بعد شهر من رحيل آخر القوات الاميركية عن العراق، تتولى وزارة الخارجية الان ادارة اسطول صغير من الطائرات المسيرة من دون طيار، خاصة بمهمات المراقبة للمساعدة في حماية السفارة الاميركية والقنصليات، فضلا عن الكادر الاميركي، لكن بعض المسؤولين العراقيين الكبار اعربوا عن سخطهم من هذا البرنامج، قائلين ان هذه الطائرات غير المسلحة اهانة للسيادة العراقية، كما نقلت صحيفة (نيويورك تايمز) في تقرير لها أمس الاثنين.
وقالت الصحيفة ان فرع الامن الديبلوماسي في وزارة الخارجية الاميركية، وصف هذا البرنامج، ضمن باب ملاحظات مقتضبة في احدث تقرير سنوي له، وأجمل الأمر بعبارات عامة في صفحتين من نشرة تعريفية وضعت على الانترنت، للشركات التي قد تتقدم بعطاءات للتعاقد على ادارة البرنامج. وهذا ما ينذر باحتمال توسيع عمليات الطائرات غير المسلحة من دون طيار، في الذراع الديبلوماسي للحكومة الاميركية؛ وهي حتى الان من وظيفة البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية.
ويقول متعاقدون اميركيون انهم ابلغوا ان وزارة الخارجية تنظر في ان تستعمل مستقبلا طائرات مراقبة ميدانية من دون طيار، في عدد قليل من البلدان الاخرى التي يحتمل ان تشكل "تهديدا عاليا"، من بينها اندونيسيا وباكستان، وكذلك في افغانستان بعد مغادرة أغلب القوات الاميركية في العامين المقبلين. ويقول مسؤولون في وزارة الخارجية الاميركية ان اي قرارات بشان ما وراء عمليات الطائرات من دون طيار في العراق، لم تتخذ حتى الان.
والطائرات بلا طيار هي المثال الاحدث عن جهود وزارة الخارجية في تولي المهام التي كان الجيش ينفذها في العراق. ويتولى الان نحو 5 الاف متعاقد أمني حماية كادر السفارة الذي يبلغ عدده 11 الف شخص، يقودون عادة سيارات عسكرية مدرعة تدور حول السفارة.
وعندما يتنقل كادر السفارة في مناطق من العراق، تحلق طائرات مروحية فوق مواكبهم لتوفير الدعم في حال حدوث هجوم. وغالبا يربط متعاقدان امنيان اثنان نفسيهما على جوانب المروحية ويتسلحان برشاشات. وبدأت وزارة الخارجية الاميركية بتسيير بعض الطائرات من دون طيار في العراق العام الماضي، على سبيل التجربة، وكثفت استعمالها بعد رحيل اخر القوات الاميركية من العراق في كانون الاول الماضي.
ويقول مسؤولون عراقيون ان الولايات المتحدة، التي ستبدأ قريبا بلتقي عطاءات لادارة عمليات الطائرات من دون طيار في العراق، في السنوات الخمس المقبلة، تحتاج الى موافقة رسمية من الحكومة العراقية لاستعمال مثل هذه الطائرات هنا. ومثل هذه الموافقة قد تكون غير ممكنة، نظرا للتوترات السياسية بين البلدين، ولاسيما أن كثيرا من السياسيين، صاروا بعد رحيل القوات الأميركية، يعمدون إلى انتقاد الولايات المتحدة، في جهودهم الرامية إلى حشد أكبر عدد من الأتباع.
وذكر مسؤول اميركي كبير ان المفاوضات جارية للحصول على اذن بعمليات الطائرات من دون طيار الحالية، لكن علي الموسوي، وهو مستشار كبير لرئيس الوزراء نوري المالكي؛ ومستشاره للامن الوطني فالح الفياض؛ ووزير الداخلية وكالة عدنان الاسدي، كلهم قالوا للصحيفة ان الاميركيين لم يستشيروهم، بل إن الأسدي يعارض برنامج الطائرات المسيرة، ويقول "إنها سماؤنا، وليست سماء الولايات المتحدة".
وتعلق الصحيفة بان البنتاغون و(سي آي أي) زادتا من استعمال الطائرات المسيرة بلا طيار، من طراز بريديتر وريبر المسلحة، لتنفيذ ضربات ضد مسلحين في اماكن مثل باكستان واليمن والصومال. وحديثا جدا، وسعت الولايات المتحدة من قواعد طائراتها المسيرة في اثيوبيا وسيشيل، فضلا عن موقع سري في شبه الجزيرة العربية.
وعلى النقيض من ذلك، لا تحمل الطائرات المسيرة التابعة لوزارة الخارجية اسلحة، وتهدف الى توفير بيانات وصور عن اخطار محتملة، مثل اندلاع احتجاجات عامة او اقامة حواجز في طرقات، للكادر الامني الموجود على الارض، كما يقول مسؤولون اميركيون. وهذه الطائرات اصغر حجما بكثير من الطائرات المسلحة، وباجنحة اقصر بطول 18 انشا، مقارنة بطول اجنحة البريديتر التي تبلغ 55 قدما.
ونقلت عن مسؤولين القول إن وزارة الخارجية تتوافر على نحو 24 طائرة مسيرة في العراق، الا ان كثيرا منها يستعمل فقط كقطع غيار.
من جهتها احالت سفارة الولايات المتحدة في بغداد الاسئلة كلها بخصوص الطائرات المسيرة الى وزارة الخارجية في واشنطن، إذ أكدت الأخيرة وجود البرنامج، واصفة هذه الالات بانها مركبات جوية غير مأهولة، الا انها رفضت اعطاء تفاصيل.
وذكرة الوزارة في بيان لها، من دون الاشارة بنحو خاص الى العراق، ان "لدى الوزارة برنامج مركبات جوية غير مأهولة"، وان هذه "المركبات الجوية غير المأهولة التي تستعملها وزارة الخارجية، غير مسلحة ولا تتوافر على القدرة على التسليح".
وأشارت الصحيفة إلى الجيش الاميركي، كان لديه قبل الانسحاب من العراق، مناطيد بيض مزودة بمجسات ترتفع فوق كثير من المدن، موفرة للاميركيين قدرات مراقبة ما وراء عشرات الطائرات المسيرة المسلحة وغير المسلحة التي يستعملها الجيش. لكن المناطيد انزلت نهاية العام الماضي مع اكتمال انسحاب الجيش الاميركي. واستباقا لهذا الوضع، بدأت وزارة الخارجية تطوير عمليات طائراتها المسيرة.
وتابعت الصحيفة قولها ان الخطط الاميركية في استعمال طائرات مسيرة في الاجواء العراقية خلق ايضا قضية مربكة بالنسبة للبلدين، في الوقت الذي يواصل فيه العراق تأكيد سيادته بعد نحو 9 سنوات من الاحتلال.
ويبقى هناك شك عميق يساور كثيرا من العراقيين تجاه الولايات المتحدة، وتعززت هذه المشاعر في الاسبوع الماضي، عندما افلت احد عناصر المارينز من العقاب، الذي اطلق عليه لقب زعيم مذبحة 2005، التي راح ضحيتها 24 عراقيا في قرية بحديثة، وحكم عليه بخفض رتبته.
https://telegram.me/buratha

