لمْ يعد بوسع فئة كبيرة من نواب البرلمان والسياسيين التفاؤل بـ(حل) يخرجهم من الأزمة الحالية. ويبدو واضحاً على تصريحاتهم انها تعّبر عن (مزاج متشائم) حيال نجاح المؤتمر الوطني المزمع عقده الشهر المقبل بحضور الرئيس جلال طالباني بعد تماثله للشفاء.
لكنهم مستمرون بالتذكير باتفاق اربيل وبالتحذير من نشوب أزمات جديدة. ويقول مقرر مجلس النواب محمد الخالدي “ان الحل الوحيد للخلافات بين القائمة العراقية وائتلاف دولة القانون هو في العودة الى اتفاق اربيل وتطبيق بنوده كافة”.
واضاف “ان تجاوز الازمة السياسية الراهنة يكمن في تحقيق حكومة الشراكة الوطنية من خلال تطبيق جميع ما جاء في اتفاق اربيل ، وهي خطوة ايجابية من قبل التحالف الوطني لإثبات حسن النيات”.واوضح الخالدي:"ان من مصلحة الجميع تشكيل حكومة شراكة وطنية حقيقية تستند الى الدستور كي لا تلجأ (العراقية) الى تشكيل كتلة معارضة برلمانية”.
يذكر ان ائتلاف العراقية قرر في اجتماع الاحد البت في امكانية التحول الى كتلة معارضة، وذلك خلال اجتماع سيعقده غداً الخميس.
من جانب آخر أكدت كتلة الأحرار النيابية أنه وبعد المواقف الاخيرة للقائمة العراقية والكتل الاخرى التي أصبحت شبه واضحة فعلى العراقية تحديد مصيرها من العملية السياسية. مؤكدة ان شروط العراقية غير مرحب بها حتى الآن.
وقال عضو كتلة الاحرار التابعة للتيار الصدري النائب عن (التحالف الوطني) جواد الشهيلي أمس الثلاثاء أن الساحة السياسية أصبحت واضحة للجميع لاسيما للكتل المختلفة، فالمواقف الأخيرة للقائمة العراقية واشتراطها امورا عديدة للعودة الى العملية السياسية وما قابلها من مواقف أخرى ومن كتل أخرى أصبح على العراقية أن تحدد موقفها من وجودها في العملية السياسية.
وأضاف الشهيلي:”لايمكن أن تعتمد العراقية على ما سوف ينتج من المؤتمر الوطني العام من توصيات ووعود، كون المؤتمر حتى الآن لم تتبين معالمه ومتى سوف ينعقد”. موضحاً أنه “اذا ما تأخر عقد المؤتمر الى مدة طويلة قد تصل الى شهور أو سنة، هل من المعقول أن يبقى نواب ووزراء العراقية بعيدين عن مجريات العملية السياسية؟”.
واشار الى: ”أن بقاءها اي(العراقية) على هذا المنوال سيترك أثرا في العملية السياسية وهو ما سوف ينعكس سلباً على الشارع العراقي”.
وأكد الشهيلي:”أن شروط العراقية غير مرحب بها حتى الآن، كونها غير قانونية وغير دستورية”. مبيناً “أن أصرار العراقية على تنفيذ شروطها سيؤدي الى خيارات مختلفة تتبناه الكتل السياسية الأخرى”. ووصف نائب عن التحالف الوطني عدم حضور بعض القيادات السياسية للمؤتمر الوطني بأنه سيخلق أزمات جديدة في البلاد.
وقال النائب جعفر الموسوي ان"عزوف بعض القيادات السياسية واعلانها عدم الحضور في المؤتمر الوطني لأسباب خاصة بهم هو ضياع للوقت ليس أكثر في حل الازمة السياسية الراهنة في البلاد" في اشارة الى اعلان رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني عدم حضوره المؤتمر الوطني في حال انعقاده في العاصمة بغداد وليس في أربيل.
