في أعقاب قرار الكتلة العراقية إنهاء تعليقها حضور جلسات البرلمان، أعرب نائب عن كتلة الأحرار الصدرية عن اعتقاده بأن العراقية أضرت نفسها وأضرت المواطن العراقي، حين قررت مقاطعة مجلس النواب ومجلس الوزراء، وهي تقرر العودة الآن من غير أن تحقق أيا من الشروط التي دعت إلى تحقيقها، فجاءت هذه العودة متأخرة.
وفي سياق المواقف من إعلان العودة هذا، أكدت كتلة رئيس الوزراء السابق أياد علاوي، أن مطالبها وشروطها ما زالت قائمة، وأنها لن تتنازل عنها، لافتة إلى أن العودة في مجلس الوزراء ستنافش في اجتماع مقبل، لكنها رجحت العودة إلى اجتماعات الحكومة.
وفيما بدا ائتلاف رئيس الوزراء نوري المالكي متفائلا بإنهاء التعليق، أبدى رغبته في سرعة عودة كتلة علاوي إلى الكابينة الوزراية، مؤكدا أن العراقية شريك مهم يحتاجه العراقيون في تشريع قوانين حاسمة ومصيرية، في وقت رحب التحالف الكردستاني بهذا الإعلان، لافتا إلى أنه سيعطي دفعة جديدة للعمل السياسي في البلاد.
وقال النائب عن كتلة الأحرار الصدرية جواد الشهيلي، في تصريحات لـ "العالم" أمس الأحد، إن "قرار العراقية بالعودة إلى مجلس النواب جاء متأخرا، فيما تستمر المفاوضات بشأن العودة إلى الحكومة"، معربا عن قناعته بأن "هذا التأخير أضر بالعراقية أكثر مما أفادها، ونتمنى أن لا ينسحب هذا التأخير على قرار العودة إلى اجتماعات الحكومة".
وأضاف الشهيلي "سنتجه بعد قليل للقاء السيد علاوي، والحديث معه بشأن امكانية عودة الوزراء الى الكابينة الوزارية بأسرع وقت، في محاولة لممارسة مزيد من الضعوط كي تعود العراقية عن قراراتها السابقة بتعليق حضور اجتماعات الحكومة، فهذا التعليق لا يفيد العراقيين في الفترة الحالية".
ونبه النائب الصدري إلى أهمية أن "تكون العراقية في مستوى المسؤولية، وأن لا تهدر مزيدا من الوقت، ولاسيما بعد أدركت أن لا فائدة من تعليق العضوية، فهم لم يزدادوا خبرة ولا قدموا شيئا مفيدا للمواطن، ولم يحققوا مطالبهم، والتصريحات التي كانوا يصرحون بها ذهبت هباء، بعد أن عادوا ولم يتحقق أي مطلب من مطالبهم".
وبشأن تحقيق تلك المطالب، أو بعضها في الأقل، أوضح الشهيلي أن "كل ما يتوافق مع الدستور يلقى ترحيبا من الجميع، وكل ما يخالفه ينبغي أن يكون مرفوضا من الجميع، ومطلب العراقية بشأن قضية طارق الهاشمي يخالف الدستور، الذي ينص على استقلالية القضاء وعدم جواز التدخل في عمله، أما باقي المطالب، فنحن في التحالف الوطني ندعمها إذا كانت تتوافق مع الدستور".
لكن النائب عن الكتلة العراقية حسن أوزمن، يؤكد أن "شروط العراقية ما زالت قائمة، وهي حل قضية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، وإلغاء محاولات سحب الثقة من نائب رئيس الوزراء صالح المطلك، وإنهاء مظاهر الاستفزاز المسلحة بحق المواطنين وجمهور العراقية وأعضائها ووزرائها وقادتها، وخلق الأجواء الصحيحة لانعقاد المؤتمر الوطني، وتنفيذ كامل بنود اتفاقية اربيل، وإطلاق سراح الأبرياء وإنصاف المعتقلين قيد التحقيق بحسب الدستور، وتوكيل محامين لهم، فضلا عن تحقيق الشراكة الوطنية في الملف الأمني والقرارات السياسية العليا".
