمة التي ترافق منحه جعل أعدادا كبيرة من الموظفين تمتنع عن تسلمه، وعلق الياسري الذي كان مديرا لمصرف الرافدين على هذا الامتناع بقوله ان "الحديث عن اجراءات منح القروض لمستحقيها اصبح كما المرض المزمن، فالموظف يقرر الهرب من فكرة الاستفادة من هذا القرض بسبب اجراءات منحه المعقدة والطويلة (المعاملة)، فهو امام روتين مزعج وقاتل واجراءات غير اصولية من ادارات المصارف بداعي تفشي ظاهرة التزوير للمستندات الرسمية ما يستدعي اضافة حلقات روتين ابتداء من طلب صحة الصدور لجميع الاوراق المقدمة مع طلب الاقراض"
وتابع "عليه تقدمت مجموعة من المحامين بمشروع يقضي بصناعة برنامج خاص بتقديم الوثائق الالكترونية يوفر رقما سريا لأي مقترض يضمن سلامة المعلومات المقدمة وغطاء مسؤولية متبادل للقضاء على حلقات الروتين وسيعرض على مجلس النواب لاقراره". ووصف عضو اللجنة المالية النيابية الاجراءات المعقدة في الدوائر بأنها "إرث الدولة العراقية"، وأعطى الحق للمواطنين في تذمرهم من الروتين، مشددا "علينا كمشرعين القضاء عليه وايجاد الحلول الناجعة له".
من جهته اكد ضياء الخيون مدير مصرف الرافدين أن "المصرف مع التوجه السائد في مجلس النواب برفع الفائدة عن قروض الاسكان او إلغائها شريطة ان تتحمل وزارة المالية قيمة الفوائد"،
وأبدى اعتقاده بأن "وزارة المالية قادرة على تغطية التكاليف اذا ما استندت التغطية الى قانون، فالمصارف تمنح فوائد ودائع عملائها، وفي حال تغطية هذه الفوائد سيكون المشروع قابلا للحياة، فمصارفنا تجارية وتعاملاتها تخضع لقانون الربح والخسارة". وأوضح الخيون "اذا ما قرر مجلس النواب تخفيض الفائدة فعلى الوزارة تحمل ما تبقى من فوائد العملاء، ولن ينجح الامر من غير هذا الاجراء، فنحن نمنح العملاء 6% على حجم الودائع في مصارفنا، ونستلم 2% لتغطية مرتبات الموظفين ومصاريفنا التشغيلية، وعليه يجب ان تغطى كل هذه النسب قبل الشروع بقرار من هذا النوع".
وعن الهدف من الاجراءات المشددة في منح القروض قال الخيون انه "لضمان استعادة الاموال وفوائدها، لانها مبالغ كبيرة واذا لم تحكم بكفالة وكفيل سيكون امر استعادتها معقدا، ولكننا نمنح 4 اشهر كمهلة لتوفير سند عقار، وهذا شيء جيد وجزء من تسهيلات غير مسبوقة في المصارف العراقية".
وحول تسهيل منح القروض بين مدير مصرف الرافدين "لا يمكن ان يكون منح القروض في العراق على غرار التجارب في بلدان الجوار، فللعراق وضع استثنائي، وأعداد المستلفين فيه كبيرة والمقترضين كذلك، ومن الممكن ان تكون الاجراءات اقل تعقيدا في الدول التي لا يتجاوز عدد المستلفين من مصارفها الحكومية 50 الف مستلف، ففي العراق يوجد نحو مليوني مستلف، وبالتأكيد ستكون هناك اجراءات معينة وتوقيتات لتأمين تسلم الجميع للسلف او القروض".
واستبعد "التمكن حاليا من تأمين السلف والقروض لعامة المواطنين فهناك تخصيصات بمقدار ترليون ونصف الترليون دينار ونفذت ونحن بانتظار تسديد الاقساط لتأمين مبالغ لوجبات جديدة من المستلفين من عامة الناس".
https://telegram.me/buratha