وأضاف ان"هذا القرار برأيي سيخلق أزمات جديدة في البلاد أكثر ما يحل أزمات سياسية راهنة، وهو دليل أيضاً على عدم وجود الإرادة الحقيقية في حل الازمة”. وكان رئيس ديوان رئاسة اقليم كردستان فؤاد حسين أعلن في وقت سابق ان رئيس الاقليم مسعود بارزاني لن يشارك في المؤتمر الوطني الذي دعا اليه رئيس الجمهورية جلال طالباني في حال عقده في بغداد.
يذكر ان رئيس القائمة العراقية اياد علاوي كان قد قيّد مشاركة قائمته في أي اجتماعات جديدة لحلحلة الازمة الحالية ومنها المؤتمر الوطني بشرط حضور رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني ورئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي عمار الحكيم وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وجميع قادة الكتل الذين تصدوا للنظام السابق. من جانبه أعرب رئيس كتلة الأحرار النيابية عن عدم تفاؤله بنجاح المؤتمر الوطني في حل الازمة السياسية في البلاد.
وقال رئيس الكتلة النائب بهاء الاعرجي"انني غير متفائل بنتائج المؤتمر الوطني في حل الأزمة السياسية الراهنة في البلاد على الرغم من ان الفرصة في حل الأزمة مازلت قائمة في تحقيق ذلك في حال توفر النيات الصادقة بين جميع الاطراف”. وأضاف قائلا:"عند انعقاد المؤتمر سنعرف من خلاله هل له حظ في النجاح في حل الازمة او الفشل في ذلك". مشيرا الى ان "المؤتمر الوطني لم يتم فقط بناءً على الخلاف بين القائمة العراقية وائتلاف دولة القانون انما بسبب وجود مشاكل وخلافات بين كل الأطراف بالعملية السياسية”.
وفي السياق نفسه قال النائب عن ائتلاف العراقية حميد الزوبعي ان المؤتمر الوطني قد لا يعقد بسبب ما وصفها بـ"العراقيل التي يضعها البعض للحيلولة دون انعقاده”. واوضح أنه غير تفائل بانعقاد هذا المؤتمر ويعتقد بانه لن يعقد لأن هناك أطرافا سياسية لاتريد له أن يعقد لأسباب خاصة(حسب قوله).
واضاف:"ان الاخوة في ائتلاف دولة القانون هم من يخلقون الازمات ويضعون العراقيل في طريق انعقاد هذا المؤتمر، لأن العراقية ستطرح فيه كافة مطالبها بشأن تنفيذ بنود اتفاقية اربيل وايجاد شراكة وطنية حقيقية واعطائها استحقاقها الدستوري وغيرها من الأمور التي ستطالب بها”. وتابع:"لقد مضى على تشكيل الحكومة الحالية اكثر من سنة ونصف السنة من دون ان يتم تعيين وزراء امنيين، ولم يتحقق أي من البنود الأساسية في اتفاقية اربيل سوى تشكيل الحكومة ، ومن المؤسف ان نرى البعض اليوم لايحبذون انعقاد هذا المؤتمر ما قد يؤدي الى بقاء الوضع على ما هو عليه”.
يذكر ان الاجتماع التحضيري للمؤتمر الوطني الذي كان مقررا عقده يوم الاحد الماضي قد تم تأجيله الى اشعار اخر بسبب سفر الرئيس جلال طالباني لتلقي العلاج في المانيا. وكانت الكتل السياسية قد عقدت منتصف الشهر الحالي اجتماعاً تمهيدياً للمؤتمر الوطني بحضور رؤساء الجمهورية والوزراء والنواب، جلال طالباني ونوري المالكي واسامة النجيفي ونوابهم، اضافة الى نواب من القائمة العراقية والتحالف الكردستاني والتحالف الوطني ، ورئيس مجلس القضاء الاعلى مدحت المحمود وشخصيات اخرى.
https://telegram.me/buratha

