استغرب عضو في لجنة النفط والطاقة النيابية اعلان وزارة الكهرباء قرب استيراد الكهرباء من مصر، عبر خط عربي يمر بالأردن وسوريا، في ظل اضطراب الاوضاع والأزمة المتفاقمة في المنطقة، ووصف الوزارة بأنها "تعلن ولا تنفذ"، موكدا أن كهرباء 2012 ستكون أسوأ من 2011، وذلك استنادا إلى تقارير متوافره لديه.
موقف عضو اللجنة النيابية جاء تعليقا على ما قاله المتحدث باسم وزارة الكهرباء، الذي أعلن عن أن بغداد ستستورد 150 ميغاواط من القاهرة، بعد اكثر من شهر.
في هذه الأُثناء افصح مقرر لجنة النفط والطاقة النيابية عن عدم ورود اي تفاصيل للجنة بشأن اتفاق الاستيراد مع مصر وانها تترقب وصولها، في حين ظهر تباين بين اعضاء اللجنة بشأن "تسييس" الاتفاق.
وفي مقابلة مع "العالم" أمس الاثنين، قال مصعب المدرس المتحدث باسم وزارة الكهرباء "من المؤمل ان تدخل 150 ميغاواط من مصر الى العراق، لتغذي منظومة الطاقة العامة منتصف آذار".
وعن سبب استيراد الطاقة من مصر البعيدة دون دول الجوار القريبة، أوضح أن "مصر لديها طاقة فائضة بخلاف سوريا والأردن".
وطبقا للمدرس فان "الابراج العراقية في خط القائم – تيّم وصلت الى الحدود السورية، كما وصلت الابراج السورية الى الحدود مع العراق، والملاكات الهندسية والفنية تجري فحصا للفولتيات".
وتعليقا على تصريحات المدرس، قال عدي عواد؛ عضو لجنة النفط والطاقة النيابية في حديث لـ"العالم" أمس، ان "المعلومات المتوافرة تفيد بأن خط القائم – سوريا غير جاهز مع المشاكل والاحداث في سوريا"، وتساءل "كيف سيستوردون الكهرباء، والحال أن وزارة النفط أوقفت مد أنابيب باتجاه سوريا".
وتابع النائب عن كتلة الأحرار "تعودنا على اعلانات وزارة الكهرباء، فهي تعلن من غير تنفيذ"، وأوضح أن "الوزارة تعلن تجهيز المواطنين بطاقة تصل الى 12 ساعة في 2012، لكن تقريرا لدينا في اللجنة يكشف عن أن الكهرباء في صيف العام الحالي ستكون أسوأ من 2011".
ولم يحدد المدرس قيمة الكهرباء التي ستستوردها بغداد من القاهرة، لكنه بين أنها "ستكون على وفق اسعار الاسواق العالمية المرتبطة بارتفاع وانخفاض اسعار الوقود".
وردا على سؤال بشأن مدة تزويد العراق بالكهرباء المصرية وآلية سداد فواتيرها، قال إن "الاتفاق الأولي لمدة عام.. والتسديد سيكون شهريا".
ومنذ نحو 3 أشهر لا يكاد يمضي أسبوع إلا وتعلن فيه وزارة الكهرباء ابرام عقد مع شركة أجنبية لتشييد محطة توليد أو نقل، لكن "تشييد المحطات الغازية يستغرق من سنتين الى 3 سنوات، والبخارية ما بين 4 و5 سنوات في الأوضاع الطبيعية" بحسب المدرس، الذي شدد على اهمية العقد مع مصر، مع أنه يؤمن 150 ميغاواط فيما تحتاج البلاد الى الآلاف.
وزاد بالقول "نحن بحاجة للميغاواط الواحد من أجل تجاوز أشهر الصيف المقبلة، لذلك نحن نسعى للحصول على الطاقة من اي مكان، كما نعد المواطن بزيادة ساعات التجهيز"، فيما امتنع عن تحديد عدد الساعات.
وعلق عواد على هذا القول "ما الذي ستحققه 150 ميغاواط في ظل نقص يربو على 8 آلاف ميغاواط؟ هذا كلام غير مقنع، فنحن ندرك النقص الحاد في الطاقة"، وتساءل "لماذا تلجأ الوزارة لشراء الكهرباء من مصر، ولديها مولدات ديزل منتشرة في عموم العراق، لكنها مهملة منذ سنوات من دون أن تتحرك لتشغيلها".
ولم تطلع لجنة النفط والطاقة النيابية على تفاصيل عقد شراء الكهرباء من مصر حتى الآن، طبقا لعواد الذي مضى يقول "لم نشاهد عقدا، مجرد أن الوزير ذهب الى مصر".
وفي اتصال أجرته "العالم" معه أمس، قال محمد قاسم مقرر لجنة النفط والطاقة في مجلس النواب "سنجتمع الاربعاء لمناقشة ملفات كثيرة، بينها استيراد الكهرباء من مصر وقيمة العقد، وسنطلب التفاصيل والارقام فهي لم تتوافر لدينا حتى الآن".
وكان كريم عفتان وزير الكهرباء، أبرم اتفاقا مع نظيره المصري لتزويد العراق بالطاقة، في أثناء حضوره اجتماع وزراء الكهرباء العرب الذي استضافه مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة في كانون الأول الماضي، لمناقشة مشروع الربط الكهربائي العربي بين العراق ومصر وسوريا والأردن وليبيا، فضلا عن ملفات أخرى.
ويعاني العراق شحة في الطاقة الكهربائية وانقطاعات تستمر ساعات طويلة في اليوم الواحد، ولاسيما في فصل الصيف، وسط تذمر المواطنين الذي بلغ ذروته منتصف العام 2010 حين انطلقت ما عرفت في حينها "انتفاضة الكهرباء"، احتجاجا على تردي امدادات الطاقة الكهربائية.
وذكر قاسم ان نحو "27 مليار دولار أنفقت على الكهرباء في العراق من دون جدوى"، وعزا هذا الانفاق المهدور الى "وجود فساد مالي واداري، واهمال فعلي ومستمد من العهد البائد، فضلا عن قدم المحطات".
واستبعد النائب عن التحالف الكردستاني أن يكون لشراء الكهرباء من مصر هدف سياسي، فيما أحال التعاقد معها الى "الأزمة الخانقة التي جعلتنا نطرق كل باب، فالدول المجاورة تعاني نقصا في الكهرباء، ومنها تركيا التي قطعت امداداتها عن العراق بسبب عدم كفاية انتاجها للاستهلاك المحلي، كما يقول المسؤولون فيها".
غير ان عواد الذي يشارك قاسم في عضوية لجنة الطاقة، أكد وجود "جانب سياسي" في شراء الكهرباء من مصر، وأوضح أن "كلا من السعودية والكويت وتركيا المجاورات، فيها فائض من الكهرباء لكنها لا تبيعه للعراق وتمنعه عنه لأسباب سياسية".
https://telegram.me/buratha