وتابع أوزمن، في لقاء مع "العالم" أمس "في حال عدم التزام الكتل والحكومة بشروط العراقية، فإنها ستعود إلى قرار التعليق ثانية، وستكون أمامنا الخيارات نفسها، وهي الانسحاب من العملية السياسية أو التوجه الى المعارضة".
وأشار النائب عن كتلة علاوي إلى أن "عودة العراقية لم تكن على شكل معارضة، بل هي عودة طبيعية إلى جلسات مجلس النواب، وجاءت بتصويت أغلبية النواب على هذا القرار، أما بالنسبة لعودتنا إلى مجلس الوزراء، فقد خولت قيادة القائمة العراقية باتخاذ القرار المناسب لذلك، خلال اجتماع مساء اليوم (أمس)"، متوقعا "رجوعهم إلى مجلس الوزراء، من أجل خلق أجواء طبيعية للتوصل الى قرارات صحيحة".
من جانبه، رحب النائب عن التحالف الكردستاني بكر حمه صديق، بعودة العراقية إلى البرلمان، مبينا أن "هذه العودة هي الحالة الطبيعية، لأن رفض القرارات أو السياسات يتم من خلال المشاركة السياسية لا من خلال المقاطعة، وهذه الأخيرة إذا طال أمدها فستتحول إلى قطيعة، وهذا سيعقد الموقف ولن يقدم أي حل".
وبشأن تأكيد العراقية أن شروطها ما زالت قائمة، وأنها قد تعود إلى المقاطعة ثانية إذا لم تجد أذنا صاغية من الشركاء السياسيين، يذهب صديق إلى أن "وضع الشروط قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، خطوة أساسية لإفشال تلك المفاوضات، ومن يفكر في خوض المفاوضات بجدية فعليه أن يطرح شروطه على مائدة المفاوضات وليس قبلها، كي لا يخلق عقبات هو في غنى عنها".
ويعبر صديق عن قناعته بأن "عودة العراقية إلى العملية السياسية برمتها ستؤثر إيجابيا لأنها شريك أساسي، وعودتها تعطي شحنة جديدة للعمل السياسي في العراق"، آملا أن "لا تطول مدة بقائها خارج الكابينة الوزارية".
أما النائب عن ائتلاف دولة القانون عبد السلام المالكي، فبدا متفائلا بقرار العراقية، معلقا بأنها "تنطلق الآن بالمسار الصحيح، وهو ما يتمناه كل ناخبيها الذين أوصلوهم إلى قبة البرلمان، ولا بأس بتصحيح الأخطاء بعد اكتشافها، وكما أن العراقية اتخذت قرارا صائبا بالعودة إلى البرلمان، ننتظر أن تتخذ القرار نفسه بشأن العودة إلى مجلس الوزراء".
ونوه المالكي، في حديثه مع "العالم" أمس، بأن "للعراقية حجما وثقلا في العمل السياسي لا يمكن إنكاره، ووجودها في مجلس النواب مهم للجميع، ولاسيما ونحن بصدد إقرار قوانين مهمة تحتاج إلى وجود نوابهم كي يلعبوا فيها الدور الرئيسي، ومنها قانون الأحزاب وقانون مجلس الخدمة والموازنة وقانون العفو، فضلا عن احتمال طرح قضية المادة 140، وعودة العراقية ستوفر جوا إيجابيا من العمل الجماعي في البرلمان".
وبشأن موقف ائتلافه من شروط العراقية الخاصة بقضيتي الهاشمي والمطلك، يختم المالكي بالقول إن "القضية الأولى خط أحمر، لأنها باتت من اختصاص القضاء، ودستورنا ينص على الفصل بين السلطات، لذا فإن هذه القضية ليست من مسؤولية القائمة العراقية ولا من مسؤولية دولة القانون، بل هي من مسؤولية السلطة القضائية"، مضيفا "بالنسبة لقضية المطلك، فكل الخيارات فيها مفتوحة، لكن يجب أن تحل من خلال الدستور فهو سفينة نجاة العملية السياسية، أما العودة إلى التوافقات فهي مرفوضة، لأنها هي التي أوصلتنا إلى هذه الأزمات المتكررة".
https://telegram.me/buratha

